إيران: اعتقال الحائزة جائزةَ نوبل للسّلام نرجس محمدي وناشطين آخرين

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:03 (توقيت القدس)
نرجس محمدي في طهران، 16 يناير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعتقلت السلطات الإيرانية الناشطة نرجس محمدي وعدد من الناشطين خلال مراسم تأبين المحامي خسرو علي كردي، بسبب ترديد شعارات اعتبرت غير متعارف عليها.
- اللجنة النرويجية لجوائز نوبل نددت باعتقال محمدي ووصفت الإجراء بالوحشي، مطالبة بالإفراج الفوري عنها، وأشارت إلى تزامن الاعتقال مع منح جائزة نوبل للسلام للفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.
- مؤسسة نرجس محمدي أكدت توقيفها مع ناشطات أخريات، بينما أثارت وفاة المحامي كردي تساؤلات بعد العثور عليه ميتًا، وذكرت السلطات أن الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية.

اعتقلت السلطات الإيرانية، اليوم الجمعة، في مدينة مشهد شرقي البلاد، الناشطة السياسية نرجس محمدي، الحائزة جائزةَ نوبل للسلام، إلى جانب عدد من الناشطين الآخرين، أثناء مشاركتهم في مراسم تأبين محامٍ وناشط حقوقي. وذكر موقع "اعتماد أونلاين" الإصلاحي الإيراني، نقلاً عن حاكم مدينة مشهد حسن حسيني، قوله إنّ "هذا التوقيف مؤقت وجرى بأمر من النيابة العامة، وسببه ترديد شعارات اعتبرت خارجة عن الأطر المتعارف عليها".

وأكد حسيني أنه، وبناءً على التنسيق التي جرى في مجلس تأمين المدينة، تقرّر السماح لهؤلاء بالمشاركة في مراسم تأبين الناشط خسرو علي كردي، التي أقيمت في أحد المساجد، على أن تجري الأجواء بهدوء. وأعرب حاكم مدينة مشهد عن أسفه لما قال إنّ "بعضهم لم يلتزم بهذه الأجواء، وأقدم على ترديد شعارات خارج المسجد، ما استدعى تدخل نيابة مشهد، إذ جرى توقيف عدد من الأشخاص، تفادياً لوقوع مشكلات".

وأضاف أن هؤلاء الأشخاص "يخضعون للحماية بصورة ما"، موضحاً أن "هذا الإجراء اتخذ في الأساس لحمايتهم، إذ قد تقدم أطراف أخرى على مواجهتهم في مثل هذه الظروف، الأمر الذي دفع النيابة العامة إلى التدخل من أجل منع أي تطور سلبي". من جهتها، أفادت عائلة نرجس محمدي بتوقيفها في مدينة مشهد. وذكرت أن هذه الناشطة الحقوقية البارزة والحائزة جائزةَ نوبل للسّلام كانت تشارك، إلى جانب عدد من النشطاء الآخرين، في حفل تأبين بمناسبة مرور أسبوع على وفاة المحامي الحقوقي خسرو علي كردي.

وأكدت السلطة القضائية الإيرانية اعتقال الناشطين، وقالت في بيان إنه على هامش مراسم تشييع أحد المحامين في مدينة مشهد أقدم عدد من الأشخاص على القيام بما وصفته بأنه "أعمال غير قانونية ومثيرة للشغب"، متهمة بعضهم بأنهم "كانوا موجَّهين من قبل جهات معادية". وأضافت أن هذه الأحداث أسفرت عن إصابة قائد الشرطة في مشهد وعنصر آخر بجروح ناجمة عن استخدام سلاح أبيض. وأكّد البيان أن قوى الأمن الداخلي تدخلت بسرعة للسيطرة على الوضع، حيث تم توقيف عدد من المتورطين، وختمت السلطة القضائية بتأكيد أن الإجراءات القانونية بحق الموقوفين ما زالت مستمرة لدى الجهات الأمنية والقضائية المختصة.

اللجنة النرويجية لجوائز نوبل تندد باعتقال محمدي

من جهتها، قالت اللجنة النرويجية المانحة لجوائز نوبل، الجمعة، إن محمدي اعتُقلت "بوحشية" في إيران، وشددت على ضرورة إطلاق سراحها فوراً. وفازت نرجس بالجائزة في 2023 بعد جهد استمر ثلاثة عقود من أجل حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران، وقالت اللجنة في بيان أوردته وكالة رويترز "تدعو اللجنة السلطات الإيرانية إلى كشف مكان وجود محمدي فوراً، وضمان سلامتها وكرامتها، والإفراج عنها من دون قيد أو شرط".

وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن اعتقال محمدي يأتي بعد يوم واحد من وصول الفائزة بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، إلى النرويج لتسلم جائزتها، ورأت اللجنة أنه "بالنظر إلى التعاون الوثيق بين النظامين في إيران وفنزويلا، تُشير لجنة نوبل النرويجية إلى أن اعتقال السيدة (نرجس) محمدي جاء بالتزامن مع منح جائزة نوبل للسلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو".

كما أعلنت مؤسسة نرجس محمدي أنها أوقفت برفقة كل من الناشطات سبيده قليان، وهستي أميري، وبوران ناظمي، وعالية مطلب زاده، وعدد آخر من المشاركين في هذه المراسم. وكان جثمان المحامي الإيراني خسرو علي كردي، البالغ من العمر 46 عاماً، قد عثر عليه، الأسبوع الماضي، داخل مكتبه، فيما تقول عائلته إنّ تسجيلات كاميرات المراقبة في المكان صودرت من الجهات الأمنية. وقضت محمدي في السابق عدة أحكام بتهم من بينها نشر دعاية معادية للجمهورية الإسلامية. وفي أواخر العام الماضي أُفرج عنها من سجن إيفين في طهران بعد تعليق عقوبتها لتلقي العلاج الطبي.

وكان نائب محافظ خراسان الرضوية للشؤون الأمنية والشرطية أمير الله شمقدري، قد صرّح في وقت سابق بأنّ "سبب وفاة السيد خسرو علي كردي، المحامي المسجل لدى نقابة المحامين والناشط السياسي، هو سكتة قلبية، وفقاً لإعلان وتأكيد الطب الشرعي". وكان المحامي خسرو علي كردي قد تولى في حياته الدفاع عن عدد من المحتجين الموقوفين والمتهمين في قضايا سياسية وأمنية.

المساهمون