إندونيسيا والأردن يشكّلان لجنة مشتركة لتبادل المعلومات حول غزة
استمع إلى الملخص
- استعدادات إندونيسيا: دربت إندونيسيا 20 ألف جندي لمهام الصحة والإعمار في غزة، وناقشت مع الولايات المتحدة تشكيل قوة متعددة الجنسيات، لكن لم يُحدد موعد نشر القوات بعد.
- الجهود الدبلوماسية: تشهد غزة حراكًا دبلوماسيًا مع مساعٍ أميركية لتمرير قرار أممي لحفظ الاستقرار، وسط معارضة روسية-صينية وانقسامات حول ترتيبات ما بعد الحرب.
اتفقت إندونيسيا والأردن على تشكيل لجنة مشتركة لتسهيل تبادل المعلومات بشأن الوضع في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية. وتبلورت المبادرة خلال لقاء جمع وزير الدفاع الإندونيسي سجعفري شمس الدين ورئيس هيئة الأركان المشتركة في الأردن يوسف أحمد الحنيطي، في جاكرتا اليوم الجمعة، وفقاً لوكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا".
وقال شمس الدين للصحافيين إن البلدين "سيشكلان لجنة مشتركة لتبادل الاستخبارات والتحديثات"، مشيراً إلى أن القرب الجغرافي للأردن من غزة "يمنح التعاون قيمة استراتيجية لفهم الأوضاع على الأرض بشكل أفضل". وأكد الوزير أهمية هذا التعاون مع استعداد إندونيسيا لاحتمال نشر قواتها المسلحة الوطنية في مهمة حفظ سلام في غزة. ومن المتوقع أن تعزز اللجنة التنسيق بين الملحقين العسكريين في البلدين، ما يتيح لإندونيسيا "تعديل خططها التشغيلية وصقلها".
وكان وزير الدفاع الإندونيسي قد أقر، في وقت سابق من اليوم الجمعة، أنّ إندونيسيا درّبت نحو 20 ألف جندي لتولي مهام تتعلق بالصحة والإعمار خلال عملية حفظ السلام المزمعة في قطاع غزة الذي مزقته الحرب. وإندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، من بين الدول التي ناقشت معها الولايات المتحدة خططاً لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في غزة.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأنّ واشنطن أعدت مسودة لمثل هذه القوة تمنحها تفويضاً "باستخدام جميع التدابير اللازمة" لنزع السلاح في غزة وتأمين حدودها وحماية المدنيين وإيصال المساعدات ودعم قوة شرطة فلسطينية جديدة يتم تدريبها. وتقول إندونيسيا إنه لا يوجد قرار حتى الآن بشأن موعد نشر القوات والتفويض الممنوح لها، مما يبرز حالة الضبابية بشأن تأسيس وجود دولي في غزة.
وقال وزير الدفاع الإندونيسي للصحافيين: "أعددنا 20 ألف جندي حدا أقصى، لكن المهام ستتعلق بالصحة والإعمار. نحن في انتظار المزيد من القرارات بشأن إجراءات السلام في غزة". وأضاف أن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى إندونيسيا بدءاً من اليوم الجمعة، سيناقشان مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال الوزير: "ننتظر معرفة الدور الذي يمكن أن تقوم به إندونيسيا في جهود السلام". ولم يذكر متى سيتم نشر القوات أو عددها، لكنه قال إن القرار سيتخذه برابوو. وقال برابوو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول إن إندونيسيا مستعدة لنشر 20 ألف جندي أو أكثر في غزة للمساعدة في تأمين السلام إذا صدر قرار من الأمم المتحدة.
وقال وزير الخارجية سوجيونو هذا الشهر إن إندونيسيا ستحتاج إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي للمشاركة. ولطالما كانت إندونيسيا من دعاة حل الدولتين، وكثيراً ما نددت بالانتهاكات الإسرائيلية في غزة وأرسلت مساعدات إنسانية. ولا تقيم إندونيسيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. لكن محللين يقولون إن موقف برابوو في السياسة الخارجية قد تغيّر قليلاً، مشيرين إلى خطاب الأمم المتحدة الشهر الماضي الذي كرر فيه دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع التأكيد على ضرورة ضمان سلامة وأمن إسرائيل.
ويشهد ملف غزة حراكاً دبلوماسياً كثيفاً وضغوطاً دولية متواصلة، في ظل مساعٍ أميركية لتمرير مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يمنح تفويضاً أممياً لقوة دولية مكلفة بـ"حفظ الاستقرار" في القطاع، وسط معارضة روسية–صينية واضحة، وانقسامات داخل المجلس حول ترتيبات ما بعد الحرب. وترفض موسكو وبكين، إلى جانب دول عربية، أي صيغة تشمل إنشاء مجلس انتقالي جديد لإدارة القطاع، أو تقليص دور الفلسطينيين في المرحلة الانتقالية، بينما تتمسك واشنطن بإدراج "مجلس السلام" ضمن آليات تنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتواصل المفاوضات داخل أروقة الأمم المتحدة من دون اختراق حاسم.
(رويترز، العربي الجديد)