إلهام أحمد: إسرائيل جزء من الحل ونعارض رفع العقوبات عن سورية

02 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، باريس 21 ديسمبر 2018 (ستيفان دي ساكوتين/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت إلهام أحمد على أهمية مشاركة إسرائيل في حل الأزمة السورية، مشيرة إلى أن التعاون بين جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، ضروري لأمن المناطق الحدودية. كما أعربت عن مخاوفها من إزالة "هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب ورفع العقوبات عن سورية.

- تحدثت أحمد عن التعددية الإدارية والعسكرية في سورية، مشيرة إلى صعوبة توحيد الإدارات المختلفة تحت نظام واحد، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية، وأعربت عن قلقها من جنوح سورية نحو نظام "الحاكم الواحد".

- أشار المحلل السياسي فريد سعدون إلى أن إسرائيل تسعى لتعزيز نفوذها في سورية، معتبراً أن وجودها أصبح ضرورياً في الحل، وأن التعامل الدبلوماسي مع التوغلات الإسرائيلية لن يكون مجدياً.

قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية بـ"الإدارة الذاتية" في شمال شرق سورية، إلهام أحمد، إن الحل في سورية والمنطقة "يتطلب مشاركة إسرائيل"، وعارضت إزالة "هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب، وكذلك رفع العقوبات الأميركية عن سورية. وجاءت تصريحات إلهام أحمد في مقابلة نشرتها، أمس السبت، صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، التي قالت إنها التقت أحمد في مدينة الحسكة السورية قبل أسبوعين.

وأضافت أحمد أن "أمن المناطق الحدودية في سورية يتطلب من الجميع أن يشاركوا في الحل، وإسرائيل هي أحد الأطراف، وسيكون دورها مهماً للغاية، لذلك فإن إجراء المناقشة مع إسرائيل في هذا الوقت أمر مهم للغاية"، وأشارت إلى أن "أزمة الشرق الأوسط تتطلب من الجميع أن يفهموا أنه بدون لعب إسرائيل والشعب اليهودي دوراً فلن يحدث حل ديمقراطي للمنطقة". وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت، في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، أن إلهام أحمد أجرت اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر.

وتحدثت أحمد في المقابلة مع الصحيفة الإسرائيلية عما سمته تعدد الانقسامات في سورية على الصعيد الإداري والعسكري، وقالت: "في شمال وشرق سورية توجد الإدارة الذاتية، بينما تتمتع المدن الساحلية بوضع خاص. كما أنشأت المجتمعات الدرزية إدارتها الخاصة مدعومة بفصائل تتولى حمايتها. وفي إدلب ومناطق أخرى، توجد كذلك إدارات محلية وفصائل مسلحة خاصة بها". وأضافت: "لذلك، إذا جاء أحد فجأة لمحاولة جمع أو توحيد كل هذه الأطراف تحت نظام واحد، فسيؤدي ذلك إلى اندلاع حرب أهلية داخلية. هذا الأمر لن يكون مقبولاً من قبل مختلف مكونات سورية".

وأعربت أحمد عن مخاوفها من جنوح سورية نحو نظام "الحاكم الواحد"، من دون إتاحة الفرصة للآخرين للمشاركة. وقالت: "نحن نعرف جميعاً خلفية وتاريخ هيئة تحرير الشام" معتبرة أنه من "المبكر جداً استخلاص استنتاجات حول تخلي هيئة تحرير الشام عن أصولها الجهادية، هم يدركون حساسية هذه القضية ويحاولون إعطاء انطباع بأنهم انفصلوا عن القاعدة. لذا لننتظر ونرَ". كما أبدت المسؤولة الكردية مخاوف من إزالة هيئة تحرير الشام من لائحة الإرهاب ورفع العقوبات عن سورية، معتبرة أن ذلك قد يمهد الطريق لسيطرتها الكاملة على البلاد، من دون إفساح المجال للآخرين للمشاركة، ومن دون أي تغيير في أيديولوجيتها، وفق زعمها.

وعبّرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" عن أملها في ألا تقوم الإدارة الأميركية الجديدة بسحب جنودها من سورية، معتبرة أن ذلك قد تكون له تداعيات سلبية، من أبرزها تعزيز نفوذ تنظيم "داعش" مجدداً. ورأت أن "الهجمات التركية في شرق سورية تشجع داعش. وفي ضوء كل هذا، أعتقد أن موقف إدارة ترامب سيكون واضحاً في هذا الصدد". ولفتت أحمد إلى أن النظام السوري السابق اعتقلها في لبنان مرة واحدة منذ سنوات، حيث قضت شهرين في سجون النظام، و"من خلال الطريقة التي تم التحقيق معي بها وصفعي عرفت حقيقة النظام السوري".

وحاول "العربي الجديد" الحصول على تعليق من إلهام أحمد أو مكتبها، لكن لم يكن هناك رد. كما لم نتمكن من الحصول على تعليق من جانب الإدارة السياسية في دمشق. وفي تعليقه على هذه التصريحات، قال المحلل السياسي الكردي فريد سعدون لـ"العربي الجديد": "هناك مشكلة عدم وضوح في الرؤية السياسية لدى الإدارة في دمشق، ما يخلق ضبابية لدى الأقليات، سواء عند العلويين أو الدروز أو الأكراد أو المسيحيين، وبالتالي هؤلاء يجدون أن أفضل حل لديهم هو أن يلوذوا بمن يحميهم أو يساعدهم على المشاركة في الحكم بدمشق".

وقال سعدون إن "الأكراد ليسوا استثناء من هذه المعادلة، وأعتقد أن إسرائيل تستغل هذه الفرصة الذهبية التي كانت تتحينها منذ زمن، وهي تعمل عليها منذ عام 2011، حيث تسعى لأن يكون لها موطئ قدم في سورية أو هيمنة على الحكم الجديد في سورية، خاصة مع تضعضع الجيش السوري خلال هذه الفترة"، لافتاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "استطاع بالفعل السيطرة على مناطق من سورية والوصول إلى ريف دمشق".

ورأى سعدون أن "وجود إسرائيل في المنطقة سيكون له تبعات معقدة، خاصة مع تصريحات الإدارة في دمشق بأن التوغلات الإسرائيلية في سورية سيتم التعامل معها فقط بالوسائل الدبلوماسية"، معتبراً أن "هذه الطريقة لن تكون مجدية مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه نعلم جميعاً أن سورية اليوم ليس لديها الوسائل العسكرية لمواجهة إسرائيل، وهو ما يعقد المشهد السياسي في سورية". واعتبر أن هذه الوقائع تشير إلى أن إسرائيل "باتت بالفعل لاعباً رئيسياً في سورية، وهو ما يجعل إلهام أحمد محقة في هذه النقطة بالذات، لأنه من دون إسرائيل لا يمكن التوصل إلى حل في سورية"، وفق تعبيره. ولم يستبعد سعدون أن تكون إسرائيل تدعم مجموعات عرقية أو مذهبية في سورية، لافتاً أيضاً إلى عدم رضى قوات "قسد" عن الإدارة في دمشق، لأنها تتخذ خطوات عدة على صعيد إدارة البلاد من دون مشاركة من الآخرين.