إقامة بؤرة استيطانية جديدة تربط مستوطنات شرق الخليل بشمالها
استمع إلى الملخص
- بلدية الخليل تراقب التوسع الاستيطاني وتعمل على تقديم اعتراضات قانونية، بينما أوضح محمود جويحان أن الاحتلال جرف نحو 15 دونماً وأقام 15 بيتاً متنقلاً قرب مدخل الخليل الشرقي.
- يواجه السكان المحليون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم بسبب القيود المفروضة، بينما ينشط المستوطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المزيد، ويقام مشروع استيطاني آخر لتحويل الأراضي إلى منطقة صناعية.
تواصل مجموعات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أيام إقامة بؤرة استيطانية جديدة شرق الخليل جنوبي الضفة الغربية، بهدف ربط بؤر استيطانية مقامة على أراضي شرق الخليل وصولاً إلى شمالها.
خلال أيام الأسبوع الماضي في ظرف خمسة أيام، جرّفت آليات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية أراضي المواطنين الفلسطينيين في منطقة "البويرة - جبل جويحان" شرق مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ونصبت بيوتاً متنقلة وخطوط المياه والكهرباء، قبل أن تستوطن ثماني عائلات مسلحة البؤرة التي أعلنت صفحات المستوطنين أنه أطلق عليها اسم "بيت إينوت" وفق ما أعلن المستوطن المتطرف "إليشع يارد" أحد قادة حركة شبيبة التلال.
وأكدت بلدية الخليل عبر نائب رئيس البلدية، أسماء الشرباتي خلال حديث مع "العربي الجديد"، أن موقع البؤرة لا يندرج ضمن إطار المخطط الهيكلي للبلدية، لكنّها أكّدت أنها تراقب التوسع الاستيطاني في المنطقة، وتعمل على التواصل مع الأهالي وأصحاب الأراضي للتوجه إلى المحاكم وتقديم اعتراض على أعمال الاستيلاء والتوسعة الاستيطانية.
كما تواصل "العربي الجديد" مع محمود جويحان، أحد أصحاب الأراضي في المنطقة التي أُقيمت فيها البؤرة الجديدة، وأوضح أن قوات الاحتلال جرّفت نحو 15 دونماً من الأراضي خلال الأيام الأخيرة، وأقامت فيها 15 بيتاً متنقلاً، ومدّت خطوط المياه والكهرباء من مستوطنة "خارصينا" المقامة جنوب البؤرة، كما ونصبت أعمدة إنارة، مشيراً إلى أن أعمال الاستيلاء بدأت يوم الأحد الموافق 26 من الشهر الماضي واستمرّت خمسة أيام متواصلة حتّى اكتمل المشروع الاستيطاني.
ويبيّن جويحان أن موقع البؤرة يقع قرب مدخل الخليل الشرقي قرب مفرق "بيت عينون"، إذ يسلك المستوطنون طريقاً يمرّ بمحاذاة منازل الفلسطينيين وصولاً إلى قمة جبل جويحان، حيث أُقيمت البؤرة الجديدة. وأوضح أن نحو 10 مركبات للمستوطنين كانت تقتحم الجبل أسبوعياً بعد صلاة الجمعة لتأدية الصلوات التلمودية، في ما بدا حينها تمهيداً لإقامة بؤرة في المنطقة.
وأكد جويحان أن منزلهم لا يبعد أكثر من 500 متر عن البؤرة الجديدة، إلى جانب منزل آخر للعائلة نفسها، مشيراً إلى أن "وجود هذه البؤرة مقلق ومتعب لهم، إنها أشبه بقلعة جاثمة على صدورنا، لأن الوجود الاستيطاني بهذا الشكل يمهّد لتوسع أكبر لاحقاً"، وأشار إلى أن الطريق المؤدية إلى البؤرة ما تزال ترابية، وقد رصفها المستوطنون بمواد أولية (بسكورس) تمهيداً لتعبيدها بالإسفلت؛ لتكون مخصصة لمرور مركبات المستوطنين فقط.
ويشتكي جويحان من أن "المنطقة لم تشهد أي حضور من المؤسسات الرسمية المعنية لمتابعة ما يجري، واقتصر الاهتمام على وسائل الإعلام التي تواصلت للاستفسار وتوثيق ما يجري"، لافتاً إلى أنّ أحد أصحاب الأراضي التي أُقيمت عليها البؤرة "من عائلة أبو سنينة ويسكن بالقدس حاول الوصول إلى أرضه بعد إخطاره بما يجري، لكن جنود الاحتلال أوقفوه واحتجزوه مع زوجته على بعد أمتار من أرضه ومنعوه الاقتراب منها".
وقال جويحان: "منعنا الاحتلال من الوصول إلى أراضينا المزروعة والمجاورة للبؤرة، إذ وُضعت بوابة صفراء على مدخل الأرض، ما حال دون دخول الجرارات الزراعية للحراثة والحصاد"، وأضاف: "لدينا نحو خمسة دونمات خلف تلك البوابة لم نعد نستطيع الوصول إليها، ولا أحد يسأل عنّا أو يدعمنا".
وأوضح جويحان أن الجبل الذي أُقيمت عليه البؤرة يضم مئات الدونمات، وتعود ملكية مساحات واسعة منه إلى عائلات من الخليل بينها عائلات: أبو سنينة، والبكري، وزلوم، والجعبري، وجويحان، إلى جانب عائلات أخرى، مؤكداً أنهم لا يعلمون على أي مساحة وضع الاحتلال يده تحديداً. وبيّن أن الأهالي تواصلوا مع الارتباط الفلسطيني، الذي طلب صوراً ومقاطع مصوّرة للتوسع الاستيطاني، لكن بعد إرسالها لم يتلقوا أي استجابة، قائلاً: "عدنا للتواصل بعد أيام فأخبرونا أنه لا جديد، ولا نعرف اليوم إلى من نتوجه".
وأشار إلى أن المستوطنين ينشطون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد المستوطنين وتشجيعهم على الانتقال والسكن في البؤرة الجديدة. ولفت إلى أنه في الجهة الشمالية من المنطقة يقام مشروعٌ استيطانيّ آخر، كان الاحتلال قد أقام فيه برجاً عسكرياً وعدداً من البيوت المتنقلة، ووضع لافتة تشير إلى أن الأراضي الفلسطينية هناك "ستحوّل إلى منطقة صناعية استيطانية".
وأوضح جويحان أن مجموعة من العائلات حينها كانت قد قدّمت اعتراضاً رسمياً على إقامة تلك البؤرة المقامة على أراضٍ تعود لعائلة البكري، إلّا أن مصير الاعتراض ما يزال مجهولاً، محذراً من أن المشروع الجديد قد يُربط بطريق مع البؤرة القائمة، ما يعني توسعاً استيطانياً أكبر. وبحسب ما نشر على صفحات المستوطنين عبر مواقع التواصل، فإن الهدف من إنشاء البؤرة، هو "خلق سلسلة من المستوطنات على طول الطريق رقم 60 بين مستوطنة كريات أربع وتقاطع تجمع مستوطنات غوش عتصيون المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال الخليل".