إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 20:39 (توقيت القدس)
أبو زرعة المحرمي خلال لقائه وزير الدفاع السعودي، 5 يناير 2026 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عن حله استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مشيراً إلى عدم تحقيق الأهداف المرجوة منه، بينما نفى المتحدث باسم المجلس أنور التميمي ذلك، مؤكداً أن القرارات تتخذ من خلال هيئات المجلس.
- رحب مجلس الشورى اليمني بقرار الحل، مشدداً على أهمية معالجة القضية الجنوبية عبر مسار سياسي جامع، وأكد وزير الدفاع السعودي دعم المملكة للمؤتمر.
- اتهم تيار داخل المجلس الانتقالي جهات في الرياض باحتجاز وفده وإجباره على تلاوة بيان لا يعبر عن إرادته.

حلّ المجلس يأتي استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض

الخطوة تأتي بعد يومين من فرار عيدروس الزبيدي وآخرين من عدن

‏أعلن أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والهيئات التابعة له، اليوم الجمعة، الاتفاق على حلّ المجلس، في بيان أذاعه التلفزيون اليمني، بحضور نائب رئيس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي. ووفق البيان، فقد تم حلّ المجلس استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مؤكداً "عدم تحقيق المجلس الأهداف المرجوة منه".

ووفق البيان الصادر من الرياض، فقد أكد الموقعون على حلّ المجلس، أنهم لم يشاركوا في قرار العملية العسكرية بحضرموت والمهرة، لافتين إلى أن تلك العملية أضرت بالقضية الجنوبية. وقال البيان، إن الأعضاء يأملون أن يجري التوصل في مؤتمر الرياض "إلى رؤية وتصور لحل قضية الجنوب"، داعين مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة للانخراط في مسار الحوار.

وبحسب البيان، عقدت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة وبقية الهيئات التابعة للمجلس اجتماعاً لتقييم الأحداث الأخيرة المؤسفة في محافظتي حضرموت والمهرة وما تلاها من مواقف رفض لكل جهود التهدئة وإنهاء التصعيد، معلنة "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، وحلّ هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق هدفنا الجنوبي العادل، من خلال العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة".

وأشاد البيان بما صدر عن السعودية من التزامات واضحة وصريحة، وما لمسه المجلس من "حرصٍ بالغ على قضيتنا للتوصل إلى حلول تلبي تطلعات وإرادة أبناء الجنوب"، داعياً مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة في الجنوب إلى الانخراط في مسار مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، آملاً في أن يتوصل المجتمعون إلى رؤية وتصور لحل قضية شعب الجنوب، وتحقيق تطلعاته وفق إرادته الحرة، وتشكيل إطار جنوبي جامع.

إلى ذلك، وفي مؤشر على الانقسام داخل المجلس، نفى المتحدث باسم المجلس أنور التميمي حلّه، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلّا من المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس، وأضاف في منشور عبر "فيسبوك": "سيجري ذلك فور الإفراج عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي الموجود في الرياض"، مؤكداً أن المجلس سيواصل التعاطي الإيجابي والبنّاء مع المبادرات السياسية كافّة، بما يتيح لشعب الجنوب تقرير مستقبله.

وفي تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" قال التميمي: "ننتظر عودة وفدنا من الرياض، أو على الأقل أن يسمح لهم بالتواصل معنا ومع أسرهم، وحينها ستنجلي الحقيقة". وفي مؤشر على تعويل تيار عيدروس الزبيدي على تحرك في الشارع غداً، لفت التميمي إلى أن الجمعية الوطنية الجنوبية دعت في بيان لها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مليونية غداً، معتبراً أن الناس ستعبّر عن نفسها تلقائياً. وشدّد على أنّ التعبير العفوي متروك للجماهير، أما التعبير السياسي "فسيعبّر عنه المجلس الانتقالي وكل القوى الجنوبية الملتزمة بقضية شعب الجنوب".

وكانت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي قد سارعت إلى الدعوة للمشاركة في فعالية تحت عنوان "مليونية الوفاء والصمود" في عدن والمكلا، "تعبيراً عن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وتجديداً لوقوفهم خلف القيادة السياسية الجنوبية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، ورفضاً قاطعاً لأي حلول منقوصة أو التفافية تستهدف القضية الجنوبية العادلة". وشددت على أن "الجنوب ينتصر بأهله، وتصنعه جماهيره، وتاريخ الأمم كتبه من خرجوا إلى الميادين، لا من انتظروا في المقاعد".

وفي سياق المواقف، رحب مجلس الشورى اليمني بإعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، وما تضمنه الإعلان من توجه نحو العمل والتهيئة لانعقاد مؤتمر جنوبي شامل تحت رعاية السعودية. وثمن المجلس في بيان، ما ورد في إعلان حلّ المجلس الانتقالي من إقرار بعدم جدوى استمرار الكيانات التي تكرس الانقسام أو تُسهم في تعقيد المشهد، مؤكداً أن معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر مشاريع أحادية أو أطر مفروضة بقوة السلاح، وإنما من خلال مسار سياسي جامع، يستند إلى المرجعيات الوطنية، ويحترم إرادة المواطنين، ويصون وحدة الصف، ويخدم استقرار اليمن والمنطقة.

وأكد المجلس دعمه الكامل لكافة القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي، في إطار مهامه الدستورية ومسؤوليته الوطنية، بما في ذلك القرارات الهادفة إلى ضبط المشهد السياسي والأمني، والحفاظ على وحدة الصف، ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو التمرد المسلح، وفي مقدمتها قرار تجميد عضوية عيدروس الزبيدي وما ترتب عليه من إجراءات، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لحماية الشرعية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المساءلة، والتأكيد على أن الشراكة في السلطة لا يمكن أن تتعايش مع السلاح الخارج عن الدولة أو القرارات الأحادية التي تمس أمن البلاد واستقرارها.

ودعا المجلس القوى والشخصيات والفعاليات الجنوبية إلى التعاطي الإيجابي والمسؤول مع أي مسار حواري مقبل، والانخراط الجاد في نقاش وطني شامل، بعيداً عن الإقصاء والمغامرة، وبما يفضي إلى رؤية مشتركة تعالج جذور القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية.

ترحيب سعودي بقرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي

من جانبه، قال وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان: " لقد كان القرار الذي اتخذته الشخصيات والقيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي قراراً شجاعاً، حريصاً على مستقبل القضية الجنوبية، وتشجيعاً لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم". وأكد في منشور عبر منصة إكس، أنه "أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة، ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب، لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".

وتابع: "ستشكل المملكة لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية، للإعداد للمؤتمر الذي ستشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، وستدعم المملكة مخرجات المؤتمر ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن".

تيار في "الانتقالي" يرفض إعلان الحل

في المقابل، اتّهم تيار داخل المجلس الانتقالي الجنوبي جهات في العاصمة السعودية الرياض باحتجاز وفده وإجباره على تلاوة بيان لا يعبّر عن إرادته، معلناً التراجع عن إعلان حلّ نفسه. وفي السياق ذاته، أصدرت هيئة الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي بياناً قالت فيه إنّ وفد المجلس الموجود في الرياض تعرّض لـ"احتجاز غير مبرّر وضغوط وإكراهات"، أُجبر على إثرها على تلاوة بيان منسوب زوراً إلى المجلس، يتضمن إعلان حلّه.

واعتبرت الهيئة ما جرى "سابقة خطيرة تمس جوهر العمل السياسي وحق الشعوب في التمثيل الحر"، مؤكدة أن أي قرارات تتعلق بالمجلس لا يمكن اتخاذها إلا عبر هيئاته وبقيادة رئيسه وبتفويض من "شعب الجنوب". وأعلن البيان رفض المجلس لأي تدخل خارجي يفرض حلّه، مشدداً على أن ما صدر في الرياض "لا يحمل أي شرعية سياسية أو قانونية"، وأن المجلس غير ملزم بأي بيانات أو اتفاقات فُرضت تحت الضغط أو التهديد.

وطالبت الهيئة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بـ"التدخل العاجل للإفراج غير المشروط" عن وفده، ووقف ما وصفته بـ"عسكرة الحوار السياسي". ودعت في الوقت نفسه أنصارها إلى الخروج في تظاهرات واعتصامات سلمية رفضاً لما جرى، في خطوة تتعارض مع قرار المنع الصادر في عدن.

وبالتوازي، تصاعدت حدة التوتر السياسي في جنوب اليمن، الجمعة، عقب إعلان السلطات المحلية في عدن منع إقامة أي تظاهرات أو فعاليات جماهيرية. وأفادت غرفة عمليات محافظة عدن، في تعميم رسمي، بقرار حظر أي تجمعات خلال الفترة الحالية، استناداً إلى توجيهات محافظ عدن، رئيس اللجنة الأمنية وعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة)، بدافع الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي مخاطر قد تهدّد سلامة المواطنين.

وشدد التعميم على أنّ أي مخالفة ستقابل بإجراءات قانونية، مشيراً إلى أن القرار يأتي بالتزامن مع إنهاء حظر التجوّل في عموم مديريات عدن وعودة حركة المواطنين والمركبات إلى وضعها الطبيعي، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، مع تأكيد الأجهزة الأمنية استمرار الجاهزية بعد إعادة انتشار القوات الحكومية وقوات العمالقة ودرع الوطن في المدينة.

وتأتي خطوة حلّ المجلس بعد يومين من فرار رئيسه عيدروس الزبيدي وآخرين من عدن، بعدما كان يفترض به التوجه إلى الرياض للمشاركة في الحوار. وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، في بيان على "إكس"، أمس الخميس، إنّ "عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلاً عبر سفينة من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف الليل يوم 7 يناير/ كانون الثاني، وقاموا بإغلاق نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في حوالي الساعة 12:00 ظهراً".

وأضاف المتحدث أنّ "معلومات استخبارية" أظهرت أنّ الزبيدي "اتصل بضابط يكنى (أبو سعيد) اللواء عوض سعيد مصبح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بأنهم وصلوا، وكان في انتظارهم طائرة من نوع (إليوشن)، والتي أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلّت عيدروس ومن معه تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت في مطار (مقديشو) عند الساعة (15:15)، وانتظرت في المطار لمدة ساعة وغادرت عند الساعة (16:17) باتجاه الخليج العربي، مروراً ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول"، لافتاً إلى أنه "جرى إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي".