إضراب الجوع في تونس... أداة مقاومة بمواجهة انسداد العدالة
استمع إلى الملخص
- دور المحامين في دعم الحريات: أعلن محامون تونسيون إضراباً عن الطعام ليوم واحد، تأكيداً لدورهم في الدفاع عن الحقوق ورفض المحاكمات غير العادلة، وسط اتهامات بتوظيف القضاء لقمع الحريات.
- المقاومة بأجساد السجناء: يرى محسن السوداني أن السجناء السياسيين يلجؤون لإضرابات الجوع كوسيلة نضالية، في ظل غياب حلول للأزمة واستمرار النضال ضد ما يُعتبر انقلاباً على الديمقراطية.
يخوض عدد من المعتقلين السياسيين في تونس ومحامون، بدءاً من اليوم الاثنين وحتى الأربعاء المقبل، إضراباً عن الطعام داخل السجون التونسية وخارجها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في البلاد. ويأتي هذا الإضراب الجماعي رفضاً للمحاكمات السياسية غير العادلة، وتفاعلاً مع النداء الذي أطلقه المعتقل المحامي العياشي الهمامي، الذي يخوض إضراب جوع منذ أكثر من 20 يوماً بعد اعتقاله في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول الحالي تنفيذاً للحكم الاستئنافي القاضي بسجنه خمسة أعوام. ودعا الهمامي المعتقلين السياسيين في تونس إلى خوض إضراب جماعي داخل السجون، وكذلك الفاعلين السياسيين والمحامين والنشطاء ممن هم خارج السجن. وقال الهمامي في رسالة نشرها محاموه إن هذا الإضراب للتعبير عن رفض المحاكمات غير العادلة والأحكام الجائرة وقرارات الإيداع الباطلة الصادرة في حقهم من طرف قضاء تابع ومنزوع الاستقلالية، في خرق لكل القوانين والمواثيق. وبين أنهم يعبرون عن رفضهم هذا الوضع وعن حقهم في استرجاع الحرية.
إضراب جماعي في تونس
وأعلن عدد من المحامين الدخول في إضراب جماعي عن الطعام بدءاً من اليوم الاثنين، تمسكاً بدور المحامي في الدفاع عن الحقوق والحريات وانتصاراً للحريات. وقال عدد من المحامين في بيان أمس الأحد: "نعلن الدخول في إضراب جماعي احتجاجاً على تغييب السلطة السياسية لضمانات المحاكمة العادلة في ظل وضع يدها على القضاء، وما أدى إليه ذلك من توظيفه في محاكمات تستهدف قمع الحريات السياسية والمدنية وتكميم الأصوات الحرة". وأضاف البيان: "إيماناً منا بأن دور المحامي المؤمن بمبادئ المحاماة وقيمها، والمعني بتكريسها وتنزيلها على أرض الواقع، لا يقتصر على الدفاع عن الحقوق داخل أسوار المحاكم ولا على كشف غياب ضمانات المحاكمة العادلة خارجها، بل يشمل كذلك إسناد المعتقلين داخل السجون في نضالاتهم المشروعة من باب الإسناد التضامني".
محمد السوداني: لم يعد أمام السجناء السياسيين أي حل سوى المقاومة بأجسادهم
وقال المحامون إنهم قرروا التجمع أمام دار المحامي اليوم الاثنين، وإن هذه الخطوة تأتي تأكيداً لتمسكهم بدور المحاماة في تونس لجهة الدفاع عن الحقوق والحريات وبناء دولة القانون، ورفضاً للمحاكمات غير العادلة، وانتصاراً لحرية المعتقلين وسجناء الرأي. ومن المحامين المضربين: دليلة مصدق (شقيقة جوهر بن مبارك)، وكريم المرزوقي، وسعيدة العكرمي، ومحمد سامية عبو، وسامي بن غازي، ولمياء الفرحاني، وعدد مهم من المحامين.
وقال أحد المضربين عن الطعام، كريم المرزوقي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن إضرابهم بصفة محامين سيكون ليوم واحد، وإن "هذه الخطوة تأتي استجابة لدعوة السجين السياسي العياشي الهمامي"، مضيفاً أن "الهمامي أكد في بيان أن إيقافه لن يحول دون نشاطه، ولذلك سيحول زنزانته إلى ساحة نضال، وبالتالي وجه الدعوة إلى المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والمحامين، وكذلك إلى النشطاء وحتى إلى رجال الأعمال ممن يتعرضون إلى الابتزاز المالي من قبل السلطة". وأضاف المرزوقي أن "المقاومة داخل السجون ستكون عبر إضراب الجوع الجماعي رفضاً للمحاكمات الجائرة وتلك التي صدرت ضد عدد مهم من السياسيين"، موضحاً أن إضراب الجوع لمدة ثلاثة أيام سيشمل أغلب المشمولين في قضية التآمر 1، منهم العياشي الهمامي وعبد الحميد الجلاصي وعصام الشابي وغازي الشواشي وشيماء عيسى ونور الدين البحيري وعلي لعريض، وهي قائمة أولية في انتظار التحاق عدد آخر من السجناء السياسيين بالإضراب.
أما المحامون، فسيخوضون إضراباً ليوم واحد في إطار الدعم والمساندة، وهي حركة رمزية، وفق المرزوقي، مشيراً إلى أن القائمة مفتوحة وقد بلغت 55 محامياً حالياً، مبيناً أن "الاعتقالات طاولت، بالإضافة إلى السياسيين، عدداً مهماً من المحامين على خلفية نشاطهم وبسبب تصريحات أو تدوينات أو مواقف، كالقاضي الإداري السابق أحمد صواب الذي يواجه عقوبة قاسية". ولفت إلى أن "المسؤولية اليوم تبدو كبيرة على عاتق المحامين وكذلك على هيئة المحامين، خصوصاً مع استعادة دورها الوطني، لفرض استعادة الحد الأدنى من المسار الديمقراطي وتوفير شروط المحاكمة العادلة، خصوصاً الحقوق والحريات".
وقالت المحامية سعيدة العكرمي (زوجة القيادي في حركة النهضة السجين السياسي نور الدين البحيري) في حديثٍ لـ"العربي الجديد" إنها تدخل في إضراب جوع اليوم الاثنين، وكذلك زوجها، وذلك مساندة للمضربين عن الطعام داخل السجون ولمعتقلي الرأي. وأوضحت أن "شروط المحاكمة العادلة غائبة، والأحكام جائرة، ولا توجد ثقة بالقضاء"، مؤكدة أن "التوقيفات تتزايد، وبالتالي كان لا بد من الاستجابة إلى هذه الدعوة. وبيّنت العكرمي أن أغلب موقوفي قضية التآمر سيخوضون إضراب الجوع"، مبينة أن "المعتقلين يرفضون المحاكمة التي تمت في قضية التآمر 1 عن بعد، والتي لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة"، موضحة أن المحامين يحتجون على الوضع السائد وعلى غياب العدالة".
كذلك، أكد عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تونس المحامي سمير ديلو، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "إضرابات الجوع خارج السجن ستكون إضرابات مساندة، ولكن الإضراب داخل السجن هو تحرك نضالي دعا إليه العياشي الهمامي، وهذا الإضراب جاء رفضاً للمحاكمات السياسية الظالمة وتنديداً بالوضع الذي آل إليه القضاء". وأوضح أن "هناك عدة رسائل رمزية لهذا الإضراب، وهذه الخطوة وجدت مساندة واسعة من عدد مهم من المحامين والنشطاء والسياسيين ممن سيعلنون تباعاً إضرابهم، وكذلك يبدو أن عدداً مهماً من تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين سيخوض بدوره الإضراب عن الطعام".
سمير ديلو: إضرابات الجوع خارج السجن ستكون إضرابات مساندة
السجناء يقاومون بأجسادهم
أما القيادي في حركة النهضة محسن السوداني، فرأى في حديثٍ لـ"العربي الجديد" أنه "لم يعد أمام السجناء السياسيين أي حل سوى المقاومة بأجسادهم، لأن سلطة الانقلاب تسعى إلى إنهاء هذا الملف، إذ إنه على الرغم من المظلمة المسلطة على المعتقلين السياسيين، فإنه كان لا بد من مواصلة النضال". وأكد أنه "لا توجد أي مبادرة تجعل الملف حياً سوى تلك التي تكون من قبل السجناء أنفسهم، أي من خلال إضرابات الجوع أو عبر عدة أشكال نضالية سلمية أخرى". ولفت السوداني إلى أن "المبادرات خارج السجن تأتي باعتبارها خطوات للمساندة وكي تبقى القضية دائماً حية"، مبيناً أن "العديد من القوى طاولها الظلم، ولا يوجد أفضل من خطوة كهذه لمقاومة الانقلاب". وأكد أن "أغلب سجناء حركة النهضة سيبادرون بالمشاركة في إضراب الجوع الجماعي".
ويشار إلى أن أبرز المتهمين في ملف التآمر 1 رموز من قادة المعارضة السياسية في تونس، حيث وجهت إليهم تهم "تنظيم إرهابي والتجسس لأطراف أجنبية والإضرار بالأمن الغذائي". ومن بين المتهمين في القضية الأولى، القيادي بحزب حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، ورئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، ورجل الأعمال كمال اللطيف، والأمين العام السابق لحزب التكتل الديمقراطي خيام التركي.