تعرّض عنصران من الحرس الوطني الأميركي، أمس الأربعاء، لإطلاق نار قرب البيت الأبيض في العاصمة واشنطن. وأعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أنه تمت مهاجمة عنصرين من الحرس الوطني، وأن حالتهما حرجة. ويأتي هذا بعدما تضاربت الأنباء بشأن مقتلهما، إذ قال حاكم ولاية فيرجينيا الغربية باتريك موريسي إن وضع العنصرين غير معروف، وذلك بعدما أفاد في وقت سابق بمقتلهما. وقال في منشور عبر منصة إكس إن هناك تقارير متضاربة بشأن حالتهما.
وقال باتيل: "بما أن هذا يُعدّ اعتداءً على أحد عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين، سيتم التعامل معه على المستوى الفيدرالي كاعتداء على عنصر فيدرالي لإنفاذ القانون"، مضيفاً: "سيتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي قيادة هذه المهمة بالتعاون مع شركائنا من مختلف الوكالات، بما في ذلك وزارة الأمن الداخلي، والخدمة السرية، ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة والمتفجرات، وإدارة مكافحة المخدرات"، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغهم بأن الأمر يتعلق بالأمن القومي.
ترامب: إطلاق النار على عنصرَين من الحرس الوطني "عمل إرهابي"
من جانبه، دان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية إطلاق النار التي أسفرت عن إصابة عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن واصفاً إياها بـ"العمل الإرهابي" وتعهد تعزيز سياساته المناهضة للهجرة بعد تأكيد أن المشتبه به مواطن أفغاني وصل إلى الولايات المتحدة عام 2021. وفي خطاب مصور، أكد الرئيس الأميركي أن المشتبه به الذي تم توقيفه هو مواطن أتى من أفغانستان إلى الولايات المتحدة في العام 2021.
وقال ترامب من فلوريدا حيث يمضي عيد الشكر "المشتبه به الذي قبض عليه هو أجنبي دخل بلادنا من أفغانستان" وتم "إحضاره إلى هنا من قبل إدارة (جو) بايدن في سبتمبر/ أيلول 2021". وأضاف أنه سيكون على حكومته الآن "إعادة التدقيق" في جميع الأفراد الذين أتوا إلى الولايات المتحدة من أفغانستان عندما كان سلفه الديمقراطي جو بايدن في منصبه. وشنّ هجوماً عنيفاً على الهجرة التي وصفها بأنها "أعظم تهديد للأمن القومي" متّهماً سلفه بالسماح لـ"ملايين" الأجانب بدخول الولايات المتحدة.
وفي اللحظات الأولى عقب الحادثة، توعد ترامب مطلق النار بـ"دفع الثمن باهظاً". ووجه ترامب رسالة إلى الحرس الوطني وقوات الجيش، قائلاً: "أنا معكم"، واصفاً المشتبه به بأنه "حيوان"، ومؤكداً في منشور عبر منصته "تروث سوشال"، أنه "مصاب بإصابة بالغة وأنه سيدفع ثمناً باهظاً"، مشيراً أيضاً إلى إصابة عنصري الحرس الوطني إصابة بالغة.
وقال رئيس شرطة العاصمة في مؤتمر صحافي: "ما نعرفه حتى الآن أن شخصاً واحداً استهدف عناصر الحرس الوطني". بدوره، قال المساعد التنفيذي في إدارة شرطة العاصمة إن إطلاق النار وقع بينما كان عناصر من الحرس الوطني يقومون بـ"دوريات عالية الوضوح" في العاصمة، مشيراً إلى السيطرة على المشتبه به ووضعه في الحجز، وأنه لا يوجد مشتبه بهم آخرون.
وفي السياق، أكدت رئيسة بلدية واشنطن مورييل باوزر، أن عنصرَي الحرس الوطني اللذين أصيبا بالرصاص قرب البيت الأبيض تعرضا إلى "إطلاق نار متعمّد". وصرّحت باوزر في مؤتمر صحافي "ما نعرفه... هو أن هذا إطلاق نار متعمّد. يبدو أن أحد الأشخاص استهدف عنصرَي الحرس"، مضيفة "لقد قُبض عليه".
من جانبها، أكدت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن "الوضع تحت السيطرة"، وأن إصابات عنصري الأمن خطيرة، مشيرة إلى أن الجهات الأمنية تتابع التطورات، في وقت تحدثت شبكة فوكس نيوز عن إصابة شخص ثالث، دون أن تذكر ما إذا كان مطلق النار. إلى ذلك أعلن وير الحرب الأميركي هيغسيث أن ترامب أمر بإرسال 500 عنصر إضافي من الحرس الوطني إلى واشنطن.
وقال هيغسيث الذي يؤدي زيارة إلى جمهورية الدومينيكان، عند إعلانه القرار "هذا من شأنه أن يعزز تصميمنا على جعل واشنطن مكاناً آمناً". ومن شأن القرار أن يرفع عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في العاصمة الأميركية إلى أكثر من 2500.
وأعلنت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض أنه أُغلق احترازياً إثر الحادث، بينما أعلنت شرطة واشنطن احتجاز المشتبه بإطلاقه النار وتأمين مكان الحادث. وفي بيان منفصل، أعلنت شرطة واشنطن وقوع حادث إطلاق نار قرب البيت الأبيض، لكنها لم تُفصح عن ملابسات الواقعة أو ما إذا كان لها صلة مباشرة بعنصري الحرس الوطني المصابين.
ولم يرد جهاز الخدمة السرية، المسؤول عن حماية البيت الأبيض، على طلبات التعليق حتى اللحظة. ووفقاً لتقارير الشرطة المحلية، وقع الحادث عند الساعة 2:20 ظهراً بتوقيت العاصمة واشنطن أمام محطة مترو فاروغوت ويست وشارع 17، على بعد بضعة أحياء من البيت الأبيض. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن شهود عيان قولهم إنه جرى سماع خمس طلقات نارية متتالية.
وأشارت ليفيت إلى أن الرئيس يقضي عطلة عيد الشكر في ولاية فلوريدا، وإن "البيت الأبيض يتابع الوضع من كثب". ومن جانبها، دعت عمدة العاصمة واشنطن، موريل بوزر، المواطنين إلى تجنب المنطقة. وأشار تنبيه صادر عن إدارة الطيران الفيدرالية إلى أنه صدرت أوامر بإيقاف حركة الطيران بسبب مشكلة أمنية في مطار ريغان الوطني، قبل أن يعلن بعد نحو ساعة عن استئناف الرحلات الجوية والعمل بشكل طبيعي.
من جهتها، ذكرت وكالة أسوشييتد برس نقلاً عن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون وشخص مطلع على الأمر إن المشتبه به في إطلاق النار هو أفغاني الجنسية دخل الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2021 وكان يعيش في ولاية واشنطن. وحددت السلطات المشتبه به باسم رحمن الله لاكانوال، لكن الجهات الرسمية كانت لا تزال تعمل على التأكد الكامل من خلفيته، بحسب المصادر.
وتأتي الحادثة في ظل تزايد حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، إذ تشير بيانات المنظمات المختصة بمراقبة العنف المسلح إلى ارتفاع لافت في عدد الهجمات التي تستهدف أفراد الأمن والعموم على حدّ سواء. وتشهد البلاد المئات من حوادث العنف المرتبطة بالأسلحة النارية سنوياً، وسط جدل سياسي مستمر حول قوانين حيازة السلاح وإصلاح المنظومة الأمنية.