إصابات برصاص الاحتلال أثناء التصدّي لإقامة بؤرة استيطانية براس التين في الضفة

20 نوفمبر 2020
الصورة
تهدف الفعاليات لمنع المستوطنين من إقامة تلك البؤر الاستيطانية (مواقع التواصل)
+ الخط -

أصيب 14 فلسطينياً بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرات وفعاليات سلمية خرجت اليوم الجمعة، رفضاً للاستيطان واحتجاجاً على إقامة بؤرة استيطانية في الضفة الغربية.

وإلى الشرق من قرية كفر مالك شرق رام الله وسط الضفة الغربية، أصيب فلسطينيان أحدهما مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ومتضامنة أجنبية بجروح، بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وجرى اعتقال المسعف المتطوع في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية محمد حسين، وذلك خلال قمع ومنع قوات الاحتلال الإسرائيلي فعالية ومسيرة سلمية كانت متجهة نحو أراضي منطقة "راس التين" التي يستهدفها الاستيطان. ولم يتمكن النشطاء من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والأهالي من إقامة صلاة الجمعة هناك، والتي كانت مقرَّرة ضمن فعاليات ضد البؤرة الاستيطانية اليوم، فيما تمكن عدد منهم من الوصول إلى الأراضي المستهدفة قبل بدء المسيرة.

وقبل نحو أسبوع، أقيمت بؤرة استيطانية في المنطقة، حيث أقام عشرة مستوطنين خياماً ولهم أغنام هناك. وتأتي إقامة تلك البؤرة بعد تمكن الأهالي والنشطاء من إجبار قوات الاحتلال على إزالة بؤرة استيطانية أخرى في المنطقة على وقع الاحتجاجات الشعبية.

ويقول الناشط جعفر حمايل، وهو من قرية كفر مالك لـ"العربي الجديد": "إن هذه البؤرة ليست المحاولة الأولى لإنشائها، فقد حصلت محاولات في السنوات السابقة، ونجحنا في إزالة البؤر كاملة، وكان آخرها قبل نحو شهر، حيث تمكنّا من إزالة بؤرة استيطانية، فالمكان استراتيجي وبوابة لمئات الدونمات من قرى وبلدات كفر مالك والمغير وأبو فلاح المشرفة على الأغوار الفلسطينية"، مؤكداً أن الفعاليات تهدف لمنع المستوطنين من إقامة تلك البؤر الاستيطانية.

من جهتها، توضح نعمة سلامة لـ"العربي الجديد"، ولها أرض مصادرة في منطقة أخرى غير "راس التين"، أن ما يقوم به المستوطنون من توسع هو ظلم للأهالي الذين لا يستطيعون فعل شيء سوى الاحتجاج والكلمة، وتقول: "المستوطنون يتمددون في أراضينا من دون رادع، أخشى أن يصلوا إلى بيوتنا".

من جهته، قال أمين سر حركة "فتح" في محافظة رام الله والبيرة موفق سحويل، لـ"العربي الجديد": "إن الاحتلال سعى دوماً لإقامة بؤر استيطانية تحت بند مشاريع زراعية أو كرفان هنا أو هناك، ويحاول الاحتلال من خلال ذلك فرض سياسة الأمر الواقع وحماية هذه البؤرة".

وشدد سحويل على أن "المطلوب هو التصدي لقطعان المستوطنين الذين يظنون أن الشعب الفلسطيني سيسكت على سياسة الأمر الواقع التي يحاولون تمريرها، لكن الفعاليات والنضال ضد ذلك لن يتوقفا أو ينتهيا بمجرد اعتراف الاحتلال بأنه ملتزم بالاتفاقات، ولن نسكت ونرضخ لسياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال تمريرها عبر المستوطنين".

وأشار سحويل إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى مستوطنة "بساغوت" المقامة على أراضي مدينة البيرة بالضفة الغربية، قائلاً: "هذا يؤكد وجود تحدٍ صارخ من الإدارة الأميركية وضرب لقرارات الشرعية الدولية، وهي زيارة للتأكيد على إمعان وشراكة الولايات المتحدة في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني".

أما الصحافي جهاد القاق من كفر مالك، فأوضح في حديث لـ"العربي الجديد" أن من يسكن منطقة "راس التين" التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية هي تجمعات بدوية تتعرض باستمرار لاعتداءات من المستوطنين وبحماية من الاحتلال.

وقال القاق: "اليوم انطلقت مسيرة من أهالي كفر مالك ونشطاء المقاومة الشعبية للتأكيد على أهمية إزالة البؤرة الاستيطانية، فوجود هذه البؤرة يؤدي لفصل كامل المنطقة عن الأغوار".

 

وإلى الشرق من بلدة بيت دجن شرق نابلس شمال الضفة الغربية، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة وفعالية سلمية نظمها الأهالي ونشطاء في المقاومة الشعبية وشارك فيها المئات، ضد إقامة مستوطن بؤرة استيطانية عبارة عن خيمة وله قطيع من الأبقار، حيث أصيب العشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع وسُجلت عشر إصابات بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وجرى علاج المصابين ميدانياً.

وقال منسق اللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي في بيت دجن، نصر أبو جيش لـ"العربي الجديد": "إن البؤرة الاستيطانية كان الأهالي قد تمكنوا من إجبار الاحتلال على إزالتها قبل نحو شهر، لكن المستوطن عاد مرة أخرى وأقام بؤرة جديدة في ذات المكان".

وحذر أبو جيش من أن مواصلة البؤرة هناك من الممكن أن تتحول إلى مستوطنة، وفي حال إقامتها يعني ذلك أنها تستهدف مصادرة أكثر من 20 ألف دونم.

وكان من المفترض أن تقام صلاة الجمعة بالقرب من الأراضي المستهدفة بالاستيطان في بيت دجن، والتي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية، وانطلقت مسيرة بعد صلاة الجمعة اليوم باتجاه تلك الأراضي، لكن قوات الاحتلال استبقت المسيرة وقمعتها، ومنعت المشاركين من الوصول إلى تلك الأراضي.

من جهة أخرى، أصيب شاب بعيار معدني في الرأس خلال قمع جيش الاحتلال المسيرة الأسبوعية في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية شمال الضفة الغربية، والمناهضة للاستيطان، والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً، والتي خرجت تنديداً بزيارة وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو إلى مستعمرة "بساغوت" المقامة على أراضي مدينة البيرة.

 

وأوضح منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي، في تصريح صحافي، أن جيش الاحتلال اقتحم كفر قدوم، واعتلى أسطح المنازل وأطلق وابلاً كثيفاً من الرصاص المعدني، ما أدى إلى إصابة شاب بعيار معدني في رأسه نقل على إثرها إلى مستشفى رفيديا الحكومي بنابلس لتلقي العلاج، فيما أصيب العشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع.

وأشار شتيوي إلى أن جيش الاحتلال نصب كمائن في منازل مهجورة بكفر قدوم، لكن تم كشفها من دون تسجيل اعتقالات، ولاحق الشبان فاندلعت مواجهات في داخل القرية.

من جانب آخر، أصيب طفل فلسطيني (15 عاماً) بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، اليوم الجمعة، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط مدينة الخليل جنوب الضفة، نقل إثرها إلى المستشفى، حيث وصفت إصابته بالطفيفة.

 

على صعيد منفصل، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، فلسطينياً من بلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل جنوب الضفة الغربية، أثناء وجوده في منطقة فرش الهوى غرب الخليل، فيما جرى اعتقال أربعة فلسطينيين من بلدة بيت كاحل أيضاً أثناء وجودهم في منطقة "رهط" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

في سياق آخر، اقتحم عشرات المستوطنين، فجر اليوم الجمعة، منطقة "أرنبة" في بلدة حلحول شمال الخليل بحماية قوات الاحتلال، وتجولوا بين منازل المواطنين وأقاموا طقوساً وصلوات تلمودية. على صعيد منفصل، جرف الاحتلال الإسرائيلي، مساحات من أراضي الفلسطينيين الواقعة جنوب نابلس وشمال رام الله، والواقعة بمحاذاة بؤرتي جفعات هروئيه وجفعات هرئيل الاستيطانيتين المقامتين على أراضي محافظتي نابلس ورام الله والبيرة، وهي أراضٍ تم الاستيلاء عليها، أو يمنع أصحابها من الوصول إليها.

المساهمون