إشارات متناقضة بشأن احتمال شنّ هجوم إسرائيلي جديد على لبنان
استمع إلى الملخص
- تقديرات من تل أبيب وواشنطن تُظهر تفاؤلاً بشأن الوضع في لبنان، مع تزايد الانتقادات داخل الطائفة الشيعية لمواقف حزب الله، مما يشير إلى تيار متنامٍ يعارض الحزب.
- الحكومة اللبنانية بقيادة جوزاف عون تُعتبر أقوى سياسياً وعسكرياً، مع تراجع دعم حزب الله الإيراني، وزيادة الضغط الاقتصادي والاجتماعي على الحزب، مما يعزز فرص الاستقرار.
تزعم إسرائيل وجود مصانع لإنتاج الأسلحة في أنحاء لبنان
تشير المزاعم إلى أن المواقع مخفية تحت الأرض أو بين مباني سكنية
برزت في الصحف الإسرائيلية في الساعات الأخيرة، تقارير متناقضة بشأن احتمال شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوماً جديداً أوسع على لبنان بحجة إعادة حزب الله بناء قدراته العسكرية. وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلي في تقرير اليوم، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقترب من تنفيذ "هجوم محدود" ضد حزب الله في لبنان يشمل ضربات جوية ستوجّه ضد ما تزعم إسرائيل أنها مصانع لإنتاج الأسلحة في أنحاء لبنان، خصوصاً في سهل البقاع وبيروت. وزعم تقرير الصحيفة العبرية، أن هذه المواقع مخفية تحت الأرض أو بين المباني السكنية، وتضم قدرات بسيطة نسبياً لتحويل صواريخ "غبية" لكنها ثقيلة، إلى صواريخ دقيقة، عبر تغيير رؤوسها الحربية. وتقدّر إسرائيل أن لدى حزب الله عشرات الآلاف من هذه الصواريخ، إلى جانب آلاف الصواريخ الأخرى، بالإضافة إلى إنتاج آلاف المُسيّرات، منها الانتحارية، منذ اتفاق وقف لإطلاق النار.
كما زعمت الصحيفة، أن قوة الرضوان التابعة لحزب الله، استعادت قدراتها الهجومية على إسرائيل، وأنه خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بدأ الحزب يعود تدريجياً إلى مناطق قريبة من الحدود. ورغم أن الأمر لا يشمل إعادة تمركز الوحدات الهجومية الكبرى على خط الحدود نفسه، بحسب الصحيفة، لكن هناك إعادة تنظيم في المناطق الواقعة بين نهر الليطاني والحدود، في بلدات كبيرة مثل النبطية. ويتزامن تقرير الصحيفة العبرية، مع تقارير صحافية أخرى وتحليلات لمعلقين إسرائيليين، وتصريحات لمسؤولين، تزعم كلها أن حزب الله يستعيد قدراته، مقابل عجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاحه، وكل ذلك للضغط أكثر على لبنان، وفي الوقت ذاته تهيئة الأجواء لاحتمال شنّ عدوان جديد عليه، أوسع من عمليات القصف اليومية، التي ينفذها جيش الاحتلال، خاصة سلاح الجو، مواصلاً خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ولا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتل خمس نقاط استراتيجية في جنوب لبنان، حوّلها إلى مواقع عسكرية موزعة على طول الحدود، بين ما يُسمّى إسرائيلياً جبل دوف في منطقة مزارع شبعا، ورأس الناقورة. ويروّج الجيش الإسرائيلي، بأن قرار نزع سلاح حزب الله، الذي اتخذته بيروت قبل نحو نصف عام، يفوق قدرات الجيش اللبناني ويجري تنفيذه ببطء شديد. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، التي أشارت إليها الصحيفة، فإنه "مقابل كل منصة صواريخ يصادرها الجيش اللبناني من حزب الله، هناك منصة أخرى يجري تحويلها إلى منصة إطلاق صواريخ دقيقة في البقاع".
كما يدّعي الجيش أن "هناك الكثير من التغاضي في هذه العملية الطويلة التي يسميها اللبنانيون درع الجنوب. عملياً، نحن مضطرون إلى مهاجمة مواقع إنتاج الأسلحة مراراً وتكراراً، مثل الموقع الاستراتيجي في البقاع الذي هاجمناه هذا الأسبوع للمرة التاسعة منذ بدء وقف إطلاق النار"، يُضاف إلى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، عملية أخرى نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ فجّر جنود من اللواء 769 مبانيَ عدّة في قرية حولا، بزعم أنها تُستخدم من طرف حزب الله، وأنه عُثر في هذه المباني على عبوات ناسفة قديمة، لم يتردد حزب الله في محاولة إعادة استخدامها عسكرياً استعداداً لعملية مستقبلية، بحسب المزاعم.
تقديرات تل أبيب وواشنطن
في المقابل، أفاد تقرير آخر لصحيفة يديعوت أحرونوت نفسها، بأن رياح الحرب التي تهب على الحدود بين إسرائيل ولبنان، لا تعكس الصورة الحقيقية للوضع، كما تُرى من واشنطن وتل أبيب، وأن التقييم السائد فيهما لما يحدث حالياً في لبنان أكثر تفاؤلاً بكثير مما يظهر في وسائل الإعلام، ما قد يمنع تصعيداً محتملاً. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مؤهلين لتقييم الوضع لم تسمّهم، قولهم "في ما يتعلّق بلبنان، نقف حالياً عند مفترق تاريخي، وتلوح في الأفق بوادر تحول إيجابي من وجهة النظر الإسرائيلية والأميركية. هذا التقييم يستند إلى مجموعة من العوامل، لكن العامل الأساسي فيه هو رد فعل الجمهور اللبناني، بما في ذلك داخل الطائفة الشيعية، على الرسالة المفتوحة التي وجّهها الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إلى القيادة اللبنانية". ويُقصد بذلك، رسالة قاسم إلى المسؤولين اللبنانيين، هذا الأسبوع، والتي حذّر فيها من نزع سلاح حزب الله والتفاوض مع إسرائيل.
وبحسب الصحيفة العبرية، ما فاجأ الخبراء في إسرائيل، وفي مقر وزارة الأمن الإسرائيلية (الكرياه) في تل أبيب، وكذلك في واشنطن، "كان رد فعل شخصيات بارزة ومحترمة من الطائفة الشيعية في لبنان، التي أصدرت بيانات إدانة وانتقادات حادة للموقف التصعيدي الذي تبنّاه حزب الله أخيراً، على ما يبدو بتأثير من إيران". وتابعت أن "تلك الشخصيات، التي تنتمي إلى تيار متنامٍ داخل الطائفة الشيعية يعارض حزب الله، نشرت مقاطع فيديو دعت فيها علناً أبناء الطائفة، إلى ممارسة الضغط على التنظيم لتغيير سلوكه والسماح بتسوية جديدة تشمل نزع سلاحه. وقد انضم إلى هذه الدعوة أيضاً شخصيات ومؤثرون من طوائف أخرى في لبنان".
وبشكل عام، يلاحظ مسؤولون مختصون، وفقاً للصحيفة، أن الحكومة اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون، "تتمتع اليوم بقوة سياسية وعسكرية أكبر من أي حكومة خلال العقود الأخيرة، وهناك عدة أسباب رئيسية لذلك. أولاً، خلال القتال ضد الجيش الإسرائيلي، تعرض حزب الله لضعف كبير من الناحية العسكرية، وخسر عناصر ومنظومات أسلحة رئيسية، كما أن إيران لم تعد قادرة، ولا تنجح، في تزويده بالدعم اللوجستي والمالي كما كانت تفعل في السابق".
سبب آخر للتفاؤل الإسرائيلي الأميركي أشارت إليه الصحيفة، هو أن "جميع الطوائف التي تُشكّل المجتمع اللبناني، خاصة الطائفة الشيعية، منهكة ومتضررة بشدة من الحرب، وترى في الحكومة الجديدة فرصة لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية. وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن الضربات التي توجهها إسرائيل حالياً ضد محاولات حزب الله لتعزيز قوته، بهدف إحباطها، تزيد من معاناة الطائفة الشيعية ومعاناة لبنان بشكل عام، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية، مما يؤدي إلى حالة من الغليان داخل البلاد". ومن الأسباب أيضاً، أن "جميع الجهات القادرة على ضخ مليارات الدولارات في عملية إعادة إعمار لبنان، وعلى رأسها دول الخليج، تنتظر الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي لن يُمنح إلا في حال تم نزع سلاح حزب الله".