إسرائيل وطريف.. لخدمة مآرب تشمل سورية ولبنان
استمع إلى الملخص
- عُقد اجتماع بين قادة الدروز ومسؤولي الجيش الإسرائيلي لمناقشة الوضع، مع دعوات لتدخل أكبر ضد السلطات السورية وسط صحوة درزية في المنطقة.
- تتباين الآراء حول التدخل الإسرائيلي، حيث يعارضه بعض القادة الدروز في السويداء، بينما يدعو آخرون إلى تدخل دولي لحماية الدروز، محذرين من مخاطر اللعبة السياسية الطائفية.
ترى أوساط عبرية أن تدخّل إسرائيل في "نزاعات" الدروز في سورية قد يورّطها في نزاعات طائفية "لا تخدم" مصالحها، فيما ذكر أحد القياديين الدروز في إسرائيل، في مقابلة صحافية اليوم الجمعة، أن تل أبيب تستخدم الشيخ موفق طريف، رئيس الطائفة الدرزية فيها والمقرّب من سلطات الاحتلال، من أجل مآربها في سورية، فيما يستخدمها هو ليصبح "قائداً إقليمياً" لدروز المنطقة، بما يشمل لبنان.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي أوردت المعلومات، بأنه استُدعي مساء أول أمس الأربعاء عدد من قادة الطائفة الدرزية في الأراضي المحتلة لاجتماع عاجل مع نائب رئيس أركان جيش الاحتلال تامير يدعي، وقائد المنطقة الشمالية في الجيش أوري غوردين، وكبار مسؤولي جهاز الأمن العام (الشاباك). وذكرت أن رئيس مجلس دالية الكرمل، رفيق حلبي، الذي شارك في الاجتماع، خرج من الاجتماع "وهو يشعر بخيبة أمل".
ما أشارت إليه الصحيفة قد يعكس حال قيادات درزية أخرى شاركت في الاجتماع، وتطالب بتدخل إسرائيلي أكبر ضد السلطات السورية. ورداً على سؤال الصحيفة إن كان جيش الاحتلال الإسرائيلي انجرّ إلى هذه القضية "خلافًا لرغبته"، أكد حلبي أن هذا الكلام "دقيق"، وأن "الجيش لا يعرف ماذا يفعل. ولا أحد في الحكومة (الإسرائيلية) يعرف ماذا يفعل. أحد المدعوّين همس لي بالعربية أثناء الاجتماع: إنهم يتخلّون عنّا. وكان محقاً".
وحول السبب الذي يدفع الدروز في إسرائيل إلى "التدخل جسدياً في حرب داخلية في سورية"، رد حلبي، وفقاً للصحيفة، بأن "هناك الآن صحوة لدى الدروز في كل أنحاء الشرق الأوسط. إنه تمرّد: الأقلية قررت أن ترفع رأسها. الدروز في إسرائيل يتحدثون باستمرار مع الدروز في لبنان وسورية. إنهم مصدومون مما يحدث هناك". وفي رده على سؤال الصحيفة حول دور موفق طريف، المقرّب من سلطات الاحتلال، في هذه "الصحوة"، قال: "طريف يريد أن يكون زعيماً درزياً إقليمياً. القصة معقّدة. حكومة إسرائيل تستخدم طريف لدفع مصالحها، وهو يستخدمها لدفع مصالحه".
وحول الزيارتين اللتين ساهم طريف في تنظيمهما، في الأشهر الأخيرة، لمشايخ دروز من سورية، وصلوا إلى مقام النبي شعيب، حيث لم تحبّذ شرائح واسعة في القرى الدرزية في هضبة الجولان السوري المحتل ما اعتبرته "الوصاية التي يفرضها الدروز في الجليل على نظرائهم في سورية"، قال حلبي إن "الخلافات الداخلية داخل الطائفة ليست الجوهر. زيارات المشايخ إلى إسرائيل كانت مناورة من جهة إسرائيلية تهدف إلى كسب نفوذ في سورية". وبلغة التحريض، قال حلبي إن "على الجيش الإسرائيلي أن يقصف بشكل أكبر. ليس فقط تدمير ثلاث دبابات، بل تدمير جميع الدبابات. على (أحمد) الشرع (الرئيس السوري) أن يفهم أن الدروز أقوياء"، على حد زعمه.
في سياق متصل، تساءل الصحافي والكاتب في الصحيفة نفسها، ناحوم بارنيع: "ما علاقتنا بقصة الدروز هذه؟ الواقع الجديد في لبنان وسورية هو الإنجاز الأكبر الذي حققه الجيش الإسرائيلي في الحرب. فلماذا نُفسده؟". وتابع بارنيع: "إضافة إلى ذلك، مركز الأزمة، أي جبل الدروز، المنطقة التي يعيش فيها نحو نصف مليون من أبناء الطائفة، يبعد 80 كيلومتراً عن هضبة الجولان. هذا البُعد يثير الشكوك في شأن الادعاء الإسرائيلي حول انتهاك نزع السلاح، ولا سيّما أن الجيش الإسرائيلي في حالة توتر هائلة، وقرر أول أمس نقل لواء المظليين إلى هضبة الجولان مباشرة من غزة".
كما لفت إلى أن سلاح الجو قصف 200 هدف في سورية، معظمها أهداف عسكرية لا علاقة لها بالنزاع الداخلي السوري. ووصف وزير الأمن يسرائيل كاتس ذلك بأنه "إشارات"، وسرعان ما حذّر بأنه لن تكون هناك إشارات أخرى، بل حرب حقيقية. ونشر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وكاتس بياناً مشتركاً برّر التدخل العسكري في سورية بـ"التحالف الأخوي العميق مع الدروز في إسرائيل". واعتبر الكاتب أنه "عندما يلوّح الأشخاص الذين اخترعوا قانون القومية (العنصري) بتحالف الأخوة، فإن رائحة التزييف تفوح عن بعد. لدى إسرائيل مصالح أمنية (..) في سورية، ومن الأفضل التركيز عليها".
من جانبه، اعتبر محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، أن "تورّط إسرائيل في أحداث السويداء يجعلها لاعباً مركزياً في السياسة الدرزية في سورية، وبالتالي أيضاً في لبنان. فرغم أن إسرائيل تقدّم نفسها درعاً واقياً لجميع الدروز في سورية، لكن جزءاً من القيادة الدرزية في السويداء يعارض هذا التدخل، ويرى فيه تدخّلاً في شؤون الطائفة، وفي نسيج العلاقات بينها وبين النظام السوري".
وعليه، و"بينما يستنجد (حكمت) الهِجري
بالمجتمع الدولي لمساعدة الدروز، وبذلك يدعو إسرائيل إلى التدخل، وهو موقف يحظى بدعم الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل موفق طريف، فإن زميله (وخصمه) يوسف جربوع، الموقّع على اتفاق وقف إطلاق النار، يعارض هذا التدخل وكل تدخل دولي. ويشاطر هذا الموقف أيضاً (وليد) جنبلاط اللبناني، الذي يحذّر الدروز من الوقوع في الفخ الإسرائيلي الذي يجعلهم ورقة في لعبتها الإقليمية". وبحسب الكاتب، "يبدو أنه بالطريقة نفسها، من المناسب أيضاً تحذير إسرائيل نفسها، من الوقوع في فخ اللعبة السياسية الطائفية، التي قد تُلحق ضرراً بمصالحها".