إسرائيل متوجّسة من الخطة العربية البديلة بشأن غزّة
استمع إلى الملخص
- رغم تأكيد وزير الخارجية الإسرائيلي على بدء المفاوضات، إلا أن احتمالات النجاح منخفضة بسبب رفض حماس للمطالب الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى طريق مسدود ويمنح إسرائيل "شرعية" للعودة إلى الحرب بدعم ترامب.
- تنقسم الآراء الإسرائيلية حول الجهود العربية لتهجير الفلسطينيين من غزة، وهناك قلق من مرونة حماس تجاه مشاركة السلطة الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى موقف مشترك مؤيد للحل العربي.
لم يتخذ الكابينت الإسرائيلي أمس قراراً واضحاً بخصوص استكمال مفاوضات صفقة التبادل ووقف إطلاق النار في مرحلتها الثانية. مع ذلك، فإن الجلسة التي امتدت لثلاث ساعات متواصلة، انشغلت في الاستعداد لما يمكن أن تواجهه إسرائيل لدى طرح الدول العربية خطة بديلة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في الجلسة كرر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المطالب التي سيدفع بها إلى طاولة المفاوضات، في هذه المرحلة، وهي خطوط إسرائيل الحُمر، التي يتقدمها مطلب تفكيك حماس في قطاع غزة، باعتبارها سلطة مدنية ومنظمة عسكرية على حدّ سواء.
وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أكد في وقتٍ سابق من اليوم أن المفاوضات حول المرحلة الثانية ستبدأ هذا الأسبوع، دون أن يُوضح موعدها المُحدد، لفتت صحيفة "معاريف" إلى أن احتمالات نجاح المفاوضات حول المرحلة الثانية "ليست عالية".
أمّا السبب وراء الاحتمالات الضعيفة، فعزته الصحيفة إلى أن حماس لن تقبل بالمطلب الإسرائيلي بنزع سلاحها، علاوة على نفي قادتها إلى خارج قطاع غزة، وإزالتها من السلطة. وعليه، تقدّر مصادر إسرائيلية رفيعة أن "ثمة احتمالاً عالياً لوصول المفاوضات إلى طريق مسدود"، ما يمنح إسرائيل بحسبهم "شرعية للعودة إلى الحرب. وهذه المرّة بطريقة مغايرة كلياً، وأكثرة شدّة، حيث ستُستأنف الحرب بدعم كامل من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".
ومع ذلك، تنقسم الآراء في المستوى السياسي الإسرائيلي، وفق الصحيفة. فبحسب هؤلاء "ينبغي إيلاء اهتمام خاص بالجهد المشترك الذي تبذله الدول العربية من أجل صياغة خطة بديلة من خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة". وفي هذا الإطار، ثمة انطباع بأن "نتنياهو يعتمد كلياً على ترامب، وحقيقة أن الأخير وإدارته يشاركونه الموقف الإسرائيلي الذي بحسبه لن تحكم غزة حماس، أو السلطة الفلسطينية".
ما تقدم تتبعه تحذيرات من أنه "لا ينبغي الاستهزاء بالمبادرة العربية. فحقيقة أن ترامب وموظفيه على الخط ذاته مع إسرائيل بكل ما يتصل باليوم التالي، لا تثبت أن الأمر سيظل على هذا النحو في المستقبل القريب". والسبب كما تنقل الصحيفة عن مصادر إسرائيلية عدّة، أن "الأهم من المبادرة التي تصوغها الدول العربية، قدرة الأخيرة على تسويقها مقابل الرئيس ترامب"، في إشارة إلى احتمال اقتناع الأخير فيها.
وعلى هذا الأساس، تبدي إسرائيل يقظة من أن الدول العربية، وفي مقدمتها قطر ومصر "أخذت تضغط أخيراً على حماس لقبول خطتها، التي تقوم على النموذج اللبناني، وهو ما وافقت عليه حماس منذ ثمانية أشهر". بحسب الصحيفة، تنطلق الدول العربية من افتراض مفاده بأن "حماس لا يمكنها البقاء في السلطة. ولذلك تُدفع أخيراً أفكار حول لجنة مدنية لتحكم القطاع".
أمّا ما يقلق المستوى السياسي الإسرائيلي بشكل خاص، فهو "تلقي مؤشرات أخيراً على مرونة تبديها حماس تجاه موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في غزة، ضمن اللجنة المدنية المقترحة". فبحسب الصحيفة، لم تعد الحركة متشددة تجاه الصفة التي ستحملها السلطة الفلسطينية في غزة. وتتابع: "من يتتبع الجهود في العالم العربي للدفع بفكرة اللجنة المدنية بديلاً من حماس، يعتقد أنه إذا لم تأخذ إسرائيل الخطة العربية المطروحة بجدية، فسيتلقى مفاجأة غير طيبة في المرحلة الثانية"، حيث قد تجد إسرائيل نفسها "بمواجهة موقف مشترك مؤيد لحل اللجنة المدنية من جميع الأطراف. وإن نضجت الخطة العربية وسُوِّقَت في البيت الأبيض، قد يصبح من الصعب على إسرائيل الاعتراض عليها، وكم بالحري العودة إلى الحرب".