إسرائيل توافق على طلب أميركي بإزالة الأنقاض في غزة وتحمل التكاليف
استمع إلى الملخص
- تسعى الولايات المتحدة لتحويل رفح إلى نموذج يحتذى به، مع خطط لنشر قوة استقرار دولية بحلول 2026، بمشاركة إندونيسيا وأذربيجان، ورفض إسرائيل لوجود جنود أتراك.
- تركز الجهود الأميركية على إعادة الإعمار أكثر من نزع سلاح حماس، مما يثير قلق إسرائيل، مع خطط للكشف عن "مجلس السلام" لإدارة الإعمار.
يقدر حجم الأنقاض في غزة بنحو 68 مليون طن
"يديعوت أحرونوت": المرحلة الأولى من إزالة الأنقاض ستبدأ من رفح
نقلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل مطلبا يقضي بتحمّلها المسؤولية العملية والاقتصادية عن إزالة الأنقاض في قطاع غزة، في أعقاب الحرب التي خلّفت دمارا هائلا في البنية العمرانية، نتيجة قصف سلاح الجو الإسرائيلي وهدم مبانٍ سكنية باستخدام الجرافات الثقيلة. وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، فقد وافقت إسرائيل مبدئيا على المطلب الأميركي، على أن تبدأ في المرحلة الأولى بإزالة الأنقاض في أحد أحياء مدينة رفح جنوبي القطاع.
وفي ظل الرفض العربي والدولي لتمويل عملية إزالة الأنقاض، ستُطالب إسرائيل بإزالته من قطاع غزة بالكامل، في عملية قد تستمر سنوات، وتصل كلفتها الإجمالية إلى أكثر من مليار دولار. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية قد أشارت في وقت سابق إلى أن القطاع يرزح تحت نحو 68 مليون طن من أنقاض البناء، بعدما دُمّرت أو تضررت غالبية المباني. ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يشرف على إزالة الأنقاض في القطاع، فإن الوزن التراكمي لنفايات البناء يُقدَّر بالرقم نفسه، وهو ما يعادل، بحسب الصحيفة الأميركية، وزن نحو 186 مبنى بحجم ناطحة السحاب "إمباير ستيت" في نيويورك.
وتُعد إزالة الدمار شرطا أساسيا لبدء أعمال إعادة إعمار غزة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتسعى الولايات المتحدة إلى البدء بإعادة إعمار منطقة رفح، على أمل تحويلها إلى نموذج لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة البناء، بما قد يدفع سكانا من مناطق أخرى في القطاع إلى الانتقال إليها، على أن يُعاد إعمار المناطق التي يتم إخلاؤها في مراحل لاحقة.
وبناء على ذلك، ستُضطر إسرائيل إلى إزالة الدمار في منطقة رفح عبر شركات متخصصة في هذا النوع من المشاريع. ووفق الطلب الأميركي، يُفترض أن تتحمّل أيضا تكاليف إزالة الدمار في مختلف أنحاء قطاع غزة، والتي تُقدَّر بعدة مليارات من الشواقل. ولم يصدر عن ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أي تعليق حول الموضوع.
إسرائيل ترفض الوجود التركي في غزة
بالتوازي، يضغط الأميركيون على إسرائيل للبدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، غير أن تل أبيب تشترط لذلك إعادة جثمان الأسير الإسرائيلي ران غويلي. وتخشى إسرائيل أن تدفع الولايات المتحدة نحو الانتقال إلى المرحلة التالية حتى في حال عدم إعادة غويلي، وكذلك قبل بلورة خطة واضحة لنزع سلاح حركة حماس، كما ورد في الاتفاق.
وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل نقلت، عبر الوسطاء، صورا جوية وأسماء جهات يُعتقد أنها مطّلعة على مكان وجود غويلي، إضافة إلى معلومات أخرى قد تساعد في تحديد موقعه، وذلك في ظل تأكيد حركة الجهاد الإسلامي عدم وجود أي أسرى إسرائيليين لديها. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "هناك جهات تعرف أين يوجد ران"، مشددا على أن مسألة إعادته تُعد حدثا بالغ الأهمية في تطبيق الاتفاق.
وفي ما يتصل بالمرحلة التالية، تسعى الولايات المتحدة إلى نشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة مطلع عام 2026، والبدء بمنطقة رفح التي لا تشهد سيطرة لحركة حماس. ووفق الصحيفة، تعهّدت إندونيسيا وأذربيجان بإرسال جنود إلى القوة، في حين أبدت دول أخرى استعدادها للمساعدة عبر التدريب أو إرسال معدات وأموال، من دون أن تُبدي حماسة لنشر قوات على الأرض.
وتواصل الولايات المتحدة الدفع باتجاه إشراك جنود أتراك ضمن قوة الاستقرار الدولية، غير أن إسرائيل تعارض ذلك بشدة. ومن المتوقع أن يلتقي مبعوث الرئيس الأميركي، توم براك، الأسبوع المقبل مع نتنياهو في محاولة لإقناعه بالموافقة على الوجود التركي، إلا أن إسرائيل تعتبر هذه المسألة خطا أحمر، وقد أعرب نتنياهو، في محادثات مغلقة، عن تشاؤمه إزاء قدرة قوة الاستقرار على نزع سلاح حماس، معتبرا أن الأمر قد يتطلب تدخلا من الجيش الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الأميركيين يركّزون في هذه المرحلة على ملف إعادة الإعمار أكثر من مسألة نزع السلاح، وهو ما لا يلقى ارتياحا في إسرائيل. وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيكشف مطلع عام 2026 عن تشكيلة "مجلس السلام" الذي سيوكل إليه الإشراف على إدارة قطاع غزة وإعادة إعمارها، مشيرا إلى أن المجلس سيضم قادة دول بارزين.
وفي وقت سابق، صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الجهود الأميركية لإعادة جثمان ران غويلي ما زالت مستمرة، لافتة إلى وجود تخطيط واسع خلف الكواليس لإطلاق مجلس السلام ونشر قوة الاستقرار الدولية. ومن المقرر أن تُبحث مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار خلال لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب في منتجع مارا لاغو نهاية الشهر، إلى جانب قضايا أخرى، بينها الاتصالات بشأن ترتيب أمني مع سوريا ووقف إطلاق النار الهش في لبنان. ووفق الصحيفة، تخشى إسرائيل أن يدفع ترامب نحو تفاهمات قد تشمل انسحابا للجيش الإسرائيلي من جنوب سورية.