إسرائيل توافق على بدء إعمار "رفح الخضراء" وتشكك بالقوة الدولية

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
فلسطينيون يحاولون جلب أكياس الطحين من منطقة المساعدات في رفح، 27 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إعادة إعمار رفح الخضراء: وافق نتنياهو وكاتس على إعادة إعمار منطقة "رفح الخضراء" بتمويل إماراتي، مع السماح للعمال الفلسطينيين بالعمل بعد فحص أمني، ومنع إدخال المباني المتنقلة حتى نوفمبر 2026.

- الدور الدولي والتمويل: تم نقل مسؤولية تمويل مصانع الخرسانة لإغلاق الأنفاق إلى الإدارة الأميركية، مع بحث إمكانية استبدال قوات الاحتلال بقوات دولية، بمشاركة محتملة من المغرب وأوغندا.

- التوترات السياسية والمخاوف الأمنية: أثار القرار انتقادات سياسية داخل إسرائيل، مع قلق أمني حول فعالية القوات الدولية، وسط ضغوط أميركية وتحذيرات من الشاباك بشأن نوايا حماس.

نتنياهو وكاتس أوعزا ببدء إنشاء بنى تحتية لإقامة مدينة جديدة برفح

صدر القرار بالتزامن مع المصادقة على إدخال القوات الدولية إلى غزة

بحث الاحتلال إمكانية انسحاب قواته من مناطق معينة في غزة

أعطى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس الضوء الأخضر لبدء إعادة إعمار وتأهيل البنى التحتية في شرق رفح، وفق ما أفادت به إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد. وأوضحت الإذاعة أن القرار، وهو الأول من نوعه، اتخذ قبل نحو أسبوعين بالتزامن مع موافقة الحكومة على دخول قوة الاستقرار الدولية، لكنه ظل طي الكتمان حتى اليوم.

وذكرت الإذاعة أن أعمال تأهيل البنية التحتية تجرى في منطقة "رفح الخضراء"، وهي مشروع سكني مخصص للفلسطينيين في شرق مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، ولا يخضع لسيطرة حركة المقاومة الفلسطينية حماس، بل تتولى إدارته القوة الدولية. وتقع المنطقة حالياً ضمن نطاق "الخط الأصفر" الخاضع لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي دمرها بالكامل.

ولفتت الإذاعة إلى أن القرار الذي اتخذه نتنياهو وكاتس بالشروع في أعمال البنية التحتية سيتيح للمقاولين والعمال دخول المنطقة وتنفيذ أعمال حفر وتسوية، كهرباء، مياه وصرف صحي فيها، مشيرةً نقلاً عن مصادر أمنية إلى أن المقاولين والعمال الذين سيعملون في المنطقة هم فلسطينيون من سكان غزة، يخضعون هذه الأيام لفحص أمني من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، من أجل الموافقة على دخولهم إلى مناطق "الخط الأصفر". وبحسب التوقعات، فإنه خلال عدة أسابيع، أو بعد ذلك بقليل، سيدخلون إلى المنطقة.

ومع ذلك، لفتت الإذاعة إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي لا يوافق في الوقت الحالي على إدخال كرفانات ومبانٍ متنقلة إلى هذه المنطقة، على الأقل حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (بعد الانتخابات الإسرائيلية). 

وفي سياقٍ ذي صلة، أفادت الإذاعة في وقتٍ لاحق من اليوم، بأن وزارة الأمن نقلت إلى الإدارة الأميركية مسؤولية تمويل وإدارة مصانع على حدود غزة تنتج مواد خرسانية لإغلاق الأنفاق، دون إيراد تفاصيل إضافية حول الموضوع حتّى اللحظة.

نتنياهو: رفح الخضراء هو مشروع معروف للإمارات

في المقابل، قال مكتب نتنياهو، في بيان رداً على تقرير الإذاعة، إن الأخير "يحرف الحقائق ويعيد تدوير معلومات قديمة". وأوضح أن "رفح الخضراء" مشروع تجريبي معروف تموله دولة الإمارات، ويقع في عمق القطاع بمحاذاة "الخط الأصفر"، وقد بدأ العمل عليه قبل عدة أشهر بهدف إقامة مجمع خيام لا يخضع لحكم حركة حماس.

وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عمل، حتى الآن، على إزالة ما وصفه بـ"البنية التحتية الإرهابية" من المنطقة، بما في ذلك تدمير الأنفاق، مشيراً إلى أن مقاولين من غزة لن يتولوا تنفيذ الأعمال المتعلقة بالكهرباء والصرف الصحي والمياه، وأنها ستنفذ تحت إشراف جيش الاحتلال. 

من جهته، قال رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان إن "إعادة إعمار غزة هي الثمن الذي يدفعه نتنياهو مقابل لقائه الأخير مع الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، الذي لم يكن يرغب في الاجتماع به". وأضاف ليبرمان، في منشور على صفحته بمنصة إكس، في ما بدا بإطار المناكفات السياسية، أنه "بدلاً من القضاء على حماس التي لا تزال مسلحة وتزداد قوة وجنّدت عشرات الآلاف من المسلحين، تقوم حكومة مذبحة السابع من أكتوبر بإعادة إعمار القطاع وتخفي ذلك عن مواطني إسرائيل".

بحث الانسحاب الإسرائيلي من مواقع في غزة

بموازاة ما سبق، بحثت المنظومة الأمنية الإسرائيلية إمكانية انسحاب قوات الاحتلال من عدد من المواقع في قطاع غزة، تمهيداً لإحلال القوات الدولية مكانها، في وقت تبدي فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية شكوكاً كبيرة بشأن مدى قدرة هذه القوات على أداء دور فاعل داخل القطاع. وأفادت "القناة 12"، في تقرير بثته مساء السبت، بأن هذه المسألة كانت محور نقاشات جرت خلال الأيام الأخيرة، وتناولت مواقع محددة يُفترض أن تنسحب منها قوات الاحتلال، على أن تتولى قوة متعددة الجنسيات الانتشار فيها بدلاً منها.

ووفقاً للقناة، يرجّح أن تكون المغرب الدولة التي ترسل العدد الأكبر من القوات، بنحو 500 جندي، بينما تجرى محادثات مع أوغندا بشأن إرسال عدد مماثل. ومن المتوقع أيضاً مشاركة دول أخرى بقوات أقل بكثير، بحيث لا يتجاوز عدد الجنود القادمين من كل الدول الباقية عشرات العناصر. وهي أرقام بحسب القناة "بعيدة كل البعد عن الخطة الأولية"، التي كانت تستند إلى نشر آلاف الجنود في القطاع. 

شكوك إسرائيلية بالقوة الدولية

من جهتها، تنظر المنظومة الأمنية الإسرائيلية بتشكيك شديد إلى قدرة قوة بهذا الحجم المحدود على إحداث تأثير حقيقي في قطاع غزة، فضلاً عن إمكانية تولّيها المهام في المناطق التي يفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وقالت القناة 12 إن وصول القوات الأجنبية إلى قطاع غزة "غير متوقع خلال الشهر ونصف الشهر المقبلين"، وطرحت تساؤلاً بشأن قدرة إسرائيل على مواجهة الضغوط الأميركية، موضحة أن النقاشات الجارية دخلت بالفعل مرحلة الاستعداد لسيناريو تنفيذ هذا الترتيب. ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الأعداد المقترحة "غير كافية على الإطلاق"، واصفاً إياها بأنها مجرد "حفنة من الجنود"، وأضاف أن هناك محاولة لبناء ترتيبات واسعة اعتماداً على قوة محدودة إلى هذا الحد.

وتابع المصدر أن الوضع "مقلق للغاية"، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تترك لإسرائيل مساحة كبيرة للاختيار، لكنها، في الوقت نفسه، "تزجّ بنا في مشكلة في غزة". وفي سياق متصل، كان رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني قد حذّر خلال اجتماع للكابينت، عقد الخميس الماضي، من المضي قدماً في خريطة الطريق التي طرحها "مجلس السلام" للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

واعتبر زيني أن الخطة، من منظور حركة حماس، تمثل "7 أكتوبر سياسياً"، كما زعم أن موافقة الحركة على نزع سلاحها تندرج ضمن "عملية تضليل" تسعى من خلالها إلى كسب الوقت والحيلولة دون استئناف إسرائيل هجماتها.