إسرائيل تواجه الغضب الأميركي بجهود حثيثة لتخفيف الضرر بالعلاقات

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
نتنياهو في الكنسيت، 16 يوليو 2026 (إيليا يفيموفيتش/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه إسرائيل تحدياً غير مسبوق في علاقتها مع الولايات المتحدة بسبب سياساتها في غزة والضفة الغربية، والضغط على إدارة ترامب لشن حرب على إيران، مما أدى إلى نفور سياسي وشعبي متزايد داخل الولايات المتحدة.

- تعمل إسرائيل وحلفاؤها على تحسين سمعتها المتضررة في الولايات المتحدة من خلال التواصل مع المشرعين والإنفاق الانتخابي، بالإضافة إلى زيارات محتملة لنتنياهو إلى واشنطن، في ظل الإحباط الأميركي المتزايد من سياسات إسرائيل.

- تسعى مجموعات داعمة لإسرائيل إلى توطيد العلاقات مع الحلفاء المتبقين وتحذر حكومة نتنياهو من خسارة الدعم الأميركي، مشددة على ضرورة إجراء تغييرات جذرية في السياسة الإسرائيلية لإصلاح العلاقة مع الحزب الديمقراطي.

لم يعدّ سرّاً أن إسرائيل الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة وشريكتها الأولى في منطقة الشرق الأوسط، تواجه تحدياً غير مسبوق، أفرزه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والسياسات العدوانية لدولة الاحتلال في المنطقة، فضلاً عن التحريض الذي مارسته حكومة بنيامين نتنياهو والضغط الذي كثّفته لدفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لشنّ الحرب على إيران، مرتين، ما أفضى في المرة الثانية إلى إغلاق إيران مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما أثّر على المستهلك الأميركي. ويتثمل هذا التحدي، في النفور المتزايد داخل الولايات المتحدة، سياسياً وشعبياً، من إسرائيل وحكّامها، وهذا النفور متشعب الأوجه، إذ يشمل وجوهاً داخل إدارة ترامب نفسه، وفي واشنطن بين عدد متزايد من أعضاء الحزب الديمقراطي خصوصاً، وعلى صعيد القاعدة الشعبية للحزبَين، وهو ما تسعى إسرائيل واللوبيات الداعمة لها في الولايات المتحدة، لاحتوائه، باعتباره أكبر إخفاق لنتنياهو بعد الحرب.

هذا التحدي، تطرق إليه موقع "بوليتيكو" الأميركي، اليوم الجمعة، في تقرير، قال فيه إنّ إسرائيل وحلفاءها يعملون على مهمة لإنقاذ سمعة دولة الاحتلال المتضررة في الولايات المتحدة. وجاء التقرير، في وقت يحاول فيه نتنياهو، الذي من المتوقع أن يواجه انتخابات صعبة للكنيست في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حجز موعد له قريب مع ترامب، فيما ذكر الإعلام الإسرائيلي اليوم، أن المسؤولين في البيت الأبيض فوجئوا بادعاءات تسربت خلال الأيام الأخيرة إلى وسائل إعلام إسرائيلية بشأن احتمال عقد لقاء، الاثنين المقبل، بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض.

يشعر الديمقراطيون بغضب من سلوك حكومة نتنياهو في غزة والضفة

وفي هذا السياق، ذكر موقع "بوليتيكو"، المعروف بدعمه لدولة الاحتلال، أن إسرائيل والمنظمات التي تدعمها، باتت تواجه في السرّ والعلن، انتقاداً أميركياً متصاعداً من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري، في إطار موجة غضب من تل أبيب وصلت إلى مستويات جديدة خلال الأسبوع الحالي، بعدما صوّت أكثر من 100 عضو ديمقراطي في مجلس النواب بالكونغرس لصالح تشريع لم يمرّ في النهاية، لإنهاء الدعم لدولة الاحتلال، في وقت اتهم نائب ترامب، جي دي فانس، إسرائيل، بالوقوف وراء حملة تأثير واسعة استهدفته شخصياً.

وبحسب "بوليتيكو"، فإنّ الرد الداعم لإسرائيل بمواجهة ذلك، والذي غالباً ليس "منسّقاً"، يتضمن الوصول إلى المشّرعين، والإنفاق الانتخابي الموجه، وزيارة قد تحصل في وقت لاحق هذا الشهر، لنتنياهو، إلى واشنطن، بحسب زعماء مجموعات عدة، لم يحّددها الموقع، ومسؤول إسرائيلي.

وأوضح "بوليتيكو" أن إسرائيل تواجه تحدياً أشدّ في مسعاها لتخفيف التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، مقارنة بالخلافات بين الطرفين في المرات الماضية، بعدما تزايد الإحباط الأميركي من سلوك إسرائيل على جبهات عدة، من غزة إلى إيران إلى الضفة الغربية، منذ 7 أكتوبر 2023. ورأى الموقع أن العلاقة بين الطرفين "تبدو اليوم وكأنها تقترب من نقطة حاسمة". وبالنسبة لإسرائيل، فإن الانتخابات المقبلة للكنيست، تُصّعب على الحكومة وداعميها صياغة استراتيجية تواصل طويلة الأمد لإصلاح الوضع، لأن مصير نتنياهو السياسي ليس محسوماً.

ووفق الموقع، فإنّ بعض المجموعات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة، تعمل حالياً على الحفاظ وتوطيد العلاقات مع الحلفاء الذين لا يزالون موجودين. فعلى سبيل المثال، طلب مركز دعم الاتحاد الأرثوذكسي، وهو الذراع الخاصة برسم السياسات العامة لـ"الاتحاد الأرثوذكسي" (OU)، أكبر المنظمات اليهودية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة، من أعضائه، التواصل مع النواب الديمقراطيين الذين لم يصوتوا على مشروع قانون إنهاء الدعم لإسرائيل، لشكرهم، وذلك بحسب ناثان ديامانت، المدير التنفيذي للمركز. وقال ديامانت للموقع: "أول شيء نرغب في فعله، هو توطيد العلاقة بأصدقائنا".

بدوره، قال المسؤول التنفيذي الرئيسي في اللجنة الأميركية اليهودية، تيد دوتش، إنه يقوم بزيادة عدد زيارته للمشرعين الأميركيين. وأضاف للموقع على هامش مشاركته في منتدى "أسبن" الأمني في ولاية كولورادو الأميركية: "لدينا خطة عمل لمحاربة معاداة السامية التي نتشارك فيها بشكل قوي مع أعضاء في الكونغرس وفرق عملهم".

في غضون ذلك، يعمل المسؤولون الإسرائيليون، وفق "بوليتيكو"، لكي يكونوا مرئيين جيداً في واشنطن. ومن بين هؤلاء، وزير الخارجية، جدعون ساعر، الموجود حالياً في الولايات المتحدة، على الأرجح على أمل لقاء مع عدد من المسؤولين الأميركيين في المنتدى الذي يركّز على تصاعد "الإرهاب" المزعوم بين جماعات اليسار الراديكالي في البلاد. أما السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، فيواظب على اللقاء بالمشّرعين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، بحسب مسؤول إسرائيلي، كما يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن إسرائيل بوجه الانتقادات. 

وأوضح "بوليتكو" أن تصويت مجلس النواب وكلام فانس، ليسا سوا وجهَين من ضربات عدة تلقتها إسرائيل خلال الأسابيع الماضية، مذكّراً باتهام النائب الديمقراطي رو خانا، الذي قد يترشح للرئاسة بعد عامين، أخيراً، مستوطنين بـ"احتجازه" برفقة أميركيين آخرين، أثناء زيارة للضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي كان متواطئاً في الحادثة. كما ذكّر بتحذير رام إيمانويل، وهو مستشار سابق للرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، قد يترشح أيضاً للرئاسة، في خطاب له من داخل إسرائيل، دولة الاحتلال، بأنها قد تواجه عقوبات وخسارة الدعم المالي العسكري الأميركي، إذا لم تنهِ العنف الذي تمارسه بحق المدنيين الفلسطينيين وسياسة تدمير الممتلكات. وكان ليتر ردّ على رو خانا، متهماً إياه بعدم تنسيق زيارته مع السلطات الإسرائيلية.

وبحسب الموقع، رغم ذلك، فإنّ الحزب الديمقراطي وعدد كبير من الأميركيين قد يكونوا أصبحوا "محصنين" ضد جهود اللوبي الإسرائيلي لتلميع صورة إسرائيل. وقال نيد برايس، وهو مسؤول كبير سابق في إدارة الرئيس الأميركيين السابقين جو بايدن وباراك أوباما: "إنه أمر لا يستطيع عقد مع شركة ضغط، ولو باهظ الثمن، تصحيحه. إنه أمر يتعلق بالسلوك الكامن".

وتظهر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تراجع الدعم لإسرائيل لدى الديمقراطيين والجمهوريين. وبحسب أرقامها، فإن هناك تعاطفاً متزايداً تجاه الفلسطينيين لدى الشريحة الشابة الأميركية، بالإضافة إلى إحباط لدى بعض الجمهوريين القلقين من الحروب الطويلة على غرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. 

وذكر الموقع أنّ بعض جهود دعم إسرائيل في واشنطن هي امتداد لأشهر أو سنوات من الحملات، بعدما أصبح واضحاً أن إسرائيل باتت تخسر أصدقاء في أميركا. ومثال على ذلك، فإنّ منظمات مثل "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (أيباك)، أو التحالف الجمهوري اليهودي، تستخدم منذ أشهر أذرعها المالية، لإسقاط مرشحين (لانتخابات الكونغرس النصفية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل)، من اليسار أو اليمين، تعتقد أنهم لن يدعموا إسرائيل أو المجتمع اليهودي.

يساور الجمهوريين إحباطٌ وقلق من الحروب الطويلة على غرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

ويجري الترقب لقمة قيادة التحالف الجمهوري اليهودي المقرر الشهر المقبل في لاس فيغاس، والذي قد يحضره ترامب وفانس. في غضون ذلك، يحذر بعض داعمي إسرائيل، حكومة نتنياهو، من خسارة الدعم الأميركي. من بين هؤلاء، جماعة "الأكثرية الديمقراطية من أجل إسرائيل"، التي أصدرت بياناً، بعد تصويت 100 نائب ديمقراطي في الكونغرس لإنهاء الدعم لإسرائيل، حذرت فيه من أن "الديمقراطيين باتوا يعبرون عن إحباطهم من حكومة نتنياهو وإقدامها على توسيع المستوطنات في الضفة، واستخدامها العنف ضد الفلسطينيين، فضلاً عن وجود المتطرفين في هذه الحكومة، والدمار الواسع الذي خلّفته في غزة". ورأت أنه ينبغي على إسرائيل أن تنظر إلى التصويت كإنذار يتطلب عملاً دؤوباً لإصلاح العلاقة مع الحزب الديمقراطي. ولكن بسحب دان شابيرو، الذي عمل مسؤولاً في وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) بعهد جو بايدن، فإنه "من أجل تهدئة الديمقراطيين، لن يكفي الحوار والزيارات. هناك ضرورة لحصول تغيير جدّي في السياسة (الإسرائيلية)، خصوصاً بالنسبة للمقاربة في الضفة وغزة".