إسرائيل تقصف في حماة: أول استهداف لسورية في عهد بايدن

23 يناير 2021
الصورة
تجري إسرائيل تدريبات دورية في الجولان (جلاء مرعي/ فرانس برس)
+ الخط -

في أول قصف إسرائيلي في سورية منذ تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الحكم، استهدف الطيران الإسرائيلي فجر أمس الجمعة مواقع يتمركز فيها عناصر من المليشيات الإيرانية و"حزب الله" اللبناني في محيط مدينة حماة، في ظل صمت من قِبل روسيا التي يرى متابعون أن القصف الإسرائيلي يتم بالتنسيق معها على الأرجح.

وقُتل عدد من الأشخاص خلال القصف على محيط حماة وسط سورية فجر أمس، مع تضارب الأنباء حول المتسبب في مقتلهم، هل هو القصف الإسرائيلي، أم الصواريخ التي أطلقتها الدفاعات الأرضية التابعة للنظام السوري في محاولة للتصدي للصواريخ الإسرائيلية. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القصف استهدف 5 مواقع على الأقل فيها عناصر من المليشيات الموالية لإيران و"حزب الله" اللبناني ضمن قطعات النظام العسكرية، ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل، فيما تسبّبت بقايا الصواريخ التي أطلقتها كتائب الدفاع الجوي التابعة للنظام في محاولة للتصدي للصواريخ الإسرائيلية في مقتل عائلة مكونة من امرأة وزوجها وطفلتهما ورجل مسن، إضافة إلى إصابة طفل رضيع بجراح خطيرة، وذلك بعد سقوط بقايا إحداها على حي كازو الواقع في القسم الشمالي الغربي لمدينة حماة.

استهداف 5 مواقع فيها عناصر من المليشيات الموالية لإيران

من جهتها، ذكرت وكالة "سانا" الرسمية التابعة للنظام أن القصف الإسرائيلي تسبّب في مقتل 4 أشخاص من عائلة واحدة هم أب وأم وطفلان، إضافة إلى جرح أربعة آخرين هم امرأة وطفلان وعجوز، وتدمير ثلاثة منازل على الطرف الغربي لمدينة حماة. ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن إسرائيل "قصفت جواً برشقات من الصواريخ من اتجاه مدينة طرابلس اللبنانية بعض الأهداف في محيط محافظة حماة، وأن وسائط الدفاع الجوي تصدت للصواريخ المعادية وأسقطت معظمها". يُذكر أن دفاعات النظام الجوية تسبّبت بحوادث مماثلة في العديد من الضربات الإسرائيلية، وسقطت على أهداف مدنية في عدة محافظات سورية بعد إطلاقها من منصاتها.

وتعليقاً على القصف، رأى القيادي في المعارضة السورية العميد فاتح حسون، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الإسرائيليين "باتوا أكثر المتخوفين من تمدد الاحتلال الإيراني في سورية، لأن طهران قوة لا يمكن تجاهلها وباتت على حدودهم". ولفت إلى أنه على الرغم من الضربات المكثفة لمواقع إيرانية والمليشيات التابعة لها في جنوب وشرق سورية، إلا أن إيران زادت من نشاطها في سورية، وعززت قدراتها بتجهيزات هندسية وتحصينات في أماكن أخرى". وأوضح حسون أن إيران تمضي في "تصنيع الصواريخ وإجراء الاختبارات وتطوير الأسلحة الاستراتيجية، وقد اختار الإيرانيون لها أماكن حصينة جداً لإخفائها وتخزينها، وربما حسبوا أنهم بعيدون عن العيون، ولكن العالم كله يراقب، والإسرائيليون باتوا الأقرب إليها بعد أن طرقت إيران حدودهم". ورأى حسون أن "روسيا، وإن كانت تصدر تصريحات ممتعضة من هذا القصف، لكنها تجد فيه فائدة لها، ضمن مجال منافسة إيران لها على النفوذ في سورية، لذا هي في حقيقة الأمر تسهل ذلك بمنعها استخدام قوى الدفاع الجوي التابعة للنظام للمنظومات الحديثة ضد هذه الغارات".

من جهته، قال عاموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والذي يدير الآن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إن "إسرائيل تنفذ حملة ضد التمركز الإيراني في سورية". وأضاف "تلك الضربات لن تتوقف لمجرد تنصيب بايدن، ولا أتوقع أن تستمر الشكوك الأميركية بشأنها"، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" أمس الجمعة.

يادلين: الضربات الإسرائيلية لن تتوقف لمجرد تنصيب بايدن

وفي وقتٍ سابق من العام الحالي، قالت وسائل إعلام، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، "إن تل أبيب تنوي تكثيف القصف بمعدل ثلاث غارات كل عشرة أيام بدلاً من واحدة كل ثلاثة أسابيع في سورية". وكانت طائرات إسرائيلية قد قصفت في 13 من الشهر الحالي مواقع للمليشيات الإيرانية في دير الزور، ما أسفر بحسب معطيات مختلفة عن مقتل العشرات منهم، فيما يُعتبر القصف اليوم هو الثالث منذ مطلع العام الحالي، وسبق أن تعرضت مواقع في ريفي دمشق والسويداء لقصف إسرائيلي في 7 الشهر الحالي. وبحسب مصادر متقاطعة، فإن القصف السابق على دير الزور استهدف مستودعات ومواقع تابعة لمليشيات مدعومة من إيران في مناطق متفرقة بريف دير الزور الشرقي، فيما كشف مسؤول استخباراتي أميركي، لوكالة "أسوشييتد برس"، عن علم وتنسيق مع الولايات المتحدة قبل الهجوم الإسرائيلي على الدير الزور، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية حينها نُفذت بمعلومات استخباراتية قدمتها الولايات المتحدة.

وعادة ما يكتفي النظام بتوجيه رسائل إلى مجلس الأمن الدولي يشكو فيها القصف الإسرائيلي، في حين تلتزم إيران الصمت إلا ما ندر. ويعلن النظام مع كل استهداف تصديه للهجمات عبر المضادات الأرضية، إلا أن صور الأقمار الصناعية تظهر دماراً في بعض مواقع النظام العسكرية ومنشآت البحوث العلمية بعد الاستهداف. ومنذ تدخلها العسكري في سورية، تحدثت وسائل إعلام عدة عن تفاهمات روسية مع إسرائيل، احترمت بموجبها خطوطها الحمراء، وأكدت مراراً أنها تتفهم مصالح إسرائيل الأمنية في سورية. وفي المقابل، قضى الاتفاق بأن تتجنّب إسرائيل التدخل في جهود النظام السوري لإعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة. لكن هذه التفاهمات تغيرت في سبتمبر/ أيلول 2018 بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية مقابل الساحل السوري بنيران المضادات الأرضية السورية، وباتت روسيا بعدها أقل تساهلاً إزاء الهجمات الإسرائيلية مع التشديد على ضرورة إحاطتها علماً قبل أي غارة إسرائيلية بوقت كافٍ.

مع العلم أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، كشف قبل أيام أن بلاده اقترحت على إسرائيل إبلاغها بالتهديدات الأمنية المفترضة الصادرة عن أراضي سورية لتتكفل بمعالجتها كي لا تكون سورية ساحة للصراعات الإقليمية. في سياق متصل، ذكرت شبكة "عين الفرات" المحلية أن المليشيات الإيرانية بدأت بنقل عوائلها من ريف دير الزور الشرقي باتجاه ريف الرقة الشرقي، وانتقلت نحو 26 عائلة إلى قرية معدان عتيق بريف الرقة الشرقي الخاضع لسيطرة قوات النظام.

المساهمون