إسرائيل تقرر توسيع سيطرتها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"
استمع إلى الملخص
- جرت لقاءات بين ممثلين من إسرائيل وقطر والولايات المتحدة لحل قضية الجثث، مع اقتراح دخول فرق مهنية، لكن إسرائيل سمحت فقط لفريق مصري وقررت وقف جولات "حماس" مع الصليب الأحمر.
- اتهم جيش الاحتلال "حماس" بفبركة فيديو للعثور على جثة، وقدمه للبيت الأبيض، لكن إدارة ترامب حثت على عدم اتخاذ إجراءات جذرية.
نتنياهو يناقش توسيع السيطرة على غزة مع مسؤولين أميركيين
جيش الاحتلال يتهم حماس بفبركة مشهد العثور على جثة أسير
إسرائيل قدّمت لواشنطن فيديو تزعم أنه يظهر انتهاكات حماس
قررت دولة الاحتلال الإسرائيلي توسيع المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وذلك في ختام اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، لبحث عقوبات ضد حركة "حماس"، بزعم مماطلتها في تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقّية في قطاع غزة. وذكرت هيئة البث الإسرائيلي (كان) أن نتنياهو يناقش هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين بهدف تنسيق الخطوة.
وشارك في الاجتماع وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، واللواء احتياط نيتسان ألون، الذي يقود الجهود الاستخباراتية المتعلّقة بالأسرى والمفقودين، ورئيس جهاز الشاباك دافيد زيني. وفي سياق متصل، أعلن ديوان نتنياهو، مساء اليوم، أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً، بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح جنوبي القطاع.
من جهته، قال كاتس، في بيان مساء الثلاثاء، إن "حماس ستدفع ثمنًا باهظًا على مهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في غزة، وعلى ما وصفه بانتهاك الاتفاق بشأن إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين". وأضاف أن "الهجوم يُعدّ تجاوزًا لخط أحمر واضح، وسيرد عليه الجيش الإسرائيلي بقوة كبيرة. حماية سلامة وأمن جنود الجيش الإسرائيلي هي المهمة العليا في عمليات الجيش في غزة، وحماس ستدفع الثمن مضاعفًا على مهاجمة الجنود وعلى انتهاك الاتفاق لإعادة الجثث".
وزعمت وسائل إعلام عبرية أن عناصر من حركة "حماس" أطلقوا النار باتجاه قوة لجيش الاحتلال في رفح، مساء اليوم، فيما ذكرت منصات غير رسمية، من دون تأكيدات، أن ذلك تسبب بإصابة بالغة الخطورة لأحد الجنود. وذكر موقع صحيفة هآرتس أن "مسلحين من حماس" فتحوا النار باتجاه قوة إسرائيلية وأطلقوا قذيفة مضادة للدروع باتجاه قوة في الجيش الإسرائيلي كانت تنفّذ أعمالاً "هندسية" في منطقة رفح، فيما ردّ الجيش بإطلاق قذائف مدفعية. وبحسب منصات إسرائيلية، عبر تطبيقي "تليغرام" و"واتساب"، خرج مسلحون من فتحة نفق في رفح وأطلقوا النار باتجاه قوة من وحدة "كفير"، وأحد الجنود في حالة حرجة وسط محاولات لإنقاذ حياته.
في غضون ذلك، أفادت "كان" بأنه جرت في الأيام الأخيرة لقاءات بين ممثلين من إسرائيل وقطر والولايات المتحدة في دول غربية عدة، في محاولة لإيجاد حلول لما تزعم إسرائيل أنه خرق للاتفاق من قبل "حماس" بعدم إعادة باقي الجثامين. ونقلت هيئة البث عن مصدر أجنبي مطّلع على الاتصالات بين إسرائيل و"حماس" لم تسمّه أن الاجتماعات الثلاثية تناولت أيضاً الدول والجهات التي ستنضم إلى القوة الدولية التي ستعمل في غزة.
ووفقاً للمصدر ذاته، اقترح الوسطاء دخول فرق مهنية من خمس دول، هي الولايات المتحدة، وإسرائيل، وقطر، وتركيا، ومصر، إلى القطاع للمساعدة في العثور على الجثامين. ومع ذلك، أبدت إسرائيل تحفظها على الفكرة وسمحت فقط لفريق مصري بالدخول يوم السبت الماضي. وبحسب المصدر، فقد أبلغ المصريون عن صعوبات في تحديد مواقع الجثث وعن الحاجة إلى دعم من فرق مهنية إضافية. قبل ذلك، أفادت هيئة البث بأن إسرائيل قررت وقف الجولات التي تجريها "حماس" مع الصليب الأحمر في مناطق الخط الأصفر التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وقالت مصادر مطلعة إن هذا القرار جاء كعقوبة على سلوك الحركة في قضية إعادة جثث الأسرى.
من جهتها، أفادت مصادر مطلعة لموقع أكسيوس الأميركي أنه قبل حادثة رفح، كان نتنياهو قد تشاور بالفعل مع القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن اتخاذ إجراء عسكري جديد في غزة بسبب ما زعم أنه انتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب حماس تتعلق بإعادة جثث المحتجزين. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن نتنياهو كان يسعى للتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقوم بجولة في شرق آسيا، للحصول على الضوء الأخضر لرد عسكري.
واتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي حركة "حماس" بفبركة مشهد مصوّر ادّعت خلاله العثور على جثة أحد الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وقال الجيش، في بيان له اليوم، إن عناصر من الحركة "قاموا بإخراج بقايا جثة من داخل مبنى أُعد مسبقاً، ودفنوها في مكان قريب، ثم استدعوا مصوّرين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتصوير عملية "العثور" على الجثة في مشهد مسرحي مفبرك أمام الكاميرات".
وزعم البيان أن التوثيق الذي بحوزة الجيش "يُظهر بوضوح أن حماس تحاول خلق مظاهر كاذبة ومضللة عن جهودها المزعومة للعثور على الجثث، في الوقت الذي تحتفظ فيه بجثامين مختطفين دون تسليمها كما يقتضي الاتفاق". وأشار الجيش إلى أن هذه المشاهد "تدحض مزاعم حماس بشأن الصعوبات الميدانية أو نقص الأدوات الهندسية"، مؤكداً أن "هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تشكّل عائقاً أمام تسليم باقي الجثث".
ويُبيّن فيديو مدته أكثر من 14 دقيقة، نشره جيش الاحتلال واطلع عليه "العربي الجديد"، خروج عناصر من مبنى مدمّر وإلقاء كتلة مكفّنة بقطعة قماش بيضاء في حفرة، ثم طمرها بالتراب، قبل استخراجها بجرافة من التراب، وإلقائها ثانية على كتلة من الرمل جانباً، ليُعاد النبش واستخراجها مجددًا وسط تقدّم عناصر يرتدون زيّ الصليب الأحمر. ويظهر في المقطع تكرار غير منطقي لعمليات النبش والطمر لما زعم الاحتلال أنه جثة، من دون توضيح لأسباب ذلك. ويبدو أن الفيديو التُقط بواسطة طائرة "درون" كانت تحوم في سماء المكان، من دون أن يلفت وجودها انتباه أيّ من العناصر طوال هذا الوقت. وفي الدقيقة الأخيرة من الفيديو، يتقدّم شخص لالتقاط صور للكتلة.
وقالت المصادر التي تحدثت لموقع أكسيوس، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل قدّمت الفيديو الذي نشره الجيش إلى البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، وزعمت أنه انتهاك للاتفاق، وقالت إن إسرائيل ستضطر للرد. وأبلغ مسؤولون كبار في إدارة ترامب فريق نتنياهو أنهم لا يعتبرون ذلك انتهاكاً جوهرياً للاتفاق من قِبل حماس، وحثّوا إسرائيل على عدم اتخاذ إجراءات جذرية قد تدفع وقف إطلاق النار إلى حافة الانهيار، وفقاً لمسؤول أميركي لموقع أكسيوس.