إسرائيل تغير تعليمات إطلاق النار لجنودها في غزّة: التراجع عن المبادرة بالهجوم

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:51 (توقيت القدس)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة، 18 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إسرائيل تعيد ترتيب أوراقها في غزة، حيث تستعد لإقامة قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في رفح، مما يشير إلى تغييرات في السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع.

- الحكومة الإسرائيلية تغير سياسة الهجمات في غزة، حيث تتبنى وضعية ردّة الفعل بدلاً من المبادرة، مع رفع مستوى الموافقات السياسية قبل تنفيذ أي هجمات، باستثناء التهديدات الفورية.

- رغم رفض نتنياهو لوثيقة النقاط الـ15، إلا أن إسرائيل تنفذ بنودها فعلياً، مما يثير تساؤلات حول دوافع الحكومة الإسرائيلية وتناقض بين التصريحات والإجراءات.

على الرغم من تصريح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها ما يسمى "مجلس السلام"، فإنها تعيد ترتيب بعض الأوراق في قطاع غزة، منها ما يتعلّق بإطلاق النار والمرحلة المقبلة، بحسب ما أشارت إليه تقارير عبرية مساء أمس الأحد واليوم الاثنين.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي العام (كان)، الليلة الماضية، بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَّ حتى الآن أي تعليمات لتجميد المرحلة التالية في القطاع. ونقلت عن مصدر في القيادة الأميركية في كريات غات، قوله إنه بعد نحو أسبوعين ونصف من اليوم، في الثلاثين من أغسطس/ آب الجاري، من المفترض أن تبدأ الأعمال لإقامة القاعدة الأولى للقوة متعددة الجنسيات في رفح. ويدور الحديث عن استعدادات مسبقة تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق في غزة. 

تغيير في التعليمات المتعلقة بشن هجمات على غزة

من جهتها، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الاثنين، بأن الحكومة، تدفع الجيش الإسرائيلي، نحو الانتقال إلى وضعية ردّة الفعل بدل المبادرة، وعليه لا تنفّذ قواته منذ عدّة أيام هجمات في القطاع، وذلك نتيجة للضغط الأميركي على ما يبدو.

وحول هذه التعليمات نقلت الصحيفة عن ضابط كبير يشارك في الحرب على غزة قوله، إنه "أولاً، كل من يقول إننا في خطر هنا لا يعرف عمّا يتحدّث. في أي وضع يشعر فيه جندي أو وحدة بتهديد ما، نهاجم فوراً". وأوضح الضابط أن "قائد الكتيبة يعرف أنه إذا كان هناك تهديد على قواته فهو يطلق النار دون أن يسأل. هذا واضح. ومع ذلك، هناك تغيير جوهري، إذ إننا لم نعد نهاجم بعد الخط الأصفر، في عمق المنطقة، حتى لو رأينا مسلّحين. هذه سياسة مختلفة. نرفع الأمر إلى المسؤولين وننتظر الموافقة. وفعلياً، منذ عدة أيام متتالية لم تُنفّذ أي هجمة".

وفي الأيام الأخيرة، رفع جيش الاحتلال مستوى الموافقات المتعلّقة بشن هجمات في غزة، حتى رئيس الأركان، ما يعني أنه يجب الحصول على مصادقة من المستوى السياسي. وقبل أيام تلقّى الضباط رسائل واضحة بتوجيه من قائد المنطقة، تنص على وقف إطلاق النار، باستثناء إزالة ما يزعم الجيش أنه "تهديدات فورية".

وفي السياق، نقل التقرير العبري عن ضابط آخر قوله: "كانت هنا عمليات تصفية يومياً، وأحياناً عدة مرات في اليوم... الآن هدوء، ولا شيء يحدث". وأضاف أن "هذا يشبه كثيراً ما حدث بعد عملية سهام الشمال في لبنان (العدوان على لبنان الذي بدأ في سبتمبر/ أيلول 2024). كان الجنود يطلقون النار هناك طوال الوقت على عناصر حزب الله، وكانت هناك حرية عمل إلى أن جاءت عملية زئير الأسد (العدوان على إيران فبراير/ شباط 2026). صحيح أن الوضع مختلف لأنهم دُفعوا إلى الخلف، لكن من ناحية قواعد الاشتباك، كان هناك وضع نطلق فيه نحن بشكل اعتيادي دون أن نتلقى رداً. وهذا ما كان أيضاً في قطاع غزة، لكنه تغيّر الآن". 

"إسرائيل تنفذ وثيقة الـ15 نقطة وتنفيها سياسياً"

في غضون ذلك، عبّر مسؤولون في ما يُسمى "مجلس السلام"، في حديث للقناة 12 العبرية، اليوم الاثنين، عن استغرابهم من تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس، والتي تُظهر وكأن إسرائيل تعارض وثيقة النقاط الـ15. وزعم هؤلاء أن إسرائيل تنفّذ الاتفاق على الأرض، بينما تتصرف قيادتها بشكل يثير التساؤلات، لاعتبارات قد تكون سياسية. وقال المسؤولون الذين لم تسمّهم القناة إن "الحكومة الإسرائيلية تطبّق فعلياً وثيقة النقاط الـ15. فقد توقّفت عمليات التصفية، ويتم الحفاظ على وقف إطلاق النار بالكامل، تماماً كما طُلب من الطرفين. أمّا الجيش الإسرائيلي، فيقف على الخط الأصفر الأصلي، ويسيطر على 53% من مساحة القطاع".

وبحسب المسؤولين أنفسهم، "نشأ وضع عبثي، بحيث إن إسرائيل تنفّذ الوثيقة فعلياً، لكنها ظاهرياً تنفيها. وفي ظل الوضع الذي نشأ، تدفع دولة إسرائيل ثمناً مضاعفاً وباهظاً، إذ تعمل، من جهة، وفق الاتفاق، لكنها، من جهة أخرى، لا تحصل على أي رصيد دولي يتيح لها مهاجمة حماس في حال حدوث خروقات". وتساءل المسؤولون: "هل يستحق الأمر ذلك من أجل اعتبارات داخلية؟".

في هذا السياق، أفادت القناة ذاتها، مساء أمس الأحد، بأن إسرائيل تبحث إمكانية الانسحاب من مناطق في قطاع غزة، وأن نتنياهو نفسه حضر النقاشات التي جرت الأسبوع الماضي وتناولت هذه القضية. وتتعلق الانسحابات التي نوقشت بثلاث مناطق قريبة من رفح، وحظيت بموافقة المؤسسة الأمنية، بالتنسيق مع الأميركيين وبموجب التفاهمات الأولية. وبحسب ما نوقش، سيبدأ "مجلس السلام" المرحلة التجريبية في المناطق الثلاث المذكورة، ما يعني استبدال قوة متعددة الجنسيات بقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وخلال النقاش، طُرحت أيضاً مسألة التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية.

إلى ذلك، أشار مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى أن تغيّر موقف رئيس الحكومة، الرافض للوثيقة، حدث خلال الساعات الأخيرة، وأوضحوا أنه "علمنا بذلك اليوم (أي أمس الأحد) من وسائل الإعلام. في النقاشات التي جرت حتى الآن، وافق رئيس الحكومة على هذه الخطة وعلى الانسحاب من النقاط في منطقة رفح". في المقابل، نفى ديوان نتنياهو ما جاء في التقرير، مؤكداً أن الأخير "لم يوافق على أي انسحاب في غزة".

في هذه الأثناء، قال المفوض السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، في حديث للقناة 12، أمس، إن "لا أحد مطالب بفعل أي شيء قبل تنفيذ الخطوات على الأرض". وبحسب قوله، فإن الانسحاب الإسرائيلي سيجري تدريجياً، وفقط وفقاً للتقدّم في عملية نزع السلاح. وأضاف: "سننزع سلاح منطقة تلو الأخرى". وأوضح ملادينوف أن الخطة تشمل جميع أنواع السلاح في القطاع، بما في ذلك الكلاشنيكوف، إضافة إلى الأنفاق ومواقع التصنيع.