إسرائيل تعلن اغتيال الرجل الثاني في كتائب القسام رائد سعد

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:48 (توقيت القدس)
صورة متداولة للقيادي في كتائب القسام رائد سعد (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استهدفت غارة جوية إسرائيلية القيادي في كتائب القسام رائد سعد، المسؤول عن ركن التصنيع وأحد مهندسي عملية "طوفان الأقصى"، مما أدى إلى اغتياله وضربة لقدرات حماس التسليحية.
- سعد كان من القادة البارزين في حماس، حيث شغل مناصب قيادية متعددة وساهم في تأسيس القوة البحرية للحركة، ونجا من محاولات اغتيال سابقة.
- أثار اغتيال سعد ردود فعل قوية من حماس، التي أدانت الهجوم واعتبرته خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما أكدت مصادر عائلية استشهاده.

بنيامين نتنياهو صادق على عملية اغتيال سعد وأُبلغت واشنطن

الإذاعة الإسرائيلية: الغارة جاءت بعد سلسلة محاولات اغتيال فاشلة

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، من يصفه بـ"الرجل الثاني" في حركة حماس في قطاع غزة، القيادي في كتائب القسام رائد سعد، بغارة جوية استهدفت مركبته جنوب غربي مدينة غزة، مؤكداً نجاح عملية اغتياله. وأعلن الجيش في بيان اليوم، اغتيال قائد ركن التصنيع في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وأحد مهندسي عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، رائد سعد. وزعم جيش الاحتلال في بيان، أنه رصد على مدى الأسابيع الأخيرة، محاولات تقوم بها "حماس" لإعادة إعمار قدراتها، وإعادة التسلح، إذ أشرف سعد على هذه الجهود، قائلاً: "تُعتبر عملية القضاء عليه ضربة ملموسة لقدرات حماس التسليحية".

وكان مراسل "العربي الجديد" قد أفاد بوصول أربعة شهداء وعدد من الإصابات الخطرة إلى المستشفيات في القصف الإسرائيلي الأخير. ولفت جيش الاحتلال إلى أن رائد سعد كان من قادة حماس الكبار القلائل الذين بقوا في قطاع غزة، وشغل سلسلة مناصب رفيعة في الجناح العسكري للحركة. وأضاف: "في إطار مناصبه المختلفة، أسّس المدعو رائد سعد لواء مدينة غزة وقاده، إلى جانب قيامه بالمساهمة في تشكيل القوة البحرية في الحركة. بعد استكمال منصبه بوصفه قائد لواء مدينة في حماس، تم تعيينه قائداً لركن العمليات، والذي أسّس بموجبه كتائب النخبة الحمساوية وشارك في بلورة خطة اجتياح فرقة غزة، والتي استندت إليها خطط حماس" في عملية طوفان الأقصى.

وتابع: "بعد ذلك، تم تعيين سعد قائداً لركن التصنيع، وفي إطاره أصبح مسؤولاً عن إنتاج كافة الوسائل القتالية لصالح الجناح العسكري لحماس تمهيداً لمجزرة السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، حيث، وبعد ذلك، عمل لإعادة إعمار قدرات "حماس" في إنتاج الأسلحة خلال الحرب"، زاعماً أنه كان مسؤولاً عن قتل العديد من الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة خلال الحرب، نتيجة تفجير عبوات ناسفة قام ركن التصنيع بإنتاجها. وختم: "كان المدعو رائد سعد من العناصر القيادية في حماس على مدى الأشهر الأخيرة، ومسؤولاً مباشراً عن خروقات وقف إطلاق النار من حماس، كما أشرف، في إطار منصبه بركن التصنيع، على مواصلة إنتاج الأسلحة في قطاع غزة خلال فترة وقف النار".

وكانت إذاعة جيش الاحتلال نقلت في وقت سابق عن مسؤول إسرائيلي قوله: "تلقينا معلومات تؤكد اغتيال رائد سعد"، مشيراً إلى أن عملية الاغتيال جاءت بعد وصول معلومة استخبارية عاجلة، لا لها علاقة بإصابة جنديين في جنوب قطاع غزة، في وقت سابق اليوم. وأكدت مصادر للإذاعة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صادق على عملية اغتيال سعد، وطبقاً لموقع أكسيوس فإن إسرائيل لم تبلغ الولايات المتحدة مسبقاً عن الهجوم.

وأفادت الإذاعة بأن الغارة جاءت بعد سلسلة محاولات اغتيال فاشلة خلال الفترة الأخيرة، من بينها محاولتان خلال الأسبوعَين الماضيين لم تنضجا في اللحظات الأخيرة. وأضافت أن سعد نجا من عدة محاولات اغتيال خلال الحرب، مؤكدة أن أذرع الأمن الإسرائيلية كانت تعتقد في أكثر من مناسبة أنه بات في مرمى الاستهداف، لكنه كان يتمكن من النجاة في اللحظات الأخيرة. ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، يتولى سعد حالياً ملف إنتاج السلاح وإعادة بناء القدرات العسكرية للجناح العسكري لحماس، ويُعد ثاني أهم شخصية في الحركة داخل قطاع غزة بعد عز الدين الحداد.

وأوضحت الإذاعة العبرية أن سعد يُعد من قدامى قادة الجناح العسكري لحركة حماس، وتولى في السابق رئاسة هيئة العمليات، وكان من مهندسي خطة "جدار أريحا" (وثيقة إسرائيلية حذرت من سيناريو هجوم واسع قد تشنّه حماس)، التي هدفت إلى إخضاع فرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال في وقت قياسي، ونُفذت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأضافت الإذاعة أن قائد حركة حماس السابق يحيى السنوار أعفى سعد من منصبه رئيساً لهيئة العمليات عقب معركة "سيف القدس" عام 2021، قبل أن يُنقل إلى مهام أخرى ضمن قيادة الجناح العسكري.

من جانبها، ذكرت صحيفة معاريف أن سعد يُعد من أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس، وكان مقرباً من قائد كتائب القسام السابق محمد الضيف الذي اغتالته إسرائيل، كما كان شريكاً في الإعداد لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشارت إلى أن سعد كان مطلوباً لجيش الاحتلال وجهاز "الشاباك" خلال العامَين الأخيرَين. وبحسب الصحيفة، كان سعد يستقل مركبة في جنوب غرب مدينة غزة، قبل أن تنقل شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) و"الشاباك" معلومات عن تحركاته إلى سلاح الجو، الذي نفّذ الغارة فوراً.

ولم يصدر تأكيد أو نفي عن "القسام" أو حركة حماس بشأن نتائج عملية الاستهداف، في وقت أكدت مصادر عائلية اغتيال رائد سعد، واستشهاد كلّ من يحيى الكيالي ورياض اللبان وأبو يحيى زقوت معه. ودانت حركة حماس الاستهداف الإسرائيلي لـ"سيارة مدنية غرب مدينة غزة"، من دون الحديث عن مصير سعد، مشيرة إلى أن مواصلة جيش الاحتلال الإرهابي جرائمه في قطاع غزة، والتي كان آخرها مساء اليوم.. تمثل إمعاناً في الخرق الإجرامي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى توقيعه وفق خطة الرئيس الأميركي (دونالد) ترامب". ولفتت إلى أن هذه الجريمة تؤكد مجدداً أن الاحتلال يسعى عمداً إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإفشاله عبر تصعيد خروقاته المتواصلة.

وقالت: "تتحمل حكومة الاحتلال الفاشي المسؤولية الكاملة عن تداعيات جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني، وخروقاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل استهداف أبناء شعبنا وناشطيه وقياداته، ومواصلة فرض الحصار، ومنع جهود الإغاثة الإنسانية"، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق "بتحمّل مسؤولياتهم إزاء هذه الخروقات الفاضحة، والتحرك العاجل للجم حكومة الاحتلال الفاشي المتنكرة لالتزاماتها بموجب الاتفاق، والساعية إلى تقويضه وتدميره".

ما نعرفه عن القيادي في "القسام" رائد سعد

لا يتوفر الكثير من المعلومات عن القيادي في القسام رائد سعد سوى أنه من مواليد العام 1972، وساهم في تأسيس الذراع العسكرية لحركة حماس، وتدرّج في شغل عدة مناصب ولعب أدواراً قيادية على مدار فترة عمله. وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، كان سعد يُعتبر الرقم 4 في قيادة "القسام" بعد محمد الضيف ومروان عيسى اللذين اغتالتهما إسرائيل، وبعد عز الدين الحداد الذي تزعم المنظومة الأمنية الإسرائيلية توليه قيادة الذراع العسكرية لـ"حماس". وبعد عمليات الاغتيال التي طاولت عدداً كبيراً من أعضاء المجلس العسكري لـ"القسام"، بات رائد سعد الرقم 2 وفقاً للمزاعم الأمنية الإسرائيلية، ضمن إعادة الهيكلة التي تقوم بها حركة حماس في أعقاب الحرب على غزة.

وكان رائد سعد قائداً للواء غزة، وهو أحد أكبر ألوية كتائب القسام، لسنوات حتى الفترة التي أعقبت الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005 وحتى عام 2021، حينما تولى مهمة جديدة في الذراع العسكرية لـ"حماس". وانتقل سعد عام 2021، وبعد معركة "سيف القدس" التي يطلق عليها الاحتلال اسم "حارس الأسوار"، لشغل منصب مسؤول ركن التصنيع في الحركة، وهو المسؤول عن وحدة التصنيع التي تُعنى بتطوير وإنتاج الأسلحة، مثل الصواريخ، والقذائف المضادة للدروع، وشبكة الأنفاق.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أمضى سعد في عام 1990 فترة اعتقال قصيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي على خلفية فعاليات تنظيمية. وفي بداية العقد الثاني من الألفية، أسس القوة البحرية التابعة لـ"حماس" في غزة، وتولى قيادتها. وعقب عدوان "الجرف الصامد" عام 2014، انضم سعد إلى ما يُعرف بـ"هيئة الأركان" في "حماس"، وأصبح عضواً في المجلس العسكري المصغر للحركة، وفق المصادر العبرية.

وبحسب معلومات محلية، فقد سبق أن نجا سعد عدة مرات من محاولات اغتيال خلال الحروب الإسرائيلية على غزة، وحتى خلال فترة انتفاضة الأقصى، إذ كان من المقربين من القائد العام السابق لـ"القسام" محمد الضيف. وتتهم إسرائيل سعد بأنه من مهندسي عملية "طوفان الأقصى" أو خطة "سور أريحا" التي استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة في السابع من أكتوبر 2023، وسعت لاغتياله عدة مرات خلال الحرب.

وخلال عملية اقتحام مستشفى الشفاء في مدينة غزة في مارس/ آذار 2024، نشر قسم المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال صوراً لقادة في المقاومة الفلسطينية جرى أسرهم في المجمع الطبي، وقد تضمنت صورة لرائد سعد. وسرعان ما قام الجيش الإسرائيلي بالتراجع عن ذلك قائلاً إنه جرى نشر الصور عن "طريق الخطأ لأشخاص على أنهم اعتقلوا في المستشفى وهم ليسوا معتقلين". وفي يونيو/ حزيران 2024، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتياله في غارة جوية استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة، إلا أن مصادر في حركة حماس نفت صحة هذا الإعلان في حينه.

وفي 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن الاحتلال الإسرائيلي اغتيال المسؤول في قسم التسليح في كتائب القسام محمود الحديدي في غارة إسرائيلية طاولته خلال وجوده في مركبته غربي مدينة غزة، من دون أن تعلن كتائب القسام بشكل رسمي عن ذلك، وسط تأكيدات محلية وإسرائيلية.