إسرائيل تسلم الجيش الألماني أول منظومة "حيتس 3"

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:24 (توقيت القدس)
منظومات دفاع جوي بينها "حيتس 3" في قاعدة عسكرية للاحتلال، فبراير 2016 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- سلمت وزارة الأمن في دولة الاحتلال منظومة "حيتس 3" المضادة للصواريخ الباليستية إلى الجيش الألماني، في صفقة تاريخية بقيمة 3.5 مليارات يورو، رغم التوترات بسبب الحرب على غزة وحظر برلين تصدير "السلاح الخفيف" لإسرائيل.

- أكد مسؤولون أن خبرة إسرائيل في التعامل مع تهديدات متعددة المصادر دفعت ألمانيا لاقتناء هذه القدرات، خاصة مع السلوك الروسي العدواني، مما يعكس سباق التسلح الألماني بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

- اعتبر مدير عام الصناعات الجوية الإسرائيلية أن الحدث تطور تاريخي، حيث أصبحت ألمانيا الدولة الثالثة التي تمتلك قدرة حماية من الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن الأداء الاستثنائي للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية عزز قناعة برلين بجدوى الصفقة.

سلّمت وزارة الأمن في دولة الاحتلال، بحضور مديرها العام أمير برعام، أول منظومة تشغيلية من صواريخ "حيتس 3" المضادة للصواريخ الباليستية إلى الجيش الألماني، في خطوة تُعدّ الأكبر في تاريخ صادرات السلاح الإسرائيلية. وجاء التسليم خلال مراسم رسمية في قاعدة تابعة لسلاح الجو الألماني، قال فيها برعام إن هذه الصفقة تحمل "بعداً شخصياً وتاريخياً"، مضيفاً: "بوصفي من الجيل الثاني لضحايا المحرقة، أقف هنا متأثراً، لأن منظومة دفاعية طوّرها العقل اليهودي لحماية إسرائيل ستساهم اليوم في حماية ألمانيا".

ويأتي هذا التطور بعد عامين على توقيع صفقة التسليح الأضخم بين الجانبين بقيمة 3.5 مليارات يورو. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وصلت بعثة إسرائيلية خاصة إلى ألمانيا هذا الأسبوع استعداداً لبدء التشغيل الفعلي للمنظومة اليوم الأربعاء، حيث ستنشرها برلين لأول مرة ضمن شبكة إنذار واعتراض مخصصة للتصدي للتهديدات الباليستية.

ورغم التوترات التي شابت العلاقات الثنائية خلال الحرب على غزة، وقرار برلين فرض حظر على تصدير ما تصفه بـ"السلاح الخفيف" لإسرائيل، أُنجزت الصفقة التي أثارت احتجاجات داخل ألمانيا أيضاً. ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول عسكري ألماني قوله إن "خبرة إسرائيل خلال العامين الماضيين في التعامل مع تهديدات متعددة المصادر بواسطة منظومات دفاعية ناجحة، جعلت ألمانيا تدرك حاجتها إلى هذه القدرات، خاصة في ظل السلوك الروسي العدواني".

ويمثل حصول ألمانيا على "حيتس 3" جزءاً من سباق التسلح الذي تخوضه منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. فقد عدل البرلمان الألماني الدستور هذا العام لتمكين الحكومة من زيادة الاقتراض والإنفاق العسكري، استجابة لمتطلبات بناء جيش أكثر قدرة وتعزيز منظومات الدفاع في مواجهة التهديدات المتصاعدة في أوروبا.

وبحسب الاتفاق، يبدأ اليوم نشر الجزء الأول من المنظومة، فيما سيدخل الجزءان الآخران الخدمة بحلول عام 2030، على أن يتمركزا في قواعد شمال البلاد وجنوبها. واعتبر مدير عام الصناعات الجوية الإسرائيلية، بوعز ليفي، الحدث "تطوراً تاريخياً"، قائلاً إن ألمانيا أصبحت "الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة وإسرائيل التي تمتلك قدرة على حماية مواطنيها من الصواريخ الباليستية، وهو تغيير في منظومة الأمن العالمية".

وبشأن تأثير الحظر الألماني الأخير، قال ليفي إن القرار "لم يُحدث شرخاً بين الجانبين"، موضحاً أن "وجود خلافات أمر طبيعي، لكن احترام الاتفاق والجدول الزمني دليل على الشراكة". وأشار إلى أن الوفود الألمانية التي زارت إسرائيل خلال الحرب "شاهدت أداءً استثنائياً للمنظومات الدفاعية في مواجهة رشقات مكثفة باتجاه مناطق مأهولة"، ما عزز قناعة برلين بجدوى الصفقة.

وتوقف ليفي عند البعد الشخصي للمشروع، لافتاً إلى أنه بدأ مسيرته المهنية مهندساً في مشروع "حيتس"، قبل أن يقود تطوير "حيتس 3" حتى تحوّله إلى منظومة تشغيلية. وأضاف: "شعوري بالفخر مضاعف اليوم، لأن هذه المنظومة لا تحمي مواطني إسرائيل فقط، بل مواطني دول أخرى أيضاً، وكوني ابن ناجية من المحرقة، فإن حماية سكان ألمانيا تحمل رمزية قوية بالنسبة لي، رغم أنني لا أقارن بين ألمانيا اليوم وتلك التي كانت في الماضي".

وتُعدّ منظومة "حيتس 3" الأكثر تطوراً في برنامج الدفاع الصاروخي بعيد المدى الذي تطوره الصناعات الجوية الإسرائيلية بالتعاون مع الولايات المتحدة، والمخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي. وتعمل المنظومة عبر شبكة رادارات وإنذار مبكر تربطها بصاروخ اعتراضي يعتمد تقنية "القتل الصادم"، إذ يقوم بتدمير الهدف بالاصطدام المباشر بدلاً من التفجير قربه، ما يمنحها قدرة عالية على التعامل مع التهديدات البعيدة والدقيقة.