إسرائيل تستلهم سياسة تسلّحها الجديدة من النموذج الصيني

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
منظومات دفاع جوي إسرائيلية وأميركية، 8 مارس 2018 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعيد إسرائيل تقييم سياستها التسليحية مستلهمة النموذج الصيني، في ظل تحديات الذخائر الأمريكية وخطة نتنياهو لزيادة ميزانية الأمن بـ350 مليار شيكل خلال العقد المقبل، وفق وثيقة لوزارة الأمن.

- توصي الوثيقة بتبني مبادئ من برنامج التعاظم الصيني، مشيرة إلى خيبة الأمل من السياسة الأمريكية، وتؤكد على أهمية الصمود الصناعي وسلاسل التوريد الآمنة في الحروب الممتدة.

- تروج السياسة الجديدة لمفهوم "القدرة على الصمود قبل الكفاءة"، منتقدة الاعتماد الغربي على السوق الحرة، وسط معارضة لزيادة الميزانية من وزارة المالية وبنك إسرائيل.

في خطوة قد تعبّر عن تحوّل في التفكير الأمني، تعيد إسرائيل فحص سياسة تسلّحها مستلهمة عناصر من النموذج الصيني، وفق وثيقة داخلية لوزارة الأمن أشار إليها موقع القناة 12 العبرية اليوم الاثنين. وأوضح الموقع أنّ هذا الفحص يجري على خلفية التحدّيات التي يواجهها الجيش الأميركي في مجال الذخائر، وكذلك نية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو منح إضافة قدرها 350 مليار شيكل للمنظومة الأمنية خلال العقد المقبل.

الوثيقة التي كُتبت في قسم التصدير الأمني (سيبات) وتحمل عنوان "السياسة التكنولوجية والصناعية للصين"، توصي باعتماد إسرائيل مبادئ من برنامج التعاظم الصيني، موضحة أنّ هذه التوصية نابعة من عدة أمور، منها خيبة الأمل الإسرائيلية من سياسة الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل. 

وجاء في الوثيقة: "كما يتّضح جلياً من الحرب في أوكرانيا، وبدرجة كبيرة أيضاً من الحرب ضد إيران، فإن الصراع بين القوى العظمى في العقد المقبل لن يُحسم فقط في ساحة المعركة أو بحجم الجيش، بل بقدرة الدول على الحفاظ على صمود صناعي وسلاسل توريد آمنة، قادرة على تزويد الجيش بنَفَس تسليحي طويل في حرب ممتدة"، ما يعني القدرة على توفير استمرارية في الإمداد التسليحي إذا طالت الحرب.

وبحسب معدّي الوثيقة، فإن الولايات المتحدة "متأخّرة" مقارنة بالصين في مجالات عديدة تتعلق بالاستعداد لمواجهة محتملة. وتصف الوثيقة كيف بنت الصين في السنوات الأخيرة "منظومة هجينة قوية تُجنّد السوق لخدمة أهدافها السياسية والعسكرية". ولفت الموقع العبري إلى أنه على الرغم من إدراك وزارة الأمن الإسرائيلية أن النموذج الصيني قد يؤدي إلى المساس بالابتكار، تدّعي بالمقابل أن القاعدة الصناعية الضخمة التي يمتلكها تضمن استمراره في تشكيل قواعد اللعبة العالمية.

وجاء في التفاصيل أيضاً أنّ السياسة الجديدة التي تقترحها وزارة الأمن تروّج لمفهوم "القدرة على الصمود قبل الكفاءة"، وهو بديل للنموذج الغربي الذي يقدّس الكفاءة والتكاليف المنخفضة. ويوضح قسم التصدير الأمني في الوزارة الإسرائيلية أن "الغرب لم يعد قادراً على الاعتماد على آليات السوق الحرة في مواجهة منظومة صينية هجينة تُسخّر السوق لخدمة أهداف الحزب الحاكم". وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تقف مباشرة في مواجهة الصين، فإن وزارة الأمن ترى أن تعدّد وتنوّع الجبهات التي يُتوقّع أن تواجهها تل أبيب يفرض عليها دراسة تفكير مشابه.

يُذكر هنا أنّ النقاشات حول تغيير السياسة تُعقد استمراراً للتحوّل في السياسة الإسرائيلية، عطفاً على "خطاب إسبرطة"، الذي ألقاه نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2025، مروّجاً لاقتصاد يعتمد على نفسه دون حاجة إلى العالم أو التجارة الخارجية. ومع ذلك، تواجه خطة نتنياهو لزيادة ميزانية الأمن بـ350 مليار شيكل معارضة كبيرة من وزارة المالية وبنك إسرائيل، فيما تؤكد وثيقة وزارة الأمن الحاجة الملحّة لضمان أمن سلاسل التوريد الخاصة بالجيش في حالة حرب طويلة.