إسرائيل تستغل زلزال فنزويلا لإحياء علاقات مقطوعة منذ 17 عاماً
- قدم الوفد الإسرائيلي خطة لإعادة إعمار المناطق المتضررة بالتعاون مع الحكومة الفنزويلية، وأشادت رودريغيز بالخبرة الإسرائيلية في عمليات البحث والإنقاذ، مشيرة إلى التنسيق مع الجالية اليهودية.
- يُعتبر إرسال الوفد الإسرائيلي اختراقاً دبلوماسياً، حيث شهد أول اتصال هاتفي بين مسؤولين رفيعين من فنزويلا وإسرائيل منذ سنوات، ويضم الوفد 28 إسرائيلياً بينهم مهندسون وخبراء.
اللقاء بين الرئيسة الفنزويلية والوفد الإسرائيلي هو سابقة منذ 2009
عرض أعضاء الوفد على الرئيسة الفنزويلية خطة وطنية لإعادة الإعمار
في تطور لم يحدث منذ قطعت فنزويلا علاقتها بإسرائيل عام 2009 على خلفية جرائمها ضد الفلسطينيين في غزة إبان عدوان "الرصاص المصبوب"، التقت الرئيسة دلسي رودريغيز، مع بعثة إسرائيلية عسكرية وصلت إلى بلادها لـ"المساعدة" على عمليات الإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب الدولة اللاتينية، والتي عُدت حتّى وقتٍ قريب بين الدول التي تنتهج خطاً معادياً لإسرائيل، خصوصاً بسبب العلاقات التي ربطتها بإيران.
رودريغيز نائبة الرئيس السابق، نيكولاس مادورو، الذي قاد خلال ولايته نهجاً مناهضاً لإسرائيل، خلفته في قيادة البلاد بعدما اختطفته الولايات المتحدة في عملية خاصة واقتادته مع زوجته مطلع العام الجاري ليُحاكم في نيويورك. ومُذ ذاك تولت الرئيسة الحاليّة السُّلطة، متبعةً خطاً أكثر مرونة في الشؤون السياسية الخارجية، فيما رأت إسرائيل في الكارثة التي خلّفت آلاف الضحايا، نافذة يمكن استغلالها لصنع تحوّل في العلاقات، على ما أفاد به موقع "واينت"، اليوم الأربعاء. فبعدما كانت مقررة مغادرة الوفد الإسرائيلي فنزويلا الأحد المقبل، طلبت رودريغيز منه تمديد إقامته في بلادها، وذلك خلال لقاء جمعهما بينما ظهر أفراد البعثة التابعين للجبهة الداخلية الإسرائيلية ببزات عسكرية لجيش الاحتلال.
وبحسب "واينت" عرض أعضاء الوفد على الرئيسة الفنزويلية خطة وطنية لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال في العاصمة كاراكاس والمناطق المحيطة بها، بالتعاون مع وزارة البنية التحتية في الحكومة الفنزويلية. ولفت الموقع إلى أن الخطة طويلة الأمد، وتشمل تقييم نحو 1300 مبنى لتحديد ما يحتاج إلى ترميم أو هدم، وإزالة كميات كبيرة من الأنقاض، وتهيئة المناطق المخلاة للبناء الجديد.
اللقاء بين رودريغيز وأعضاء الوفد أتى بعدما أشارت الرئيسة، قبل عدّة أيام، إلى "الخبرة الفريدة" التي قدمتها إسرائيل في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت إنه "أود أن أبلغكم أننا استقبلنا فريقاً مهنياً عالي الكفاءة من إسرائيل، وصل إثر تنسيق واتصالات مع الجالية اليهودية في فنزويلا. وأود أن أشكر الحاخام كوهين (إسحاق كوهين، الحاخام الأكبر لفنزويلا) على جميع التنسيقات التي مكنتنا من إقامة الاتصال مع الحكومة الإسرائيلية وإحضار هذا الفريق إلى هنا".
إرسال الوفد بحد ذاته عدّته إسرائيل، بحسب الموقع، بمثابة اختراق دبلوماسي؛ إذ شهد أوّل اتصال هاتفي منذ سنوات بين مسؤول فنزويلي رفيع، هو وزير الخارجية إيفان خيل، ومسؤول إسرائيلي رفيع، هو رئيس بعثة المساعدة والإنقاذ، السفير الإسرائيلي المعيّن لدى المكسيك يوآد ماغين، الذي يشغل أيضاً منصب المسؤول عن الملف الفنزويلي في وزارة الخارجية الإسرائيلية.
ووصل الوفد الإسرائيلي إلى فنزويلا قبل يومين، بينما يرأس بعثة الجيش الإسرائيلي رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، العميد إلعاد أدري. ويضم الوفد في المجمل 28 إسرائيلياً، بينهم ثمانية مهندسين من قيادة الجبهة وممثلون عن وزارة الخارجية. ومن المتوقع أن ينضم لاحقاً خبراء إضافيون من القيادة ذاتها ومن الهيئة الوطنية للطوارئ؛ حيث يعمل هؤلاء الخبراء بالتعاون مع نظرائهم الفنزويليين ووفقاً للاحتياجات الميدانية.
Thank you to Venezuela’s Interim President, Delcy Rodríguez, for recognizing the efforts of the Israeli search and rescue team that came to assist following the earthquakes.
— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) July 3, 2026
🇮🇱🤝🇻🇪 pic.twitter.com/stS7wScAO2
إلى ذلك، يُذكر أن الزلزال الكارثي ضرب فنزويلا قبل نحو أسبوعين، وعُدّ الأعنف الذي تشهده البلاد منذ أكثر من قرن. فقد ضرب زلزالان مدمران كاراكاس، بلغت قوة الأوّل 7.2 درجات والثاني 7.5 درجات، بفارق 40 ثانية فقط بينهما، وعلى عمق ضحل نسبياً تحت سطح الأرض، ما أدى إلى انهيار مبانٍ كثير على رؤوس ساكنيها، سواء في العاصمة أو في ولاية لاغوايرا المجاورة للعاصمة. وحتى الآن، بلغ العدد الرسمي للضحايا 2295 شخصاً، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه مرشح للارتفاع، فيما تفيد بيانات غير رسمية بأن عدد المفقودين يتجاوز 38 ألف شخص. وبعد مرور أكثر من أسبوع، تراجعت بشكل كبير فرص إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، لكن أمس فقط، وبعد ثمانية أيام من الكارثة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال رجل يبلغ من العمر 43 عاماً حياً من تحت أنقاض مبنى انهار في لاغوايرا.