إسرائيل ترفض الوجود الروسي في جنوب سورية وتتمسك باحتلال جبل الشيخ
استمع إلى الملخص
- تنظر إسرائيل بقلق إلى محاولات دمشق وموسكو لإعادة الوجود العسكري الروسي في جنوب سوريا، وتؤكد رفضها لأي وجود عسكري روسي هناك.
- بعد سقوط نظام الأسد، تقلص الوجود الروسي في سوريا، لكن إسرائيل تسعى لتجميد الوضع القائم وترفض تعزيز القوة العسكرية السورية أو امتلاكها أسلحة استراتيجية.
على الرغم من التقارير بشأن وجود اتفاق مبدئي على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية، بين سورية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، توضح الأخيرة أن لا إمكانية في المرحلة الحالية للتوصّل إلى اتفاق أمني مع دمشق، والسبب الرئيسي لذلك، هو مطلب سوري واضح لا لبس فيه، بانسحاب إسرائيل من الجزء الذي احتلته قبل أكثر من عام في جبل الشيخ، وهو مطلب ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.
وأشارت صحيفة معاريف العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الأربعاء، إلى المحادثات المكثّفة التي أجريت في الآونة الأخيرة في باريس، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسورية والولايات المتحدة، وتوصّلت الأطراف في ختامها، إلى تفاهمات محدودة، بشأن إنشاء آلية تنسيق هدفها منع الاحتكاك على الأرض، مع مشاركة أميركية فعّالة. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، لم تسمّه الصحيفة، إنّ "الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض. لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ". وأضاف المسؤول أنّ المطلب السوري بربط اتفاق أمني بانسحاب إسرائيلي هو السبب في عدم تقدّم المحادثات إلى ما بعد المرحلة التقنية الخاصة بالتنسيق.
كما تنظر تل أبيب بقلق إلى ما تصفه بمحاولة دمشق، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة وجود عسكري روسي، خاصة في جنوب سورية، وترى بهذا التحرّك تهديداً مباشراً لحرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما قد يخلق قيوداً عملياتية. وأوضح المسؤول السياسي الإسرائيلي، أنّ إسرائيل أحبطت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سورية، ونقلت رسالة واضحة وحاسمة بأنّها لن تسمح بوجود عسكري روسي في هذه المنطقة. وقد نُقلت الرسالة إلى سورية وروسيا والإدارة الأميركية، بحسب المسؤول.
وتقلّص الوجود الروسي في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ومع ذلك، ترى إسرائيل أنّ موسكو لم تتخلّ عن نفوذها في سورية، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق للحفاظ على موطئ قد لها وتوسيعه من جديد، بسبب قناعة مشتركة بين الطرفين، بأنّ للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب السوري، قيمة استراتيجية، من بينها تشكيل عامل ردع تجاه إسرائيل. وترفض تل أبيب هذا المنطق، ويقول المسؤول الإسرائيلي إنّ "جنوب سورية لن يتحول إلى منطقة يتقلّص فيها هامش حرية عمل الجيش الإسرائيلي بسبب وجود أجنبي".
ويتابع المسؤولون الإسرائيليون بقلق أيضاً، الاتصالات التي تجريها سورية مع روسيا وتركيا بشأن شراء أسلحة، ونقلوا رسالة إلى مختلف الأطراف، مفادها بأنّ إسرائيل لن توافق على أن تمتلك سورية، في أي تسوية أمنية مستقبلية، أسلحة استراتيجية، وعلى رأسها منظومات دفاع جوي متقدّمة، أو أسلحة قد تغيّر ميزان القوى الإقليمي.
أما الهدف الإسرائيلي، بحسب المسؤول السياسي، فهو تجميد الوضع القائم، أي عدم انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جبل الشيخ، وعدم تعزيز القوة العسكرية السورية، وعدم وجود عسكري أجنبي يقيّد عمل الجيش الإسرائيلي. ورغم تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في دفع اتفاق أمني على الأقل، بين إسرائيل وسورية، أوضح المسؤول الإسرائيلي، أن ترامب لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ، أو من مناطق أخرى سيطرت عليها قوات الاحتلال بعد سقوط النظام السوري السابق، بذرائع أمنية.
ولكن حتى لو تغيّر الموقف الأميركي مستقبلاً، توضح إسرائيل أنها لن توافق على أي انسحاب. وبحسب المسؤول ذاته، فإن "المصلحة الأمنية الاستراتيجية لإسرائيل تأتي قبل كل شيء"، مضيفاً أن الرئيس الأميركي يتقبّل هذا الموقف في الوقت الراهن.