إسرائيل تتجه لمصادرة 50 سفينة شاركت في أسطول الصمود إلى غزة
استمع إلى الملخص
- تزعم إسرائيل أن الأسطول كان يهدف إلى استفزاز إعلامي وليس لتقديم مساعدات حقيقية، وأن حماس مولت السفن عبر شركة واجهة، مما يستدعي ردًا قضائيًا صارمًا.
- أثار الهجوم على الأسطول غضبًا عالميًا، حيث شهدت مدن عديدة تظاهرات تنديدًا بقرصنة الأسطول الإنساني.
قدّمت النيابة الإسرائيلية إلى المحكمة المركزية في حيفا، اليوم الاثنين، طلباً لمصادرة 50 سفينة أجنبية، بزعم محاولتها خرق الحصار البحري الذي تفرضه دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وتدعي بأنه "قانوني"، في إشارة إلى سفن "أسطول الصمود العالمي" التي قرصنتها إسرائيل في أكتوبر/شترين الأول الماضي في المياه الدولية، خلال حرب الإبادة على غزة، وقيامها باحتجاز الناشطين الذين كانوا على متنها، ومن ثم إطلاق سراحهم لاحقاً. وذكر عدد من الناشطين في حينه أنهم تعرّضوا للتنكيل والتعذيب.
كما زعمت النيابة في طلبها، في محاولة لتبرير موقفها، وإضفاء "شرعية" عليه أن "جزءاً لا يستهان به من السفن كان مملوكا لتنظيم حماس". وادّعت أن الطلب الذي قدّمته "يستند إلى القانون الدولي، الذي يمنح الدول حق احتجاز السفن التي تحاول خرق الحصار البحري، وللمحكمة صلاحية إصدار أمر بمصادرتها". وتقول النيابة إن سفن أسطول الصمود "شاركت في أسطول استثنائي في ظروفه وغير مسبوق بطبيعته، لا سيما من حيث عدد السفن المشاركة في الأسطول، والتحدي العملياتي الموجّه الذي وُضع أمام بحرية الجيش، وكذلك من حيث الدور الجوهرِي لتنظيم حماس في إخراجه إلى حيز التنفيذ".
ووصلت في الدفعة الأولى، وفقاً للنيابة، "41 سفينة أُوقفت في يوم الغفران اليهودي، وفي الدفعة الثانية، بعد نحو أسبوع، وصلت 9 سفن إضافية". وتزعم إسرائيل أن "حماس عملت على تمويل الأسطول، وعلى التنسيق بين المنظمات الدولية المختلفة، وشراء سفن، وكل ذلك في محاولة لإخفاء تورطها في الأسطول". واعتبرت أنه "يتعلق الأمر بأسطول غير مسبوق في حجمه وأبعاده، مع تخطيط مُحكم وإدارة مركزية، وكل ذلك بهدف تحدي بحرية الجيش وإحداث خرق للحصار البحري... وقد تحركت السفن بطريقة تشبه تحرك سفن عسكرية تبحر في سرب واحد".
وتدّعي إسرائيل أنه "وُجد على السفن كمية ضئيلة جداً من المساعدات الإنسانية، أقل من 5 أطنان إجمالاً، وهو ما يمثل نحو ربع كمية المعونة التي تنقلها شاحنة واحدة إلى قطاع غزة، في حين تدخل مئات الشاحنات إلى القطاع يومياً. وتشير هذه الواقعة إلى النيات الحقيقية لمنظمي الأسطول في محاولة خرق الحصار البحري، أو على الأقل في خلق استفزاز إعلامي كجزء من حملة صورَية ضد دولة إسرائيل على الصعيد الدولي، وليس العرض الإنساني الذي سَعوا لنسبه لأنفسهم لكسب تعاطف دولي".
وذهبت مزاعم النيابة الإسرائيلية إلى أن "التورّط المباشر لحماس، بما في ذلك التمويل وشراء السفن، عبر شركة واجهة مملوكة لعنصر في PCPA (المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج) الذي أسسته حماس، يدل على دوافع أمنية خطيرة تستلزم رداً قضائياً صارماً. كما أن مصادرة السفن مطلوبة أيضاً لإيصال رسالة ردع حاسمة للجهات التي تسعى للعمل ضد دولة إسرائيل خلافاً للقانون. وتذكر الدولة أنه في هذه الأيام تتوافر معلومات موثوقة عن نية تنظيم رحلة بحرية أخرى متعددة المشاركين، حيث يعمل منظمو الأسطول على العثور على سفن وتجهيزها".
وتأسس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في إسطنبول عام 2017 ويسعى إلى توحيد جهود الفلسطينيين وطاقاتهم في الخارج للدفاع عن حقوق بلادهم، وتحاول إسرائيل دائما ربط أي مبادرة دولية بحركة حماس من أجل شيطنتها وتبرير خروقاتها.
وقبل اعتراض المشاركين في أسطول الصمود العالمي، عمدت وزارة الشتات الإسرائيلية إلى إعداد ملفاتٍ عن عدد كبير منهم ونشرها على موقعها الإلكتروني في الشبكة العنكبوتية؛ وزعمت الملفات ارتباط هؤلاء الناشطين بـ"حماس، وإيران، وحزب الله، والإخوان المسلمين".
واستعرض موقع الوزارة الإسرائيلية صورة على هيئة "شجرة جذور" تُظهر العلاقات المتشابكة التي تربط بين ناشطين مشاركين في الأسطول، زاعماً علاقتهم بـ"تنظيمات إرهابية". بين الملفات التي نُشرت على موقع الوزارة يظهر اسم مروان بن غواتية، وهو ناشط جزائري، زعمت الوزارة أنه "مرتبط بحماس" أمّا دليلها فهو صورة جمعته مع قياديٍّ في حماس يُدعى يوسف حمدان. وفي ملف آخر، أوردت اسم نائل نوار، عضو لجنة تنسيق الأسطول، وزعمت أنه مرتبط بـ"حماس والجهاد الإسلامي"، مسلطة الضوء على مشاركته في جنازة أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في فبراير/شباط الماضي، التي نظّمت في لبنان، وكأنّ المشاركة في جنازة هي "جُرم".
وكانت إسرائيل قد قرصنت في أكتوبر الماضي جميع سفن أسطول الصمود العالمي البالغ عددها نحو 50 سفينة، واختطفت مئات النشطاء الذين توجهوا إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ظل الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها. وأثار الهجوم الإسرائيلي موجة غضب شعبي عالمية، إذ شهدت مدن وعواصم حول العالم، وخاصة أوروبا، تظاهرات حاشدة تنديداً بقرصنة الأسطول الإنساني الذي شارك فيه نشطاء من 22 دولة.