- تمديد الحاجز وتأثيره على السكان: تم تمديد الحاجز بأكثر من كيلومترين، مما يعزز العزلة على سكان غزة الذين يعيشون في مخيمات بعد تدمير البنى التحتية، وإنشاء شبكات طرق وقواعد جديدة.
- ردود الفعل الدولية والمحلية: لم تعلق القيادة المركزية الأميركية، بينما أكد الجيش الإسرائيلي على تحديد مسار "الخط الأصفر"، ولم تسحب إسرائيل قواتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مما يعقد الوضع.
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي العمل على تكريس واقع جديد في قطاع غزة عبر بناء حاجز ترابي ضخم، يفصل نصف القطاع، خصوصاً في الجنوب، عن باقي المناطق. وذكرت وكالة "أسوشييد برس" اليوم الثلاثاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يبني "بهدوء، ولكن بسرعة"، حاجزاً ترابياً ضخماً يفصل أكثر من 50% من القطاع، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية. وكشفت الوكالة أنه تم بناء أكثر من 23 كيلومتراً من الحاجز الترابي في الأشهر الأخيرة، يمر عبر مناطق في القطاع دمرها الجيش الإسرائيلي. وهذا يعادل أكثر من نصف طول الشريط الساحلي للقطاع، الذي يبلغ طوله نحو 40 كيلومتراً وعرضه 11 كيلومتراً، ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني.
تم تمديد جزء من شبكة الحاجز الترابي في جنوب غزة بأكثر من كيلومترين خلال أسبوعين
وعندما عرضت عليه صور الأقمار الاصطناعية، أكد الجيش الإسرائيلي لوكالة أسوشييتد برس أنه بنى "حاجزاً مادياً" في منطقة ما يسمى بـ"الخط الأصفر". ولم تعلق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ولا مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على موضوع الحاجز الترابي.
ومنذ التوقيع على وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يخشى الفلسطينيون في القطاع من ألا تنسحب إسرائيل من المنطقة التي تحتلها، لكن القليلين يبدو أنهم على علم ببناء الحواجز حولهم الآن بسبب استهداف قوات الاحتلال لهم عند الاقتراب من "الخط الأصفر".
تمديد جزء من الحاجز الترابي جنوبي غزة
وتم تمديد جزء من شبكة الحاجز الترابي في جنوب غزة بأكثر من كيلومترين خلال أسبوعين، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة "بلانيت لابز". وكان طول الحاجز يبلغ حوالى 500 متر في الأول من يوليو/ تموز الحالي، لكن بحلول 15 الشهر الحالي، امتد لمسافة 2.4 كيلومتر، بين أطلال مدينة رفح الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي ومنطقة المواصي التي تقع بين خانيونس ورفح جنوبي القطاع.
وذكرت "أسوشييتد برس" أنه إذا استمر الاحتلال في بناء الحاجز الترابي في اتجاهه الحالي، فسوف يلتقي بأطول جزء من الحاجز، الذي يمتد بلا انقطاع لمسافة حوالي 17 كيلومتراً من مدينة خانيونس الجنوبية إلى قرب مدينة غزة في الشمال. وأوضحت أنه تم البدء ببناء هذا الجزء من الحاجز الترابي في فبراير/شباط الماضي، ويبدو أن العمل على تمديده جنوباً مستمر، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية. وتمت إضافة أكثر من كيلومتر بين 21 يونيو/حزيران و7 يوليو الحالي، بالقرب من قاعدة عسكرية إسرائيلية بنيت على أنقاض بلدة بني سهيلا، بالقرب من خانيونس. وفي أقصى شمال غزة تمتد عدة خطوط غير متصلة من الحواجز خارج مدينة بيت لاهيا التي تم تدميرها إلى حد كبير. وذكرت "أسوشييتد برس" أن ارتفاع الحواجز غير واضح في كل مكان، ففي بعض الأماكن، تبدو الحواجز وكأنها تمر خارج "الخط الأصفر".
تجميع سكان غزة غرب "الخط الأصفر"
وكانت قوات الاحتلال عملت على حصر سكان غزة في المنطقة الساحلية غرب "الخط الأصفر"، حيث يعيش معظمهم في مخيمات من الخيام، جراء تدمير القوات الإسرائيلية للبنى التحتية. وعلى الجانب الآخر، تظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قوات الاحتلال دمرت الغالبية العظمى من المباني باستخدام الجرافات والمتفجرات، ما أدى إلى محو عدة مدن بالإضافة إلى رفح التي كانت موطناً لأكثر من ربع مليون نسمة. وأنشأت قوات الاحتلال شبكات طرق وبنت قواعد جديدة على أنقاض المدن الفلسطينية، كما دمرت الأراضي الزراعية.
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن قوات الاحتلال بنت قواعد على أنقاض المدن الفلسطينية
ولم يحدد مسار "الخط الأصفر" بدقة، سواء في اتفاق وقف إطلاق النار أو من قبل المسؤولين الإسرائيليين أو الأميركيين. ونقلت "أسوشييتد برس" عن الجيش الإسرائيلي قوله، إنه يعمل على تحديد مسار "الخط الأصفر" بوضوح "لتقليل الاحتكاك ومنع الأذى للأفراد غير المعنيين". وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فإنه من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها إلى أطراف غزة لتستبدل بقوة أمنية دولية، لكنها وضعت شروطاً لتنفيذ هذا الأمر، بينها تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها.