"نيويورك تايمز": إسرائيل أخبرت الولايات المتحدة قبل استهداف سفينة "سافيز" الإيرانية

07 ابريل 2021
الصورة
الهجوم تزامن مع محادثات فيينا (Getty)
+ الخط -

قال مسؤول أميركي لصحيفة "نيويورك تايمز" إن الجانب الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة الأميركية بأن قواته استهدفت سفينة إيرانية أمس الثلاثاء خلال وجودها قبالة السواحل اليمنية حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي.
وأضاف المسؤول ذاته، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن الإسرائيليين نفذوا الهجوم كرد فعل على تصعيد إيراني سابق استهدف سفناً إسرائيلية، وبأن سفينة "سافيز" المستهدفة في البحر الأحمر تعرضت لأضرار.
وقال المسؤول الأميركي إنه من الوارد أن الهجوم تم تأخيره بعض الوقت لإفساح المجال أمام حاملة طائرات أميركية كانت بالمنطقة من أجل الابتعاد عن "سافيز"، مضيفاً أن حاملة الطائرات "دوايت ايزنهاور" كانت على بعد 200 ميل لحظة استهداف السفينة الإيرانية.

 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن "سافيز" التي يشتبه في أنها تتبع "الحرس الثوري" الإيراني تعرضت لهجوم بصاروخ، وزعمت أن السفينة تقدم معلومات استخباراتية عن التحالف السعودي الإماراتي واليمن لجماعة "الحوثيين" الحليفة لطهران.  
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت أمس لـ"العربي الجديد" أن سفينة "سافيز" الإيرانية تعرضت لهجوم بصاروخين من غواصة إسرائيلية، وذلك بعد عبور السفينة قناة السويس وأنه تم رصد الغواصة الإسرائيلية التي استهدفتها. 
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في بيان مقتضب، بشأن الحادث إن "سفينة تجارية إيرانية باسم سافيز تعرضت في البحر الأحمر بالقرب من شواطئ دولة جيبوتي لتفجير عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء".  
وأضاف أن "مصدر الانفجار وطريقته قيد الدراسة والسفينة أصيبت بأضرار جزئية"، مشيراً إلى أن "سافيز سفينة تجارية غير عسكرية قد استقرت في البحر الأحمر وخليج عدن لتأمين الأمن الملاحي في مسار خطوط الملاحة ومواجهة القراصنة".  
وأوضح أن السفينة "كانت تعمل كمحطة إسناد فني وخدماتي لإيران في البحر الأحمر ولذلك تم إبلاغ منظمة الملاحة الدولية بمواصفات ومهمات السفينة من قبل وبشكل رسمي".  
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن استهداف السفينة "لم يخلف خسائر في الأرواح والتحقيقات الفنية جارية حول الحادث ومصدره وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة عبر المرجعيات الدولية".
وتزامن الهجوم على السفينة الإيرانية مع إجراء الجولة الأولى من مباحثات فيينا بين إيران والأطراف المتبقية في الاتفاق النووي (الصين وفرنسا وروسيا وألمانيا وبريطانيا) وممثل الاتحاد الأوروبي، التي اختتمت أمس الثلاثاء باتفاق أعضاء اللجنة المشتركة على مواصلة المباحثات على مستوى الخبراء، وفي ظل تأكيد إيران ضرورة رفع العقوبات الأميركية كخطوة ضرورية أولى لإحياء الاتفاق النووي.
وأوضحت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن اللجنة المشتركة اتفقت على عقد اجتماعين موازيين لخبراء الدول الأعضاء، لإجراء مباحثات فنية حول رفع العقوبات الأميركية والخطوات النووية.

 

وفيما تواصل تل أبيب التزام الصمت بشأن استهداف السفينة الإيرانية، اكتفت صحف "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" و"هآرتس" بنقل ما أوردته "نيويورك تايمز" ومنابر إعلامية أخرى عن العملية التي تمت في توقيت حرج، سواء إسرائيلياً، المرتبط ببدء أعمال الكنيست الجديدة بعد الانتخابات وتكليف بنيامين نتنياهو رسمياً بتشكيل الحكومة القادمة، أو إيرانياً، والمتعلق بالمحادثات في فيينا مع الدول الأوروبية بشأن العودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات.

 

رسالة إسرائيلية موجهة إلى إدارة الرئيس الأميركي

وذهب محلل الشؤون العسكرية في موقع "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، إلى القول إن عملية أمس هي بالأساس رسالة إسرائيلية موجهة إلى إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن.
وقال بن يشاي: "هناك علاقة وثيقة بين المحادثات الجارية في فيينا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على إيران وبين استهداف السفينة الإيرانية سافيز في البحر الأحمر والمنسوبة لإسرائيل". 
وتابع قائلاً "تنبع العلاقة من حقيقة أن الإيرانيين وإسرائيل يحاولون توجيه الرسائل لإدارة بايدن في واشنطن بأن الشرق الأوسط، وتحديداً المواجهة مع إيران، يجب أن تكون في مرتبة أعلى وأهم، في سلم أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وإنه في حال لم تتم معالجة المشاكل المتعلقة بإسرائيل وإيران بشكل أساسي فإن الوضع قد يتحول إلى تصعيد قد يصل إلى حد الحرب". 
وزعم أن "السفينة الإيرانية التي تم استهدافها أمس هي في واقع الحال قاعدة بحرية عائمة لقوات البحرية التابعة للحرس الجمهوري في البحر الأحمر مقابل سواحل اليمن وجيبوتي"، مضيفاً أن "لها هدفين أساسيين، تأمين حركة الملاحة الإيرانية في البحر الأحمر وتمكين الزوارق السريعة التابعة للحرس الجمهوري والكوماندوز البحري من مهاجمة سفن مدنية أو عسكرية بما يخدم مصالح إيران".
وأردف قائلاً "الزوارق السريعة على متن السفينة والتي يشغلها أفراد الحرس الجمهوري توفر الحماية لناقلات النفط الإيرانية أو للسفن التي تحمل وتنقل شحنات من الأسلحة عبر قناة السويس لسورية وحزب الله. ويعرف الإيرانيون أن إسرائيل والولايات المتحدة موجودتان في المنطقة (البحر الأحمر) لذلك يقومون بحراسة هذه السفن من خلال الزوارق السريعة المحمولة على متن السفينة سافيز". 

يرى بن يشاي أن ضرب السفينة الإيرانية أمس يشكل تصعيداً في الحرب البحرية بين إيران وإسرائيل

 

ويرى بن يشاي أن ضرب السفينة الإيرانية أمس يشكل تصعيداً في الحرب البحرية بين إيران وإسرائيل، التي تحاول تحقيق ثلاثة أهداف: "الأول هو الرد على ضرب السفينة الإسرائيلية المملوكة لأودي أنجيل وهي في مياه بحر العرب في طريقها من تنزانيا إلى الهند؛ والثاني هو بهدف ردع الإيرانيين والتوضيح لهم أن إسرائيل تملك تفوقاً بحرياً في منطقة البحر الأحمر، وبالتالي عليهم ألا يحاولوا ضرب سفن إسرائيلية أو سفن مملوكة لمواطنين إسرائيليين تبحر قريباً منهم، في الخليج الفارسي وعمان وبحر العرب، وردع إيران لوقف تهريب النفط والسلاح لسورية ولبنان". 
أما الهدف الثالث فهو "التوضيح للأميركيين أن إسرائيل ستواصل دون توقف حربها ضد عليات التهريب الإيرانية ونشاط إيران في المنطقة، أي في سورية ولبنان والعراق واليمن، على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها الأميركيون حالياً للتصالح مع إيران".

ومنذ عام 2019، تهاجم إسرائيل السفن التي تحمل النفط والأسلحة الإيرانية، عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، ما فتح جبهة بحرية جديدة في حرب ظل إقليمية دارت سابقاً في البرّ والجو.
أما بالنسبة للسفن الإسرائيلية، فإن آخرها، والتي هوجمت الشهر الماضي، كانت سفينة "هيليوس راي" للشحن، وكانت تحمل آلاف السيارات ألمانية الصنع إلى الصين. كما تعرضت عدة ناقلات أخرى لهجمات مماثلة من قوات خاصة في البحر الأحمر نهاية العام الماضي، والتي نُسبت، حسب "نيويورك تايمز"، لكونها هجمات من الحوثيين المدعومين إيرانياً في اليمن.
 هذا، ونفت إيران علاقتها بالهجمات التي يبدو أنها، مثل الهجمات الإسرائيلية، مخصصة لإيصال رسائل، لا لإغراق السفن.

المساهمون