إسبر يزور الجزائر للمرة الأولى منذ 15 سنة ومكافأة لتوقيف زعيم داعش في الساحل

29 سبتمبر 2020
الصورة
تتعاون واشنطن مع دول الساحل وبشكل خاص مع الجزائر، لملاحقة الجماعات المسلحة (الأناضول)

يصل وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إلى الجزائر يوم غد الخميس، في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع أميركي منذ 15 سنة، قادماً من تونس في إطار جولة مغاربية تشمل الرباط، وذلك بعد أسبوع فقط من زيارة قائد أميركي آخر للجزائر.

وسيلتقي إسبر الرئيس عبد المجيد تبون الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، وكبار قادة الجيش الجزائري، وتحمل الزيارة إشارات إيجابية بشأن سعي واشنطن لفتح صفحة جديدة للتعاون مع السلطة السياسية الجديدة في الجزائر، بعد الانتخابات الرئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2019 والتي أوصلت الرئيس عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم، إلى جانب السعي لتجديد التزامها بتعزيز التعاون مع الجزائر حول قضايا الأمن الإقليمي الرئيسية والتهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية.

وكان دونالد رامسفيلد آخر وزير دفاع أميركي يزور الجزائر، وذلك في فبراير/شباط 2006، وتأتي زيارة إسبر بعد أسبوع من زيارة ستيفن تاونساند قائد قيادة القوات الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) إلى الجزائر، وصف فيها الأخيرة بأنها شريك مهم وملتزم بمحاربة الإرهاب في المنطقة الأفريقية، وثمّن التعاون القائم لإضعاف ما وصفها "المنظمات المتطرفة العنيفة والنشاط الخبيث لهذه التنظيمات، على غرار التنظيمات المنتسبة إلى القاعدة".

خصصت واشنطن خمسة ملايين دولار للبحث عن زعيم داعش في منطقة الساحل والصحراء المتهم بقتل أربعة جنود أميركيين بالنيجر

وترى بعض التفسيرات في توالي زيارات المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى الجزائر، محاولة من واشنطن لاستطلاع النوايا الجزائرية وقياس مدى التحول الحاصل في العقيدة العسكرية للجيش الجزائري، في ظل القرار الدستوري القاضي بالسماح بخروج الجيش الجزائري لتنفيذ عمليات إحلال سلام، سواء تحت رعاية الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، أو في إطار اتفاقات ثنائية مع دول المنطقة خاصة، كمالي والنيجر ودول الجوار الجزائري.

وتتعاون واشنطن مع دول الساحل وبشكل خاص مع الجزائر، لملاحقة الجماعات المسلحة وقياداتها في المنطقة، وقد خصصت الولايات المتحدة الأميركية خمسة ملايين دولار للبحث عن زعيم تنظيم داعش في منطقة الساحل والصحراء عدنان أبو الوليد صحراوي، وهو من أصول صحراوية تتهمه واشنطن بقتل أربعة جنود أميركيين في هجوم إرهابي بالنيجر.

ونشرت وزارة العدل الأميركية إعلاناً جديداً يتضمن طلب معلومات "تؤدي إلى تحديد هوية الإرهابي أبو الوليد صحراوي، واسمه لحبيب ولد عدي ولد سعيد ولد البشير، وهو زعيم داعش "في منطقة الساحل والصحراء، وهو مطلوب للجزائر أيضاً، لمسؤوليته المباشرة عن خطف الدبلوماسيين الجزائريين من قنصلية غاو في شمالي مالي عام 2012، وإعدام أحدهم، ولتورطه أيضاً في عدد من العمليات الإرهابية الأخرى في الجنوب الجزائري.

ووصف الإعلان الأميركي الصحراوي بأنه "المسؤول عن كمين نصب في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2017 لدورية أميركية نيجيرية مشتركة في منطقة تونغو تونغو بالنيجر، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود أميركيين وأربعة جنود نيجيريين"، وحددت الوزارة مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار، لمن يدلي أيضاً بمعلومات لتحديد مكان أي ممن وصفتهم بالمجرمين المتورطين في قتل الجنود الثمانية الأميركيين والنيجيريين أو اعتقالهم، واعتبرت أن "أسر هؤلاء الإرهابيين سيسمح بإنقاذ الأرواح وبناء السلام في منطقة الساحل"، ونشرت الإعلان أيضاً باللغات المحلية ولغة الطوارق المستخدمة في الصحراء.

وانشقت جماعة عدنان أبو الوليد صحراوي عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عام 2013، وشكل ما عرف بجماعة التوحيد والجهاد في غربي أفريقيا وشورى المجاهدين، ثم شكل مع الإرهابي الجزائري مختار بلمختار تنظيم المرابطون، قبل أن يعلن ولاءه لتنظيم داعش، وتقع في الفترة الأخيرة اشتباكات بين مسلحي تنظيمات منضوية في "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، ومجموعات تنظيم داعش في منطقة الساحل والصحراء.