إريتريا تنسحب من منظمة "إيغاد"

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:39 (توقيت القدس)
اجتماع لمنظمة "إيغاد" في أديس أبابا، 21 يونيو 2018 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قررت إريتريا الانسحاب من "إيغاد" بسبب فشل المنظمة في الالتزام بمهامها الأساسية، حيث تحولت إلى أداة ضد بعض الدول الأعضاء منذ 2005، مما دفع إريتريا لتعليق عضويتها في 2007 وعودتها في 2023 لم يغير الوضع.

- يأتي الانسحاب في سياق توترات سياسية وأمنية في القرن الأفريقي، حيث ترى أسمرة أن "إيغاد" لم تعد محايدة، مما قد يؤثر على تماسك المنظمة ويعزز عزلتها الإقليمية.

- تأسست "إيغاد" عام 1996 وتركز على السلم والأمن والتنمية، وأعربت عن أسفها لانسحاب إريتريا، داعية للحوار والتعاون الإقليمي.

قررت إريتريا الانسحاب رسمياً من عضوية الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) بعد إبلاغ الأمين العام للمنظمة بقرارها، مبرّرةً الخطوة بتراكمات طويلة وفشل المنظمة في القيام بمهامها الأساسية. وأعلنت وزارة الخارجية الإريترية، في بيانٍ اليوم الجمعة، أن القرار جاء نتيجة ما وصفته بإخفاق "إيغاد" في الالتزام بولايتها القانونية وأهدافها التأسيسية.

وأوضحت الخارجية أن إريتريا أسهمت بدور محوريّ في إعادة تنشيط "إيغاد" عام 1993، وعملت إلى جانب بقية الدول الأعضاء على تحويلها إلى إطار إقليميّ قادر على دعم السلام والاستقرار وتهيئة المناخ للتكامل الاقتصادي. غير أن المنظمة، بحسب البيان، ابتعدت لاحقاً عن هذه الأهداف، وتحولت منذ عام 2005 إلى أداة استُخدمت ضد بعض الدول الأعضاء، لا سيما إريتريا، ما دفع أسمرة إلى تعليق عضويتها عام 2007.

وأضافت الوزارة أن عودة إريتريا إلى "إيغاد" عام 2023 جاءت على أمل تنفيذ إصلاحات جوهرية ومعالجة الأخطاء السابقة، إلا أن المنظمة استمرت، وفق تعبيرها، في تجاهل التزاماتها القانونية، الأمر الذي أفقدها دورها ومصداقيتها. وأكد البيان أن أسمرة وجدت نفسها مضطرةً إلى الانسحاب من منظمة ترى أنها فقدت ولايتها القانونية ولم تعد تقدم فائدة استراتيجية ملموسة أو تسهم في استقرار المنطقة.

ويأتي الانسحاب الإريتري في سياق إقليميّ معقد يتسم بتوترات سياسية وأمنية متكررة بين بعض دول القرن الأفريقي، فضلاً عن تباينات عميقة في الرؤى داخل "إيغاد" بشأن إدارة الأزمات الإقليمية. وترى أسمرة أن المنظمة لم تعد قادرة على لعب دور محايد أو إيجابيّ في ملفات حساسة، وأن آليات اتخاذ القرار داخلها أصبحت، من وجهة نظرها، غير فعالة ومسيَّسة.

ويرجِّح مراقبون أن يؤثر هذا الانسحاب على تماسك "إيغاد" التي تُعد إحدى أبرز منصات التعاون الإقليمي في شرق أفريقيا، لا سيما في ظل حاجة المنطقة إلى قنوات دبلوماسية لمعالجة أزمات متعددة، من بينها النزاعات الحدودية والتقلبات السياسية والتحديات الإنسانية. كما قد يؤدي خروج إريتريا إلى تعميق عزلتها الإقليمية، لكنه قد يفتح في المقابل مساراً جديداً لسياستها الخارجية قائماً على تعزيز العلاقات الثنائية المباشرة بدل العمل من داخل الأطر متعددة الأطراف.

وتأسست "إيغاد" عام 1996 امتداداً لمنظمة سابقة أنشئت عام 1986 لمواجهة الجفاف والتصحر. وتضم في عضويتها جيبوتي، إثيوبيا، كينيا، أوغندا، الصومال، السودان، جنوب السودان، إريتريا. وتركز المنظمة في عملها على قضايا السلم والأمن، وتسوية النزاعات، والتنمية الاقتصادية، والتكامل الإقليمي، إضافة إلى ملفات الهجرة والتغير المناخي والأمن الغذائي، وقد لعبت أدواراً متفاوتة في وساطات إقليمية، أبرزها في السودان وجنوب السودان والصومال، وسط انتقادات متكررة لطبيعة أدائها وآليات اتخاذ القرار داخلها.

من جهتها، أعلنت "إيغاد"، أنها أخذت علماً بقرار حكومة دولة إريتريا الانسحاب من المنظمة، وذلك عبر مذكرة رسمية وُجّهت إلى أمانة "إيغاد". وذكرت أن إريتريا كانت قد جمّدت مشاركتها في المنظمة لما يقارب عقدين من الزمن، قبل أن تعود رسمياً إلى صفوفها عقب القمة العادية الرابعة عشرة لرؤساء الدول والحكومات في يونيو/ حزيران 2023. وقد استقبلت الدول الأعضاء حينها إريتريا بحرارة وترحيب، في خطوة عكست التزاماً جماعياً بالشمولية والتضامن الإقليمي وتعزيز التعاون.

ومنذ يونيو/ حزيران 2023، تعرب "إيغاد" عن أسفها لعدم مشاركة إريتريا في اجتماعات وبرامج وأنشطة المنظمة. وأكدت الأمانة أنها خلال هذه الفترة تحلّت بالصبر وحسن النية، وظلت منفتحة ومتاحة لأي تواصل بنّاء، وفق البيان. كما تأسف "إيغاد" لكون قرار الانسحاب قد اتُّخذ من دون تقديم مقترحات ملموسة أو الدخول في مشاورات بشأن إصلاحات مؤسسية أو سياسات محددة. وأوضحت أن المنظمة ظلّت على الدوام منفتحة على الحوار عبر آلياتها الاستشارية المعتمدة.

وفي هذا الإطار، أكدت الأمانة العامة لـ"إيغاد" أنها ستواصل التواصل مع حكومة إريتريا، داعيةً إياها إلى إعادة النظر في موقفها والعودة الكاملة إلى المنظمة بروح إيجابية، من أجل المضي قدماً في الأهداف المشتركة للسلام والاستقرار والتنمية في المنطقة. واختتمت "إيغاد" بتأكيد التزامها الراسخ بدورها في تعزيز التعاون الإقليمي والحوار والعمل الجماعي لما فيه مصلحة شعوب القرن الأفريقي.

المساهمون