سلطان الأطرش: رمز الثورة والوحدة السورية في الذكرى الـ43 لرحيله
استمع إلى الملخص
- وُلد سلطان باشا الأطرش عام 1891 وقاد الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي، محققاً انتصارات بارزة، وعاد إلى سوريا بعد معاهدة 1936.
- يُعتبر إرث الأطرش رمزاً للوحدة الوطنية والمقاومة، حيث دعمت المعارضة ذكراه كرمز للثورة على الاستبداد، وتكتسب ذكراه أهمية جديدة في ظل الأزمات الحالية.
توافد الآلاف من أهالي محافظة السويداء وعدد من الناشطين من مختلف أنحاء سورية، اليوم الأربعاء، إلى بلدة القريّا (جنوباً)، لإحياء الذكرى الثالثة والأربعين لرحيل القائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، الذي توفي عام 1982.
وهذه الذكرى الأولى التي يجري إحياؤها بعد رحيل نظام بشار الأسد، الذي سعى لعقود لطمس هذه الذكرى ومنع إحيائها عبر أساليب الترهيب الأمني، خصوصاً بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث تحولت الذكرى إلى مناسبة وطنية ثورية للتعبير عن المطالب الشعبية. وقد رفع المحتجون شعارات ضد الفساد والقمع، مستلهمين روح الثورة، رغم محاولات النظام القمعية لاحتوائها خوفاً من تحويلها إلى رمز للمعارضة.
#بالصور
— North Press Agency - عربية (@NPA_Arabic) March 26, 2025
سكان في #السويداء يحيون الذكرى 43 لرحيل سلطان باشا الأطرش
هارون العربيد – #نورث_برس pic.twitter.com/Vu3QvPoSAX
وفي تصريح لحسن يحيى الأطرش، أمير دار عرى، قال لـ"العربي الجديد": "سلطان باشا الأطرش، الذي قاد ثورة 1925 ضد الاستعمار الفرنسي تحت شعار 'الدين لله والوطن للجميع'، كان رمزاً لوحدة سورية، رافضاً مشاريع التقسيم الطائفي، مؤكداً أن تنوع الشعب السوري يعزز قوته". وأضاف: "نستذكر اليوم قائداً دعا إلى وحدة سورية وثورتها، وأكد أن السويداء قلب الوطن، لا جزء منه، وأن علم سورية هو رايتنا الوحيدة".
من جهته، قال الناشط جهاد شهاب الدين لـ"العربي الجديد": "كان إحياء الذكرى سنوياً يتم تحت الملاحقة والاتهام والاعتقال، وكان العديد من الأشخاص يُمنعون أو يُعتقلون. اليوم، بعد سقوط الطاغية، يتذكر الجميع كفاح الأجداد من أجل تحرير سورية والحفاظ على وحدتها". وأضاف: "إن الاحتفال هذا العام يأتي في ظل ظروفٍ بالغة التعقيد، لكنه يؤكد أن إرث الأطرش ما زال حياً كمنارة للمقاومة والوحدة الوطنية".
النشأة والبداية
وُلد سلطان باشا الأطرش في بلدة القريّا بمحافظة السويداء عام 1891 في عائلة معروفة بنضالها ضد الظلم. كان والده، ذوقان الأطرش، أحد قادة المقاومة ضد العثمانيين، وأُعدم في عام 1911 بسبب معارضته للحكم العثماني. ورث سلطان عن والده روح الثورة، فانخرط في سن مبكرة في النضال ضد الاستعمار العثماني ثم الفرنسي.
وكان الأطرش من الأوائل الذين رفعوا العلم العربي في ساحة المرجة بدمشق عام 1918، قبل دخول جيش الملك فيصل الأول، ما أكسبه مكانة خاصة في التاريخ السوري. كذلك قاد تحرير دمشق من العثمانيين قبل وصول القوات البريطانية، وفقاً لرواية حفيدته، الدكتورة ريم منصور الأطرش.
الثورة على المستعمر الفرنسي عام 1925
في 21 سبتمبر/أيلول 1925 أعلن سلطان الأطرش الثورة السورية الكبرى على الانتداب الفرنسي، بعد رفض المفوض الفرنسي مطالب أهالي الجبل بإقالة الحاكم الفرنسي كاربييه. تحولت الثورة من انتفاضة محلية إلى حركة وطنية شاملة، بمساندة قادة مثل عبد الرحمن الشهبندر وإبراهيم هنانو وفوزي القاوقجي. وقاد الأطرش معركة المزرعة في عام 1925، حيث هزم مع 400 ثائر جيشاً فرنسياً قوامه 13 ألف جندي. وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، دخل الثوار دمشق وأرغموا الفرنسيين على الانسحاب من السراي، ما دفع الفرنسيين إلى قصف دمشق بالمدفعية.
وبعد تشديد الحصار الفرنسي، اضطر الأطرش إلى اللجوء إلى الأردن ثم السعودية، وحُكم عليه بالإعدام غيابياً، لكنه عاد بعد معاهدة 1936 التي منحت سورية بعض الاستقلال، ليُستقبل استقبال الأبطال.
إرث وطني حافل
كان للأطرش سجل وطني عروبي حافل، حيث دعم القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين التي احتلتها إسرائيل عام 1948، حيث دعا إلى تشكيل جيش عربي موحد. واستشهد 80 من أبناء السويداء في المعارك في ذلك العام. كذلك كان من مؤيدي الوحدة العربية، ووقف مع الثوار ضد سياسات كميل شمعون في انتفاضة لبنان عام 1958. وكان رافضاً لسياسات حزب البعث بعد انقلاب 1963، وواجه محاولات تهميشه، خصوصاً في عهد حافظ الأسد الذي أجّل بناء ضريحه 25 عاماً.
صراع على الإرث
سعت السلطة السورية السابقة في عهد الأسد الأب والابن إلى توظيف اسم الأطرش لدعم شرعيتها، بينما أهملت قيمه الحقيقية. وفي المقابل، اعتبرت المعارضة السورية أن الأطرش رمز للثورة على الاستبداد، خصوصاً بعد موقف ابنته، منتهى الأطرش، المؤيد للثورة السورية. ورأوا أن سلطان باشا الأطرش ليس مجرد ذكرى، بل ذاكرة وطنية وإرث حيّ يرسخ رسالة لكل وطني بأن من يقاوم الاستبداد، تظل روحه حية.
وفي حديث للصحافي والناشط المدني علي الحسين، قال لـ"العربي الجديد": "سلطان باشا الأطرش بقي حياً في ضمير السوريين باعتباره رمزاً للكرامة والوحدة. واليوم، وفي ظل الأزمات التي تعصف بسورية، تكتسب ذكراه بعداً جديداً، حيث يتطلع الكثيرون إلى دروس نضاله في الوحدة الوطنية بديلاً للطائفية". وأضاف: "الاحتفال بذكراه ليس مجرد حدث ماضوي، بل هو خيار حالي لكل من يؤمن بالحرية".