إجراءات شكلية للنظام السوري بدعوى "إصلاح القضاء"

21 يناير 2021
الصورة
يركز رئيس النظام السوري على السيطرة على السلطة القضائية (تويتر)
+ الخط -

تتواصل إشكالية إصلاح القضاء السوري، مع كل إجراء يتخذه النظام في هذا الإطار، إذ يركز رئيس النظام بشار الأسد على السيطرة على السلطة القضائية من خلال ترؤسه لمجلس القضاء الأعلى وينوب عنه وزير العدل، فيما اعتبر ناشطون وحقوقيون تحكم الأسد بالقضاء تغولا للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وأهم أسباب عدم استقلال القضاء. 

فبعد أسابيع من تسريب أسماء عدد من القضاة الذين تمت إحالتهم للتحقيق معهم من قبل مجلس القضاء الأعلى، استناداً إلى تقارير تفتيشية، بالرغم من أن القانون السوري يمنع ذلك، أصدر الأسد يوم الثلاثاء الماضي مرسومين بتنفيذ عقوبة العزل التي فرضها المجلس بحق قاضيين، وذلك على خلفية ما سماه ارتكاب مخالفات وأخطاء قانونية. 

وبينت وكالة "سانا" التابعة للنظام، أن المرسوم رقم 13 لعام 2021 نص على تنفيذ عقوبة العزل التي فرضها مجلس القضاء الأعلى بقرار رقم 4/4،  بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2021 بحق القاضي محمد بن علي يوسف، مستشار محكمة الاستئناف المدنية الأولى بجبلة في عدلية اللاذقية من المرتبة الثانية والدرجة الأولى.

كما نص المرسوم رقم 14 لعام 2021 على تنفيذ عقوبة العزل التي فرضها مجلس القضاء الأعلى بقراره رقم 1/1، بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2021 بحق القاضي ركان محمد وهيبة مستشار محكمة استئناف الجنح السابعة في عدلية حلب من المرتبة الأولى والدرجة الثالثة. وتصفية حقوقهما وفقاً للقوانين النافذة. 

وكان رئيس حكومة النظام حسين عرنوس تحدث، خلال اليوم نفسه، أمام "مجلس الشعب" عما يُسمى "برنامج الإصلاح القضائي"، قائلاً إن وزارة العدل تعمل في إطار هذا البرنامج مع الجهات ذات الصلة وفق ثلاثة مجالات هي، مجال تعزيز النزاهة من خلال تعديل القوانين، ومجال إنجاز القضايا في المحاكم، ومجال دعم الاستقلال القضائي وتأمين البنية التحتية اللازمة. 

من جانبه، قال محامٍ في دمشق، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "مشكلة القضاء السوري جزء من الأزمة السورية بشكل عام، فالنظام الأمني هيمن على المؤسسة القضائية، أولا بشكل دستوري، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى ينوب عنه وزير العدل، المتصرف بشكل مطلق برقاب القضاة، فيستطيع نقل أي قاض أو إنهاء تكليفه كيفما يريد".

واعتبر أن "ما يجري اليوم من عزل ونقل قضاة ما هو إلا ترتيب فريق وزير العدل الجديد أحمد السيد، وإبعاد لفريق سلفه هشام الشعار، إذ إنه غالبا ما تتم هذه التعديلات، بحسب الولاءات والواسطة مع تغيّر المتنفذين في النظام". 

ورأى أن "تغيير قاضٍ أو عشرات القضاة لن يترك أثراً في عملية إصلاح القضاء، طالما أن مؤسسة القضاء- وعلى رأسها مجلس القضاء الأعلى- مسلوبة الإرادة، وطالما أنه يتم اختيار غالبية المنتسبين إلى المعهد العالي للقضاء بحسب الولاء للنظام وحجم الواسطة والرشوة". 

وأضاف أن "رواتب القضاة وعموم العاملين في المؤسسة القضائية لا تكفيهم لشراء لباس لائق، فكيف إن تحدثنا عن تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، إضافة إلى تكاليف إقامة علاقات مع المتنفذين ليضمنوا مستقبلهم وأماكن عملهم، سيبقى الفساد هو السيد". 

وتابع: "اليوم في أي محكمة سورية تتبع للنظام هناك تسعيرة لأي إجراء قانوني أو غير قانوني، فحجز دور لدعوى ما لدى قاضٍ عبر كاتب المحكمة له سعر، واستخراج صورة عن حكم له سعر، والتبليغ عن دعوى بسعر، وتنفيذ حكم له سعر، حتى إخلاء السبيل لموقوف، وهذا ينسحب على ما يعرف بمحكمة الإرهاب، المحدثة كمحكمة خاصة تم إنشاؤها لمحاكاة مناهضي النظام، حيث يُتهم كل شخص معارض له بالإرهاب". 

واعتبر المحامي نفسه أن "الخاسر الأكبر دائما جراء هذا الفساد والتنقلات في القضاء هو المواطن الفقير أو غير المدعوم، فتجد في المحاكم السورية قضايا مرّت عليها سنوات دون أن يتم فصلها، وأيضاً أحكام قضائية غير منفذة".    

يُشار إلى أن المرسوم رقم “98” لعام 1961 ينظم السلطة القضائية وصلاحيات وزارة العدل، ومن الممكن بحسب المرسوم فرض أربع عقوبات مسلكية على القضاة وهي، اللوم وقطع الراتب وتأخير الترفيع والعزل.

المساهمون