إجراءات الحظر الصحي في فرنسا تشعل سجالاً بين باريس ومرسيليا

25 سبتمبر 2020
الصورة
ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بفرنسا (كريستوف سيمون/ فرانس برس)
+ الخط -

شهدت مدينة مرسيليا، اليوم الجمعة، تظاهرات أمام المحكمة التجارية للتنديد بقرار الحكومة الفرنسية فرض إغلاق تام على الحانات والمطاعم والنوادي الرياضية، مع تصاعد عدد المصابين بفيروس كورونا بشكل كبير خلال الأيام الماضية.
وتحول المشهد إلى سجال سياسي تدخل فيه المسؤولون المنتخبون، إذ اعتبروه إهانة لـ"ثاني أكبر مدن فرنسا" بحسب بنوا بايان، نائب عمدة مرسيليا، الذي قال في مؤتمر صحافي إن الإجراءات التي أعلنها وزير الصحة أوليفييه فيران "عقوبة غير مفهومة من باريس ضد مرسيليا. مدينتنا وضعت للتو في حجر صحي من دون أن يتم التنسيق مع أي شخص".
تصاعد الموقف استدعى توضيحاً من الحكومة الفرنسية، وقال المتحدث باسمها غابرييل أتال، في تصريحات صحافية، إن "على الجميع تفهم الموقف. إنها ليست حربا تشنها باريس ضد مرسيليا، لقد اتخذت إجراءات مماثلة في باريس أيضاً نظراً لخطورة الوضع".
وشملت الإجراءات الجديدة، إضافة إلى مرسيليا، منطقة إيكس-مرسيليا في جنوب شرق فرنسا وغوادلوب في جزر الأنتيل الفرنسية، فضلاً عن العاصمة باريس، لكن على وجه الخصوص كانت الإجراءات التي أعلنها وزير الصحة أكثر صرامة في مرسيليا وإيكس-مرسيليا، اللتين باتتا ضمن "منطقة الإنذار القصوى"، مع تسجيل أكثر من 16 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا بحلول مساء أمس الخميس.
رئيس منطقة إيكس-مرسيليا رونو موزولييه ندد بالقرار، وعدّه "عقاباً جماعياً قاسياً جداً للاقتصاد". وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان رئيسة بلدية مرسيليا ميشال روبيرولا، عن "غضبها واستغرابها من القرار"، مؤكدة أنه "يشكل كارثة اقتصادية على المنطقة".

من جهتها، لم تكن عمدة مدينة باريس آن هيدالغو بعيدة عن مواقف نظرائها في الجنوب الفرنسي، إذ قالت من على منصة جمعتها مع رئيس الوزراء السابق عمدة مدينة لوهافر حالياً إدوارد فيليب، إن "الغالبية العظمى من المقاهي وأصحاب المطاعم لدينا فعلوا أشياء رائعة حقاً للحد من انتشار الفيروس، وأريد اليوم أن أقدم لهم دعمي الكامل في ما يتعلق بالتدابير التقييدية للغاية التي تم اتخاذها، للأسف من دون استشارة". وأضافت "أعربت عن اعتراضي على هذه الإجراءات أمام وزير الصحة. لقد استدعاني قبل ساعة واحدة من إعلان القرارات الجديدة".
وشارك في تظاهرة مرسيليا شخصيات سياسية والمسؤولون المنتخبون، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من الأحزاب الكبرى بمن فيهم رئيس "الحزب الجمهوري" مارتن فاسال، وسط تصفيق حاد من المتظاهرين.

وفي أعقاب ذلك، أعلن المتحدث باسم الحكومة توجه وزير الصحة إلى مرسيليا في زيارة طارئة للوقوف على الأوضاع وتوضيح الأمور، كما سيقوم كذلك بزيارة لمستشفى تيموني العام للقاء أخصائيي الأوبئة. وينص جدول الزيارة على لقاءات ستجمعه مع ممثلي الاتحادات المهنية في قطاع الفنادق والمطاعم.

وكان عدد من أصحاب الحانات والمطاعم أعلنوا أنهم لن يلتزموا بقرارات الحكومة، فيما أكدت النائبة الثانية لعمدة مرسيليا سامية غالي أن "الشرطة البلدية لن تفرض غرامات على المطاعم والبارات المفتوحة"، في محاولة للتخفيف من التوتر الحاصل.