إثيوبيا تعمّق تعاونها مع إسرائيل وتستقوي على مصر

القاهرة

العربي الجديد

لوغو العربي الجديد
العربي الجديد
موقع وصحيفة "العربي الجديد"
05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 07 ديسمبر 2025 - 00:25 (توقيت القدس)
اتصال إثيوبي إسرائيلي يثير الجدل في القاهرة
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصفت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر بأنها "قوة استعمارية" بعد مكالمة بين وزيري خارجية إسرائيل وإثيوبيا تناولت التعاون في الدفاع والأمن، مما أثار قلق القاهرة بسبب تأثيره على ملفات إقليمية حساسة مثل سد النهضة.

- التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل يعكس تنسيقاً متقدماً، حيث تسعى إسرائيل لتوسيع نفوذها في القرن الأفريقي ومحاصرة الدور المصري، مستغلة الوضع في السودان والتغيرات السياسية في إثيوبيا لتعزيز تحالفاتها.

- عززت إسرائيل حضورها الأمني والاستخباراتي في أفريقيا، مقدمة نفسها كشريك في مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، مستغلة قضية سد النهضة لتعميق شراكتها مع إثيوبيا وتقديم الدعم الفني والسياسي ضد مصر والسودان.

شنّت وزارة الخارجية الإثيوبية هجوماً كلامياً مفاجئاً على مصر، ووصفتها في بيان رسمي بأنها "قوة استعمارية" تتعامل مع جيرانها الأفارقة باعتبارهم "توابع"، وتطلق "تهديدات مبطنة وصريحة" ضد أديس أبابا. ورغم غياب أي مناسبة سياسية أو دبلوماسية تستدعي صدور مثل هذا التصعيد، إلا أن البيان جاء بعد ساعات من مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الإثيوبي جيديون تيموثاوس، أعلن الجانب الإسرائيلي أنها تناولت "متانة العلاقات الثنائية والتعاون اللصيق في مجالات الدفاع والأمن والتنمية"، إلى جانب التحضير لاستضافة أديس أبابا مؤتمر المناخ المقبل. ولم يمرّ هذا التزامن من دون ملاحظة في القاهرة. وبحسب مصادر مصرية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن الرسالة الإثيوبية "جزء من نمط متكرر"، وأن أديس أبابا غالباً ما ترفع سقف خطابها تجاه القاهرة كلما شعرت بأن الأخيرة تتحرك في ملفات إقليمية حساسة، سواء في ليبيا أو السودان أو غزة، في محيط تعتبره إثيوبيا هامشاً مناسباً لابتزاز سياسي يخفف الضغوط على ملف سد النهضة.

التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل

ولكن هذه المرة يختلف المشهد بسبب "العنصر الإسرائيلي"، فالاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإسرائيلي ووزير خارجية إثيوبيا لم يكن تقليدياً في صياغته. الحديث عن "تعاون لصيق في مجالات الدفاع والأمن" يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الطرفين، في وقت تعمل فيه تل أبيب على إعادة توسيع حضورها في القرن الأفريقي بعد حرب غزة، سعياً لبناء شبكة نفوذ تحاصر الدور المصري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتعيد تثبيت موازين القوى التي اهتزت نتيجة تغير المشهد الأمني في السودان وإريتريا واليمن.


نجلاء مرعي: سد النهضة يمثل إحدى أهم القضايا التي وظفتها إسرائيل لتعميق شراكتها مع إثيوبيا

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن إسرائيل "تستغل هشاشة الوضع في السودان وتغير المشهد السياسي في إثيوبيا ومحاولات أديس أبابا تثبيت نفوذها في القرن الأفريقي لإيصال رسائل غير مباشرة للقاهرة". وفي هذا السياق، قالت الخبيرة نجلاء مرعي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن الاتصالات الجارية بين إسرائيل وإثيوبيا، خصوصاً في ظل الحرب على غزة وتداعيات ملف سد النهضة، تعكس خريطة جديدة للتحالفات الإقليمية، وتسلط الضوء مجدداً على عمق العلاقات بين الجانبين. وأشارت إلى أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على "تطويق السياسة المصرية من الجنوب"، من خلال بناء شبكة تحالفات مع دول مؤثرة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها إثيوبيا، إلى جانب تركيا وإيران، بهدف موازنة الدور المصري والعربي في الإقليم.

إسرائيل تكسر جزءاً من عزلتها

وأضافت مرعي أن إسرائيل استطاعت، عبر تعزيز حضورها الأمني والاستخباراتي في أفريقيا، أن تكسر جزءاً من عزلتها الإقليمية، وأن تقدم نفسها شريكاً موثوقاً للأنظمة الأفريقية في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وضبط الحدود. وتابعت: "العلاقة مع إثيوبيا ليست جديدة، بل هي تعاون أمني واستراتيجي ممتد، اكتسب أهمية أكبر بعد حرب غزة، التي منحت تل أبيب ذريعة قوية لتكثيف نشاطها الدبلوماسي والأمني في القرن الأفريقي والبحر الأحمر". ورأت مرعي أن سد النهضة يمثل إحدى أهم القضايا التي وظفتها إسرائيل لتعميق شراكتها مع إثيوبيا، سواء عبر الدعم الفني والخبراء أو عبر الاستثمارات التي تمنح أديس أبابا غطاءً سياسياً في مواجهة مصر والسودان. وأكدت أن مشروع السد "طابعه سياسي بالأساس وليس تنموياً كما تزعم إثيوبيا"، وأنه تحول إلى ورقة إقليمية تستخدمها قوى خارجية، وفي مقدمتها إسرائيل، للضغط على القاهرة.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أظهرت نتائج مؤشر عالمي لقياس سمعة الدول لعام 2025، تراجع صورة إسرائيل عالمياً إلى أدنى مستوياتها، بعدما حلّت في المرتبة الأخيرة بين 50 دولة.
المساهمون