إثيوبيا تدشن سد النهضة بغياب مصر والسودان وأبي أحمد يعتبره "إنجازاً عظيماً"
استمع إلى الملخص
- التوترات الإقليمية والمخاوف: يثير السد توترات مع مصر والسودان بسبب المخاوف من تأثيره على موارد المياه، وفشلت محاولات الوساطة بين الدول الثلاث رغم الجهود الدولية.
- ثورة في مجال الطاقة: يُتوقع أن يضاعف السد إنتاج إثيوبيا من الكهرباء، مما يعزز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية، مع خطط لاستثمار الإيرادات في مشاريع مستقبلية.
اعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن سد النهضة "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل السود"، وجاء ذلك أثناء حفل تدشين السد الذي حضره قادة إقليميون، اليوم الثلاثاء. ويثير المشروع الضخم على نهر النيل توتراً مع مصر والسودان. وقال أحمد إن السد "يظهر أننا قادرون على تحقيق كل ما نخطط له"، متوجّهاً الى دول الجوار بالقول إن "إثيوبيا أنجزت مشروع سدّ النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء. هذا لن يؤثر على الإطلاق على تنميتكم". وتقدّم إثيوبيا "سد النهضة الكبير" على أنّه أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الثلاثاء بأن أبي أحمد افتتح السد بحضور قادة أفارقة. وحضر حفل التدشين رؤساء جيبوتي إسماعيل عمر جيله، وجنوب السودان سلفا كير ميارديت، والصومال حسن شيخ محمود، وكينيا، وليام ساموي روتو، وفق المصدر ذاته. كما حضر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، كلافر جاتيتي. ولم يحضر أي مسؤول من مصر والسودان حفل الافتتاح، رغم أن أبي أحمد سبق أن أعلن توجيه دعوة إلى البلدين للحضور، وفق رصد وكالة الأناضول.
ويشكّل السدّ مصدر اعتزاز لأديس أبابا وموضع إجماع نادر الحصول في بلاد تشهد نزاعات مسلّحة، بعضها لا يزال جارياً ولا سيما في منطقتي أوروميا وأمهرة ثاني أكبر أقاليم إثيوبيا من حيث التعداد السكاني، وبعضها انتهى كما في إقليم تيغراي حيث توقفت الحرب في 2022 بعدما أوقعت 600 ألف قتيل بحسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.
سد النهضة... "تهديد وجودي"
ويواجه سد النهضة انتقادات شديدة من مصر التي تعتبره تهديداً وجودياً، إذ قد يؤدي إلى تراجع مواردها المائية. وتعوّل مصر، البالغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على النيل لتغطية 97% من احتياجاتها من المياه، ولا سيما للزراعة. وبحسب وزارة الموارد المائية والري المصرية، فإن موارد مصر المائية تقدر بحوالى 56,6 مليار متر مكعب سنوياً، فيما تبلغ احتياجاتها حوالى 114 مليار متر مكعب سنوياً.
وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن "من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن تهديد أمنها المائي فهو مخطئ"، مؤكداً: "سنتخذ التدابير المكفولة كافة بموجب القانون الدولي للحفاظ على مقدرات شعبنا الوجودية". وقامت السلطات المصرية أخيراً بالتقارب مع الدولتين المحاذيتين لإثيوبيا: إريتريا، التي شهدت علاقاتها أخيراً توتراً مع أديس أبابا، والصومال.
كذلك أعرب السودان عن قلقه حيال تشغيل سد النهضة وشدد، في موقف مشترك مع مصر في أواخر يونيو/ حزيران الماضي، على "رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق". وفشلت كل محاولات الوساطة بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، والتي قامت بها توالياً الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأفريقي.
"ثورة في مجال الطاقة"
وتوجه أبي أحمد في يوليو/ تموز الماضي إلى "جارينا عند المصب، مصر والسودان"، بالقول إن "سد النهضة لا يشكّل تهديداً بل فرصة مشتركة"، مشيراً إلى أن "الطاقة والتنمية اللتين سيولدهما لن ترتقيا بإثيوبيا وحدها". وأكد أن "سد أسوان في مصر لن يخسر ليتراً واحداً من المياه بسبب سد النهضة". وكرر هذا الخطاب أخيراً، إذ قال إن "السدود (المصرية والسودانية) يفترض أن تكون ممتلئة. لا نريد أن يولّد (سد النهضة) أي مخاوف" للبلدين.
ويرى خبراء أن سدّ النهضة يعدّ بمثابة تعهّد بـ"ثورة في مجال الطاقة" في إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان (130 مليون نسمة)، حيث لا يحصل سوى 45% من السكان على الكهرباء. ويقدَّر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للسدّ 5 آلاف ميغاوات، أي ضعف ما ينتج البلد راهناً. وتتشارك 11 دولة في نهر النيل الذي يجري لمسافة 6 آلاف و650 كيلومتراً، وهي: بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا، بالإضافة إلى تنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان بالإضافة إلى السودان ومصر.
وأطلق مشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير" في إبريل/ نيسان 2011 بميزانية بلغت أربعة مليارات دولار. ويبلغ عرضه 1,8 كيلومتر وارتفاعه 145 متراً فيما تصل سعته إلى 74 مليار متر مكعّب من المياه. وقالت أديس أبابا إنه سيوفّر إيرادات قدرها مليار دولار سنوياً من الكهرباء المبيعة لجيرانها. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، أكد أبي أحمد أن هذه المداخيل سيتم استثمارها "في مشاريع أخرى"، مشيراً الى أن أديس أبابا تعتزم إقامة "مشاريع أخرى مثل مشروع سدّ النهضة الكبير خلال السنوات الخمس أو العشر أو الـ15 المقبلة".
وبدأت الاحتفالات بتدشين السد، مساء الاثنين، تخللّها تحليق طائرات بدون طيار تحمل شعارات، مثل "الصعود الجيوسياسي" و"قفزة نحو المستقبل"، إضافة إلى عرض ضخم للألعاب النارية. وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، انتشرت صور السد مزيّناً بالعلم الإثيوبي. وينسب كل من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي كانت في السلطة حتى عام 2018، وحزب رئيس الوزراء أبي أحمد الذي خلفها، إلى نفسه الفضل في تنفيذ المشروع.
(فرانس برس، الأناضول)