إتمام اتفاق بين سيول وواشنطن لبناء غواصات نووية وسط تحذيرات صينية

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
خلال جولة تفقدية لوزيري دفاع البلدين في سيول، 4 نوفمبر 2025 (جون هيون كيون/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت كوريا الجنوبية عن اتفاق مع الولايات المتحدة لبناء غواصات نووية، مما يعزز القاعدة الصناعية والدفاعية، ويشمل توسيع سلطة سيول في تخصيب اليورانيوم.
- تم توقيع مذكرة تفاهم تتضمن 27 بنداً للاستثمارات الاستراتيجية، وتهدف لتعزيز الشراكات في بناء السفن والذكاء الاصطناعي والصناعة النووية، وسط مخاوف من الرسوم الجمركية الأميركية.
- أثار الاتفاق قلق بكين وموسكو، حيث حذرت الصين من تأثيره على منع الانتشار النووي، وأعربت روسيا عن استعدادها لإجراء تجارب نووية.

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم الجمعة، إن كوريا الجنوبية "ستمضي قدماً" مع الولايات المتحدة في بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، بعد الانتهاء من اتفاق بشأن الأمن والتجارة طال انتظاره. وأعلن لي في مؤتمر صحافي أن "لقد أتممنا أحد أهم المتغيّرات بالنسبة إلى اقتصادنا وأمننا، المفاوضات الثنائية بشأن التجارة والتعرفات الجمركية والأمن"، موضحاً أن البلدين اتفقا على "المضي قدماً في بناء الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية".

ويقول محللون إنّ تطوير سفن تعمل بالطاقة النووية من شأنه أن يمثل قفزة كبيرة في القاعدة الصناعية البحرية والدفاعية في سيول، ما يسمح لها بالانضمام إلى مجموعة مختارة من البلدان التي تملك سفناً مماثلة، وأضاف الرئيس الكوري الجنوبي أن سيول حصلت على "دعم لتوسيع سلطتنا في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستنفد". 

ووقّع وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونغ-كوان ووزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك مذكرة تفاهم، وهي وثيقة غير ملزمة من 27 بنداً تتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية. وتحدد الوثيقة جدولاً زمنياً لتنفيذ المشاريع التي سيجري اختيارها من الرئيس الأميركي بعد مشاورات مع كوريا الجنوبية، على أن تقوم سيول بتحويل الأموال خلال 45 يوماً من اتخاذ القرارات. ويأتي الإعلان عن الاتفاق بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الجدل حول رسوم ترامب التي استهدفت شركاء تجاريين مختلفين حول العالم، وكانت كوريا الجنوبية تشعر بقلق خاص من احتمال فرض رسوم ساحقة على صادراتها الأساسية مثل أشباه الموصلات والسيارات.

ومنذ توليه منصبه قبل خمسة أشهر، وبهدف تخفيف آثار محاولة فرض الأحكام العرفية الفاشلة من قبل سلفه، سعى "لي" إلى تحقيق مكسب دبلوماسي مبكر عبر تحويل تهديد اقتصادي إلى فرصة لتعزيز مكانة البلاد التجارية والأمنية. وأوضح أنه بموجب الاتفاق ستُنشئ كوريا الجنوبية شراكات جديدة مع الولايات المتحدة في مجالات بناء السفن والذكاء الاصطناعي والصناعة النووية، وذلك لمساعدة واشنطن على "إعادة بناء الصناعات الحيوية تماماً كما ساعدت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية في الماضي"، وأشار ملخص معلومات صادر عن البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة منحت كوريا الجنوبية موافقة لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وأن الجانبين سيعملان معاً لإيجاد "طرق لتأمين الوقود".

وحذّرت بكين الخميس بشأن الاتفاق بين واشنطن وسيول حول تكنولوجيا الغواصات النووية. وقال السفير الصيني في سيول داي بينغ لصحافيين إن الشراكة "تتجاوز الشراكة التجارية البحتة، وتلامس مباشرة نظام منع الانتشار النووي العالمي واستقرار شبه الجزيرة الكورية والمنطقة الأوسع"، وتظل التفاصيل غامضة بشأن المكان الذي سيجري فيه بناء الغواصات النووية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي أن "كوريا الجنوبية ستقوم ببناء غواصتها التي تعمل بالطاقة النووية في أحواض بناء السفن في فيلادلفيا، هنا في الولايات المتحدة الأميركية".

وأمر ترامب، الشهر الماضي، الجيش الأميركي باستئناف فوري لعملية اختبار الأسلحة النووية. لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد اختبار الصواريخ ذات القدرة النووية، أم استئناف التجارب التي تنطوي على تفجيرات نووية، وهو أمر لم تقم به الولايات المتحدة ولا روسيا منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقالت موسكو إنها ترغب في أن توضح واشنطن الموقف.

وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، هذا الأسبوع، من أنّ روسيا ستجري تجارب نووية في حال أقدمت أي قوة نووية أخرى على اتخاذ خطوة مماثلة. وقال لافروف، في حوار مع وسائل الإعلام الروسية، إنّ روسيا مستعدة لمناقشة مخاوف الولايات المتحدة بشأن ما تسميه واشنطن "أنشطة مشبوهة تحت الأرض". وأضاف لافروف أنّ موسكو قلقة من التصريحات الأميركية التي تشير إلى إمكانية استخدام التجارب النووية لأغراض جيوسياسية.

(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)