أويس بيتللو.. فلسطيني خرج للتنزه بأراضي قريته فتعرض لضرب وحشي من المستوطنين

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 07 ديسمبر 2025 - 00:36 (توقيت القدس)
345435
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرض الشاب الفلسطيني أويس بيتللو لاعتداء وحشي من قبل مستوطنين في منطقة باب الطاقة غرب رام الله، مما أدى إلى إصابات بليغة ونقله إلى المستشفى.
- يبرز الحادث الحصار الاستيطاني حول القرى الفلسطينية، حيث أصبحت مناطق مثل باب الطاقة شبه محظورة بسبب قربها من بؤر استيطانية مثل "سيدي أفرايم"، مما يشكل تهديدًا دائمًا للفلسطينيين.
- بدأت بؤرة "سيدي أفرايم" في 2018، مما أدى إلى احتجاجات فلسطينية وحوادث مأسوية، مما يعكس التوتر المستمر وتأثير الاستيطان على حياة الفلسطينيين.

بوجه مليء بالندوب والخدوش التي تركها ضرب المستوطنين المبرح لا سيما على عينه اليمنى، يرقد أويس بيتللو (18 عاماً) ابن بلدة خربثا بني حارث، غربي رام الله، وسط الضفة الغربية، على سرير الشفاء في مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله. وبلكنة متقطعة، يروي لـ"العربي الجديد" اللحظات الأصعب في حياته كما يصفها، بسبب اختطافه من قبل خمسة مستوطنين، وضربهم له في كل أنحاء جسده، أول أمس الأربعاء.

قصة اختطاف المستوطنين لبيتللو والاعتداء الوحشي عليه، تظهر الحصار الاستيطاني الذي يطوق القرى الفلسطينية، لا سيما قرى غرب رام الله، وضيق المساحات التي يمكن للفلسطينيين التحرك فيها، بسبب البؤر الاستيطانية، وفي حالة أويس كانت البؤرة "سيدي أفرايم" التي تعلو جبل الريسان، فمجرد الخروج إلى منطقة باب الطاقة للتنزه، كاد يكلفه حياته.

يقول أويس لـ"العربي الجديد"، إنه رغب الاختلاء بنفسه عبر الخروج إلى الأرض لقطف بعض النباتات منها، والصلاة قبيل العودة، لكنه أثناء الصلاة، لاحظ وجود مستوطنين اثنين، وحين انتهى أراد أن يذهب اتقاءً لشرهما، واعتقد أن بإمكانه ذلك، خصوصاً أنهما فقط شخصان. لكن سرعان ما فوجئ أويس بوجود ثلاثة مستوطنين آخرين تجمعوا حوله، وهددوه، وبينما حاول الإفلات منهم سارعوا بالهجوم عليه، وتمزيق ملابسه، والبدء بضربه بكعب بندقية على رأسه، وبالأيدي على وجهه، وثم حمله ووضعه في صندوق مركبة.

كانت الطريق صعبة في مركبة أرضيتها خشنة للغاية، وقد مُزقت ملابسه، ونوافذها مفتوحة للهواء البارد. تعرّض أويس للضرب على ظهره ووجهه، وتعمّد المستوطنون الدوس عليه، وشمل الضرب كما يقول، كل أنحاء جسده، في حين كان معصوب العينين، ومقيّد اليدين، ولا يعلم ما الذي يجري حوله، "استخدموا الأيدي والأرجل والعصي للضرب، واستخدموا السحل والجر على الأرض كنوع من زيادة التعذيب، وحتى وقت الإفراج أجبروني على القفز، رغم أنني كنت مقيد اليدين والرجلين ولا أستطيع الوقوف".

خلال حديثه، أشار جد أويس إلى ندبة على كتف حفيده، قائلاً إن هذه العلامات تشبه الحروق، وما تسبب بها جره وسحله على الأرض. وكشف عن بطنه لتظهر ندبة عرضية سببها تقييد يديه وربطهما بجسده، أما عينه اليمنى فشبه مغلقة من جراء الضرب المبرح، وفي وسط جبينه ندبة أخرى، فيما تغطي الخدوش باقي جسده. يقول أويس إن المستوطنين سألوه عن تعاليم دينه، وحين أراد الإجابة ببعض الأحاديث والآيات تعرّض لضرب مبرح، لكنه في تلك اللحظات، كما يروي، كان قد فقد الشعور بالألم.

الشاب أويس بيتللو على سرير المستشفى بعد تعرضه لاعتداء وحشي من المستوطنين، 4 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
أويس بيتللو بالمستشفى بعد تعرضه لاعتداء وحشي من المستوطنين، 4 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)

في ظل وضعه الصحي الصعب، يكمل والده همام بيتللو باقي فصول الاعتداء في حديث مع "العربي الجديد"، ويقول إنّ منطقة باب الطاقة التي ذهب إليها نجله، "كانت تاريخياً مكان تنزه للعائلة، خصوصاً مع وجود نبع مياه صغير فيها، لكنها أصبحت خطيرة للغاية، وحُرم منها الأهالي بعد حرب الإبادة على غزة"، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. أصبحت القرى تضيق على سكانها بسبب الاستيطان، بحسب همام، وغدت مناطق مثل باب الطاقة شبه محظورة رغم أنها أملاك خاصة للفلسطينيين، وبعيدة نسبياً عن البؤرة الاستيطانية التي تعلو جبل الريسان غربي رام الله، و"لكن لما يشكله جبل الريسان من نقطة استراتيجية تكشف باقي المناطق، فإن بإمكان المستوطنين الإشراف على كل ما دون الجبل ومراقبته، وهو ما يحصل حين يصل أي شخص إلى منطقة باب الطاقة، وبشكل خاص رعاة الأغنام الذين تعرضوا مراراً للاعتداءات"، وفق قوله.

ويضيف همام: "إن كل شيء يضيق على الناس، وأصبحوا لا يستطيعون الاقتراب من أراضيهم، بل أصبح الاستيطان يقترب منهم شيئاً فشيئاً". ويقول: "فوجئت حين رأيت أويس، لم أكن أتوقع أن أراه بهذه الحالة، حين عرفت أنه تعرّض للضرب قلت لنفسي ربما تعرض لخدوش بسيطة، لكنهم ضربوه بوحشية، يعاني من إصابة بليغة في عينه، وأخرى في جبهته، حيث يبدو أنه ضُرب بعصا، وفي بطنه إصابة نتيجة سحله على الأرض الوعرة، هذا فضلاً عن وجود تحشر في الكبد كما قال الأطباء".

الشاب أويس بيتللو على سرير المستشفى بعد تعرضه لاعتداء وحشي من المستوطنين، 4 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
أويس بيتللو بالمستشفى بعد تعرضه لاعتداء وحشي من المستوطنين، 4 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)

تعمّد المستوطنون أيضاً ضرب أويس في "المناطق الحساسة"، وسألوه بحسب رواية والده، إن كان يريد الزواج والإنجاب. ولم يقتصر الضرب على المستوطنين، فبعد أن سلّموه لجيش الاحتلال، تعرّض للضرب على يد الجنود والمجندات بعد أن نقلوه إلى جبل الريسان. وتلقى همام اتصالاً من ضابط في مخابرات الاحتلال عرّف عن نفسه باسم الكابتن أبو حسن، وأبلغه بأنه سيتم تسليم أويس للسلطة الفلسطينية، طالباً منه الحفاظ عليه حسب تعبيره، ومنعه من التوجه لهذه الأراضي مرة أخرى، في حين أبلغه همام الضابط بأنّ نجله قد تعرض للضرب، وقد تم الإفراج عنه صباح الخميس، ونُقل للمستشفى مباشرة بسبب وضعه الصحي.

يذكر أن المستوطنين بدأوا العمل ببؤرة "سيدي أفرايم" الاستيطانية في أغسطس/ آب عام 2018، على أراضي أعلى جبل الريسان الواقع على أراضي ثلاث قرى غربي رام الله، هي: كفر نعمة، ورأس كركر، وخربثا بني حارث، ما أدى حينها إلى احتجاجات استمرت لأشهر بمسيرات أسبوعية، أصيب خلالها العديد من الفلسطينيين. وكانت البؤرة الاستيطانية أيضاً مكاناً لاستشهاد عدد من الفلسطينيين مثل طارق معالي من قرية كفر نعمة الذي استشهد في يناير/ كانون الثاني 2023، وخالد نوفل في فبراير/ شباط 2021، وهو من قرية راس كركر المجاورة، كما اعتقلت قرب البؤرة الاستيطانية الأسيرة المحررة أنهار الديك، وهي حامل في مارس/ آذار 2021، بعد الاعتداء عليها بالضرب بذريعة محاولتها تنفيذ عملية طعن.

ذات صلة

الصورة
رئيس الهيئة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي برام الله، 5 يناير 2026 (العربي الجديد)

سياسة

حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تسيطر فعلياً على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية
الصورة
أطفال غزة، 1/1/2026 (علاء الحلو)

مجتمع

في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"
الصورة

سياسة

في ظلّ استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، تتكثف التطورات السياسية والميدانية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية
الصورة

سياسة

أظهرت نتائج مؤشر عالمي لقياس سمعة الدول لعام 2025، تراجع صورة إسرائيل عالمياً إلى أدنى مستوياتها، بعدما حلّت في المرتبة الأخيرة بين 50 دولة.
المساهمون