مسؤولة "أونروا" لـ"العربي الجديد": إسرائيل رفعت علمها فوق مقرّ الوكالة في القدس
استمع إلى الملخص
- أكدت عبير إسماعيل أن الاقتحام لم يؤثر على بيانات اللاجئين الفلسطينيين، حيث نُقلت الملفات لمقرات أخرى، والمبنى مملوك للحكومة الأردنية، مما يشكل خرقاً للقانون الدولي.
- أدانت وزارة الخارجية الأردنية الاقتحام، مؤكدةً أهمية "أونروا" في خدمة اللاجئين، وأن الوكالة مستعدة لاستئناف عملها بعد الحصول على الضوء الأخضر القانوني والسياسي.
المبنى منشأة أممية مملوكة للحكومة الأردنية واقتحامه خرقا للقانون
المسار القانوني لاستعادة عمل "أونروا" في القدس لا يزال قائماً
أزالت شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلّة، اليوم الاثنين، علم الأمم المتحدة عن سطح مبنى وكالة "أونروا" في حيّ الشيخ جرّاح بمدينة القدس، ورفعت مكانه العلم الإسرائيلي، وذلك خلال اقتحام قوات الشرطة المقرّ المعروف باسم "الرئاسة"، كما شرعت طواقم بلدية الاحتلال بتفتيش المبنى ومصادرة هواتف الحراس وكاميرات المراقبة.
وعملت طواقم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في المبنى على مدار السنوات الماضية، قبل أن يُغلق في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، إثر قرارين صادرين عن الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، يقضيان بمنع الوكالة من ممارسة أي أنشطة داخل "المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية"، وسحب الامتيازات والتسهيلات منها، إضافة إلى منع أي اتصال رسمي إسرائيلي بها، وذلك اعتباراً من الثامن والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.
وقالت القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام وكالة "أونروا" في القدس والضفة الغربية، عبير إسماعيل، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، "إن قوات الشرطة الإسرائيلية اقتحمت صباح اليوم، مقر الوكالة في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس، حيث دخلت مجموعة من أفرادها على متن دراجات نارية، قبل أن تنسحب بعد ساعات ظهر اليوم". وأوضحت إسماعيل أن الشرطة الإسرائيلية صادرت هواتف أفراد الحراسة الموجودين عند بوابة المقر، وهم يتبعون لشركة خاصة وليست لهم أي صلة بالوكالة، مشيرة إلى أن الاتصال معهم انقطع فور الاقتحام.
وأكدت إسماعيل أن الشرطة الإسرائيلية استعانت برافعة شوكية وشاحنات لنقل ممتلكات من داخل المقر، شملت أثاثاً ومعدات تكنولوجية مثل كاميرات المراقبة، والحواسيب، إضافة إلى مخازن حديد متنقلة.
وأشارت إسماعيل إلى أنه لم يكن هناك أي موظف من موظفي الأمم المتحدة داخل المبنى، موضحة أنه منذ قرار حظر عمل الوكالة في القدس لم يُسمح لأي موظف بالدخول إلى المقر. وبيّنت إسماعيل أن موظفي الوكالة الأجانب غادروا المدينة مطلع فبراير/شباط الماضي، بعد انتهاء مدة إقامتهم، ولم تُجدّد لهم الإقامات من قبل السلطات الإسرائيلية، وبالتالي لا يوجد أي موظفين دوليين في القدس حالياً.
وأكدت إسماعيل أنّ القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بمصادرة المعدّات من المكان، بل استجوبت أفراد الحراسة في المقرّ، ورفعت العلم الإسرائيلي مكان علم الأمم المتحدة، واصفةً ذلك بأنه "انتهاك صريح لحرمة مقارّ الأمم المتحدة، ومخالفة لاتفاقية الامتيازات والحصانات التي تضمن حماية منشآت المنظمة الدولية وممتلكاتها".
وعن سؤال "العربي الجديد" ما إذا كان الاقتحام ومصادرة المعدّات من المقرّ، يشكّل خطورة على بيانات اللاجئين الفلسطينيين، أوضحت إسماعيل أنّ بيانات اللاجئين الفلسطينيين آمنة بالكامل، إذ نُقلت جميع الملفات المتعلقة فيهم إلى المقرّات المختلفة للوكالة، ولا سيما المقر الرئيسي في عمّان، مؤكدةً أنّ "لا شيء يدعو للقلق من ناحية المعلومات أو أرشيف الوكالة"، وأنّ المقر في القدس كان خالياً من الموظفين والمحتوى التشغيلي منذ فترة طويلة.
ولفتت إسماعيل إلى أنّ المقر سبق أن تعرّض لمحاولات اقتحام من مستوطنين وقوات إسرائيلية خلال العام الماضي، وأنّ المبنى يُعدّ منشأة أممية مملوكة للحكومة الأردنية، مشيرةً إلى أن الاقتحام يشكّل "خرقاً كبيراً للقانون الدولي" ويتطلب تحركاً عملياً لوقف الاعتداءات، خصوصاً بعدما عبّرت الحكومة الأردنية عن موقف واضح حيال حماية المنشأة. وأكدت إسماعيل أنّ المسار القانوني الذي تتبعه الأونروا لاستعادة عملها الطبيعي في القدس لا يزال قائماً، وأن مركز "عدالة" يتبنى ملف الدفاع القانوني عن الوكالة، فيما يواصل الموظفون أداء مهامهم لخدمة اللاجئين في مختلف المناطق، في ظل الارتفاع الحاد في الاحتياجات الإنسانية، خاصة في مخيمات شمال الضفة الغربية.
وبحسب إسماعيل، فإنّ الوكالة مستعدة للعودة إلى العمل فور حصولها على الضوء الأخضر القانوني والسياسي، معتبرةً أنّ "كل الاتهامات التي استُخدمت لتقييد عمل الأونروا واهية ولا تستند إلى أدلة"، خصوصاً بعد تجديد ولايتها لثلاث سنوات إضافية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك في الخامس من الشهر الجاري. وكانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قد أدانت في بيان لها، الاقتحام واعتبرته خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة. وأكّد الناطق باسم الخارجية الأردنية فؤاد المجالي "رفض المملكة وإدانتها الشديدة مواصلة إسرائيل حملتها المُمنهَجة للتضييق على (الأونروا) وتقييد دورها المهم والحيوي الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس وفق تكليفها الأممي".