أول قانون عراقي للعقوبات منذ نصف قرن: تخفيف لأحكام الإعدام

أول قانون عراقي للعقوبات منذ نصف قرن: تخفيف لأحكام الإعدام وبدائل عن السجن بجرائم الفساد

20 اغسطس 2021
لا يزال العراق يعمل بقانون العقوبات المقر عام 1969 (الأناضول)
+ الخط -

كشفت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، اليوم الجمعة، عن أبرز فقرات مشروع قانون العقوبات الجديد، الذي طرحه رئيس الجمهورية برهم صالح الثلاثاء الماضي، مبينة أن القانون المقترح رفع عقوبات الإعدام عن بعض الجرائم، وطرح بدائل عن السجن والغرامة. 

ولا يزال العراق يعمل بقانون العقوبات المقر عام 1969، والذي يتضمن نحو 80 بندا رئيسيا، وقد اعتبره الرئيس العراقي بأنه لم يعد يواكب متطلبات الوضع الحالي، في إشارة إلى الحاجة لقانون جديد يتناسب مع التطورات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد في العقود الخمسة الماضية.

وقالت عضو اللجنة القانونية في البرلمان النائبة بهار محمود إن اللجنة القانونية في البرلمان شاركت في إعداد مشروع قانون العقوبات الذي قدمه رئيس الجمهورية، و"القانون الجديد سيلغي قانون العقوبات السابق الصادر عام 1969 بشكل كامل".

وأشارت محمود، في حديث نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إلى أن مشروع القانون تضمن 505 مواد، وشهد تغيرات كثيرة، أبرزها رفع عقوبات الإعدام عن بعض الجرائم، وتشريع فقرات جديدة للحد من الفساد، مضيفة أن "هناك تطورات في المجتمع تحتاج إلى تعديل القانون، وخصوصا أن فلسفة العقوبة تغيرت على مر الزمن". 

ولفتت إلى أن "فلسفة العقوبة كانت عبارة عن أذى للجاني، ولكن الآن في كل العالم أصبحت العقوبة إصلاحية، ومواد مشروع قانون العقوبات تتماشى مع هذه الفلسفة بهدف الإصلاح، وليس الانتقام من الجاني"، بحسب تعبيرها.

وتابعت عضو اللجنة القانونية في البرلمان: "في ضوء ذلك، رفعنا الكثير من المواد بخصوص الإعدام، إضافة إلى أن هناك جرائم لم تكن موجودة في القانون السابق وهي الجرائم الإلكترونية المنتشرة في هذا العصر، حيث أضيفت بالقانون، فيما كانت المادة الخاصة بالقتل بدافع الشرف وغسل العار مدار مناقشة، وهناك آراء مختلفة ووجدنا تغييرا فيها، حيث إن هذه الجرائم انخفضت، وسيتعامل معها القانون كقتل اعتيادي".

وأكدت أن القانون تضمن عقوبات جديدة بدلاً عن السجن والغرامة، تكون بالعمل في المؤسسات الخدمية الاجتماعية، مثل الخدمة في دار المسنين. 

وبينت أن "جرائم الفساد المالي والإداري أضيفت كفصل في مشروع قانون العقوبات، وتم وضع عقوبات مشددة"، مشيرة إلى أن "عقوبة جرائم الفساد من الممكن أن تكون السجن خمس سنوات لأقل مبلغ، ويستمر بالسجن لحين إعادة المبلغ حتى بعد انقضاء مدة العقوبة". 

ولفتت إلى أن مشروع قانون العقوبات الجديد يمثل انعكاسا لنظام الحكم، موضحة أن المشروع سيخضع للنقاش في مجلس النواب، وهو قابل للتعديل والإضافة والحذف. 

واستبق ناشطون ومراقبون وصول مشروع القانون إلى البرلمان بتوجيه تحذيرات من خطورة بعض الفقرات التي جاء بها المشروع الجديد. 

وأوضح الإعلامي عمر الجنابي، في تغريدة على موقع "تويتر"، أن المشروع البديل عن قانون العقوبات لسنة 1969 يتضمن بين فقراته قانونا آخر هو "قانون جرائم المعلوماتية"، في إشارة إلى القانون الذي سبق أن طرح في البرلمان ورفض من قبل قطاعات شعبية ومنظمات حقوقية لفرضه قيوداً على حرية التعبير. 

كما انتقد الباحث في الشأن السياسي رعد الهاشم قيام رئيس الجمهورية باقتراح قانون للعقوبات، في حين تماطل السلطات في إصدار قانون العفو، قائلاً: "عفو لا تعفون، تعاقبون فقط"

وأعلن الرئيس العراقي برهم صالح، الثلاثاء الماضي، تقديم مشروع قانون جديد للعقوبات في البلاد، بديلاً من الحالي المعمول به منذ عام 1969، وخضع طوال العقود الماضية لعدة تعديلات. 

وخلال لقاء جمعه ببرلمانيين وحقوقيين وأكاديميين، دافع الرئيس العراقي عن مشروع القانون بالقول: "لقد حدثت في العراق خلال العقود الماضية تحولات كبرى، لكن منظومته القانونية وقانون العقوبات تحديداً بقيا في إطار لم يواكب التطورات التي حدثت في المنظومة السياسية والمجتمع العراقي"، إلا أن برلمانيين ومراقبين استبعدوا قدرة البرلمان على تشريع القانون خلال سبعة أسابيع متبقية من عمره. 

وقال عضو البرلمان محمد البلداوي، في وقت سابق، إن مشروع قانون العقوبات الذي طرحه رئيس الجمهورية "جاء متأخراً جداً، لأن مجلس النواب الحالي يقترب من نهاية عمره، مع قرب الانتخابات البرلمانية المبكرة".

وأوضح أنّ "هذا القانون يحتاج إلى وقت طويل من أجل مناقشته ودراسته من قبل اللجان المختصة، وإجراء بعض التعديلات والإضافات عليه، قبل طرحه تحت قبة البرلمان وقراءته".

المساهمون