أوكرانيا: قصف روسي واسع وزيلينسكي يجدد شروط إجراء الانتخابات
- أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي عدم إجراء انتخابات دون ضمانات أمنية ووقف إطلاق النار، مع استعداد أوكرانيا لمحادثات سلام برعاية واشنطن، مشددًا على استفتاء شعبي لأي اتفاق يتضمن التنازل عن أراضٍ.
- يجتمع وزراء دفاع الناتو في بروكسل لدعم أوكرانيا، حيث تعهدت بريطانيا بدعم مالي كبير لأنظمة الدفاع الجوي وإرسال صواريخ خفيفة الوزن.
تتواصل الهجمات الروسية على أوكرانيا حيث تسبب قصف روسي ليلي في انقطاع التدفئة عن نحو 2600 مبنى سكني في كييف، في هجوم واسع النطاق أسفر عن إصابة نحو سبعة أشخاص بجروح واستهدف منشآت للطاقة، بحسب ما أفاد مسؤولون اليوم الخميس. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو "بعد الهجوم المكثف الذي وقع الليلة الماضية، وبسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية التي استهدفها "العدو"، انقطعت التدفئة عن نحو 2600 مبنى إضافي في العاصمة". وكان أكثر من ألف مبنى سكني من أصل نحو 12 ألف في العاصمة محروماً من التدفئة أصلاً بعد هجمات روسية واسعة النطاق خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن روسيا أطلقت 24 صاروخاً باليستياً، وصاروخ كروز واحداً، و219 طائرة مسيّرة في هجمات ليلية على أوكرانيا. وأضافت القوات الجوية في منشور على "تليغرام" بأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت أو "حيدت" 16 صاروخاً و197 طائرة مسيّرة. وتابعت أن مدن كييف وخاركيف ودنيبرو وأوديسا، شكلت الأهداف الرئيسية للهجوم.
في المقابل، أعلنت موسكو، اليوم الخميس، أنها صدت هجوماً صاروخياً على منطقة فولغوغراد في جنوب البلاد، لكن حطاماً متساقطاً أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها. وقال الحاكم الإقليمي للمنطقة أندريه بوتشاروف على تطبيق "تليغرام" إن "وحدات الدفاع الجوي التابعة لوزارة الدفاع الروسية صدت هجوماً صاروخياً على منطقة فولغوغراد".
وأضاف أن "الحطام المتساقط تسبب باندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان"، دون أن يعطي تفاصيل أكثر عن المنشأة. وأعلن بوتشاروف عن "إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة، لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق"، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات. وكان أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون جراء غارات روسية استهدفت جنوب شرقي أوكرانيا، مساء الأربعاء.
في الأثناء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
، الأربعاء، إن أوكرانيا لن تجري انتخابات قبل الحصول على "ضمانات أمنية" ووقف إطلاق النار مع روسيا، رافضاً تلميحات تحدثت عن نيته تنظيم اقتراع جديد تحت ضغط أميركي. وأوضح زيلينسكي في رسالة صوتية لمراسلين صحافيين: "سنمضي قدماً نحو الانتخابات عندما تتوفر كل الضمانات الأمنية اللازمة". وأضاف: "سبق أن قلت إن الأمر بسيط جداً، أرسوا وقفاً لإطلاق النار، وستُجرى الانتخابات".وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" قد نقلت عن مصادر لم تُسمّها أن أوكرانيا تدرس إمكانية إجراء انتخابات رئاسية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مدفوعة بضغط أميركي. وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن الانتخابات قد يصدر اعتباراً من 24 فبراير/ شباط، في الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي.
لاحقاً، وصف زيلينسكي، في منشور على منصة إكس، استخدام هذا التاريخ بأنه "غباء تام". كما كشف أن واشنطن اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات لإنهاء الحرب الأسبوع المقبل، وقد وافقت أوكرانيا على ذلك، لكنه أشار إلى أن روسيا "مترددة" ولم ترد بعد على المقترح. وشدد أيضاً على ضرورة إجراء استفتاء شعبي بشأن أي اتفاق يتضمن التنازل عن أراضٍ لمصلحة موسكو.
وتُعدّ الانتخابات في أوكرانيا معلّقة عملياً منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، بسبب فرض الأحكام العرفية في البلاد. كما تحول عقبات عدة دون إجراء اقتراع في الظروف الراهنة، من بينها ضمان الأمن خلال الحملة الانتخابية ويوم التصويت، إضافة إلى مصير ملايين اللاجئين الأوكرانيين الذين نزحوا إلى الخارج. في المقابل، كرر زيلينسكي في أكثر من مناسبة أن بلاده قادرة على إجراء الانتخابات بعد توقيع اتفاق سلام مع موسكو، لكنه لمح مؤخراً إلى استعداده لإجراء تصويت سريع في إطار خطة أميركية لإنهاء الحرب.
زيلينسكي يطالب بمزيد من الضغوط على موسكو
كذلك طالب زيلينسكي الولايات المتحدة بممارسة مزيد من الضغوط على روسيا إذا أرادت إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول الصيف، مضيفاً أنه من غير الواضح ما إذا كانت موسكو ستشارك في محادثات السلام التي ترعاها واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لحضور الاجتماع، الذي يأتي عقب جولتين من المفاوضات الثلاثية خلال الشهر الماضي، من دون أن تفضيا إلى أي انفراجة. وحول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بحلول الصيف، قال زيلينسكي إن "الأمر لا يعتمد على أوكرانيا وحدها، بل على الولايات المتحدة أيضا، التي يتعين عليها ممارسة الضغوط على روسيا".
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد صرّح الثلاثاء، بأنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أوكرانيا وأوروبا، حيث لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا. كما نقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية لروسيا، إذ صرح لصحيفة "إزفستيا": "ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، بالطبع، هو المصالح الأمنية لروسيا".
أوكرانيا على جدول أعمال اجتماع بروكسل
ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، اليوم الخميس، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطاً متزايدة لتحمل قدر أكبر من المسؤولية مع تحول أولويات الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى. ويأتي الاجتماع بعد إعلان "الناتو" زيادة وجوده في منطقة القطب الشمالي والمناطق المحيطة بها، عقب خلاف حول غرينلاند أدى إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وسينضم إلى وزراء دفاع "الناتو"، وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف للمرة الأولى منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني الماضي. وعقب انتهاء الاجتماع الرسمي لـ"الناتو"، من المقرّر أن ترأس ألمانيا وبريطانيا اجتماعاً لأقرب حلفاء أوكرانيا، بهدف الحصول على تعهدات بتقديم دعم عسكري جديد.
حزمة دعم جوي بريطاني لأوكرانيا
وفي هذا السياق، تعهّدت بريطانيا اليوم بتقديم مئات الملايين من الدولارات لدعم أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، وبالمساعدة في صد الهجمات الروسية على شبكات الكهرباء والتدفئة في هذا البلد. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نحو 200 مليون دولار ستُخصص لبرنامج يديره حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشراء أسلحة أميركية لكييف. كما سترسل لندن إلى أوكرانيا 1000 صاروخ خفيف الوزن بريطاني الصنع، بقيمة تزيد عن 500 مليون دولار. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن حلفاء كييف "أكثر التزاماً من أي وقت مضى بدعم أوكرانيا"، مع اقتراب الحرب الروسية من عامها الخامس.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)