الحرب الأوكرانية | روسيا ترفض التنازل عن أراضٍ وفرنسا تشترط ضمانات أمنية قوية

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:54 (توقيت القدس)
محادثات في برلين بشأن خطة السلام في أوكرانيا، 15 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- موقف روسيا والضمانات الأمنية: روسيا ترفض تقديم تنازلات بشأن الأراضي الأوكرانية، بينما تسعى الدول الغربية لتقديم ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، بما في ذلك اقتراح نشر قوة متعددة الجنسيات.

- الجهود الدبلوماسية: شهدت برلين اجتماعات مكثفة لدعم المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، مع اقتراح إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية، وسط انتقادات لخطة السلام الأمريكية.

- الوضع الميداني: سيطرت روسيا على مدينة كوبيانسك، بينما استعاد الأوكرانيون بعض الأحياء. أعلنت روسيا تدمير 83 طائرة مسيرة، ورفض الكرملين وقف إطلاق النار خلال عيد الميلاد.

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله، اليوم الثلاثاء، إن روسيا لن تقدم أي تنازلات تتعلق بالأراضي في المحادثات الرامية لإنهاء حرب أوكرانيا. وأوضحت الوكالة أن ريابكوف كان يتحدث عن دونباس، وشبه جزيرة القرم، والأراضي التي تطلق موسكو عليها اسم "نوفوروسيا". ويأتي هذا في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا، وسط ضغط روسي لدفع كييف للتنازل عن أراضٍ، وسعي أوروبي لتقديم ضمانات أمنية قوية لكييف.

وقال ريابكوف إن موسكو لا تعلم حتى الآن بالاتفاقات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي في برلين. والتقى قادة عشر دول أوروبية ورئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين، في برلين، أمس الاثنين، لدعم المحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعلن قادة الدول الأوروبية الكبرى والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك صدر من برلين، عن اقتراح نشر "قوة متعدّدة الجنسيات" في أوكرانيا بقيادة أوروبية، وبهدف دعم الجيش الأوكراني على نحوٍ مستدام. وأوضح البيان أن القوة ستكون مؤلفة من مساهمات دول متطوّعة، ومدعومة من الولايات المتحدة، على أن يُحدَّد عديدها بـ800 ألف عنصر.

وأكد الموقّعون اتفاقهم مع الولايات المتحدة على "العمل معاً لتوفير ضمانات أمنية صلبة لأوكرانيا، وتقديم تدابير دعم للإنعاش الاقتصادي، في إطار اتفاق يرمي إلى وضع حد للحرب". كما يشمل الاتفاق دعم أوكرانيا في بناء قواتها المسلحة، مع الحفاظ على عديدها عند مستوى 800 ألف جندي في زمن السلم، إلى جانب إنشاء "آلية لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقّق منه"، تديرها الولايات المتحدة.

باريس: لضمانات أمنية قوية قبل بحث مسألة الأراضي

وفي السياق، جدّدت باريس مطالبتها بتوفير "ضمانات أمنية قوية" لكييف قبل البحث في مسألة الأراضي الأوكرانية التي تطالب موسكو بالتنازل عنها، وفقاً لما أفادت به الثلاثاء أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب اجتماعات برلين. وقالت هذه المصادر، وفق وكالة فرانس برس: "نريد قبل كل شيء ضمانات أمنية قوية قبل أي نقاش في شأن الأراضي". وأشارت أوساط الرئيس الفرنسي إلى إحراز "تقدّم في شأن الضمانات، استناداً إلى العمل الذي أنجزه ائتلاف الدول الراغبة، بفضل توضيح سبل الدعم الأميركي".

ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وعد مراراً بتحقيق سلام سريع في أوكرانيا، إلى وقف المعارك بأي ثمن، وأبدى مراراً إشارات إلى انزعاجه من مواقف كييف، مع أن الولايات المتحدة كانت من أبرز داعميها في مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ عام 2022. واعتبر الأوروبيون والأوكرانيون أن خطة السلام الأميركية

التي أُعلِنت في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت ميّالة إلى المطالب الروسية، وسعوا مذّاك إلى تعديلها. وأجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد والاثنين، محادثات في برلين مع المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في محاولة للتوصل إلى تسوية.

وتضمّن البرنامج عشاء عمل بينهم وبين عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي. ولا تزال مسألة الأراضي تشكّل أحد أبرز العراقيل أمام الخطة. وتطالب روسيا بضم مناطق أوكرانية عدة لا تسيطر عليها كلها بالكامل، فيما يسعى ترامب إلى دفع كييف للقبول بالتنازل عن جزء من أراضيها. وتشكّل منطقة دونباس الصناعية في الشرق، إحدى أولويات الكرملين، لكنها تُعَدّ رمزاً وحاجز حماية مهماً لبقية أوكرانيا، إذ إن هذه الجبهة محصّنة جداً.

ويمثّل توفير الحماية لكييف عنصراً أساسياً آخر في المحادثات. واقترح قادة الدول الأوروبية الكبرى والاتحاد الأوروبي الاثنين في بيان مشترك، نشر "قوة متعددة الجنسيات" بأوكرانيا في إطار "ضمانات أمنية قوية" تدعمها الولايات المتحدة، ترمي إلى منع روسيا من انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الموازاة، يسعى الاتحاد الأوروبي للتوافق أخيراً على استخدام عشرات مليارات من الأرصدة الروسية المجمّدة الموجودة، خصوصاً في بلجيكا، لمساندة الجيش الأوكراني وتمويل عمليات إعادة الإعمار، لكنّ اعتماد هذا الخيار ما زال متعذراً نظراً إلى خشية الحكومة البلجيكية من ردات فعل انتقامية. وستكون هذه المسألة من أبرز محاور البحث بالقمة الأوروبية في بروكسل اعتباراً من الخميس.

وأوضحت أوساط ماكرون أن فرنسا "تلتزم الحياد في ما يتعلق بالحل الواجب اعتماده لتمويل الدعم المدني والعسكري لأوكرانيا"، على أن يوفر لكييف "القدرة اللازمة للصمود على المدى الطويل". وأضافت هذه المصادر: "لقد توصلنا بالفعل إلى تمديد تجميد الأصول الروسية لفترة أطول، وهو ما يشكّل إشارة واضحة".

توجه لإنشاء هيئة لدفع تعويضات لأوكرانيا

إلى ذلك، من المتوقع أن يوافق زيلينسكي ونحو 30 دولة، رسمياً اليوم، على خطط لإنشاء هيئة لدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بأوكرانيا جراء الغزو الروسي، إلا أن تساؤلات لا تزال قائمة بشأن مصادر تمويل الهيئة. ويأتي الإقرار المرتقب، خلال مراسم تقام في مدينة لاهاي الهولندية، عقب محادثات السلام التي جرت في برلين. وقام مجلس أوروبا بتيسير إنشاء لجنة المطالبات الدولية التي ستتيح للأوكرانيين التقدم بطلبات تعويض عن "الأضرار والخسائر والإصابات" التي تسببت بها روسيا منذ بدء الغزو الشامل.

وجرى بالفعل تقديم نحو 80 ألف مطالبة إلى السجل، الذي يتخذ من لاهاي مقراً له. ولا تزال هناك تساؤلات بشأن مصادر تمويل لجنة المطالبات. ويؤكد مجلس أوروبا أن روسيا يجب أن تتحمل التكاليف، لكن لا توجد حتى الآن آلية واضحة لإجبار موسكو على الدفع. ويتطلب إطلاق اللجنة توقيع 25 دولة، على الأقل، لكن من المتوقع أن تنضم أكثر من 30 دولة، وهو عدد غير مسبوق لإطلاق معاهدة تابعة لمجلس أوروبا. كما دعمت العديد من هذه الدول نفسها إنشاء محكمة دولية جديدة، تعمل أيضاً تحت مظلة مجلس أوروبا، لملاحقة كبار المسؤولين الروس قضائياً على خلفية الغزو الشامل لأوكرانيا. ومن المقرر أيضاً أن يلقي زيلينسكي كلمة أمام البرلمان الهولندي، وأن يلتقي ملك البلاد فيليم ألكسندر.

وفي السياق، قال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان فيل اليوم، إن بلاده ستكون مقراً للجنة المطالبات الدولية المرتبطة بحرب أوكرانيا، والتي تهدف إلى التحقق من المطالبات المتعلقة بأضرار الحرب، والتي ستسدد روسيا تكلفتها في مرحلة ما. وذكر الوزير أن اللجنة تهدف في المقام الأول إلى تحديد المطالبات، ولن تضمن لأوكرانيا صراحة سداد تكلفة تلك الأضرار.

روسيا تسيطر على كوبيانسك شمال شرقي أوكرانيا

ميدانياً، أعلنت روسيا اليوم "السيطرة" على كوبيانسك، المدينة الاستراتيجية في شمال شرق أوكرانيا، بعدما أكدت القوات الأوكرانية أخيراً استعادة عدة أحياء منها. وأوردت وكالة تاس الرسمية الروسية، نقلاً عن قائد المجموعة العسكرية الروسية "زاباد" المنتشرة في المنطقة ليونيد شاروف، قوله إن "مدينة كوبيانسك تحت سيطرة الجيش الروسي السادس".

وقال شاروف إن "مجموعات صغيرة" من الجنود الأوكرانيين تحاول "كل يوم" التسلل إلى كوبيانسك، مشدداً على أن "كل الأحياء تحت سيطرة القوات الروسية". وأكد زيلينسكي، الجمعة، أنه تفقد القوات في منطقة كوبيانسك، في فيديو نُشر بعد إعلان كييف استعادة عدة أحياء من المدينة وبلدتين قريبتين منها. وجاء ذلك بعد قليل على إعلان القوات الأوكرانية تحقيق "اختراق" في محيط كوبيانسك، التي تعتبر مركزاً لخطوط السكك الحديد في منطقة خاركيف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم، أن منظومات الدفاع الجوي دمّرت 83 طائرة مسيرة أوكرانية، فوق أراضي البلاد، ليل الاثنين. من جهته، أعلن الجيش الأوكراني ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022، إلى نحو مليون و190 ألفاً و620 فرداً، من بينهم 1150 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

إلى ذلك، قال حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا أوليه كبير اليوم إن أكثر من 280 ألف أسرة لا تزال بدون كهرباء بعد هجمات روسية وقعت في الآونة الأخيرة. وشهدت المنطقة في مطلع الأسبوع، إحدى أشد الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء خلال الحرب. وأضاف كيبر أنه جرى استعادة التيار الكهربائي إلى حوالي 330 ألف أسرة في المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

الكرملين يرفض هدنة عيد الميلاد في أوكرانيا

على صعيد متصل، أعلن الكرملين مجدّداً رفضه وقف إطلاق النار في أوكرانيا، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء الروسية، اليوم الثلاثاء، وذلك في أعقاب دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التوقف عن القتال خلال فترة عيد الميلاد.

ونقلت التقارير عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله: "نريد السّلام، ولا نريد وقف إطلاق نار"، معتبراً أن هدنة في فترة عيد الميلاد ستمنح أوكرانيا فرصة "لالتقاط أنفاسها والاستعداد لمواصلة القتال"، وأضاف بيسكوف أن روسيا "تسعى إلى إنهاء الحرب وتحقيق أهدافها".

وتوجه ميرز بنداء إلى بوتين، أمس الاثنين، بعد اختتام اجتماع في برلين جمع دبلوماسيين أوكرانيين وأوروبيين وأميركيين، استمر على مدى يومين، لمناقشة تسوية سلمية للحرب التي أطلقتها روسيا في فبراير/ شباط 2022.

(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون