أوكرانيا تعلن تسليم الولايات المتحدة نسخة محدثة من خطة السلام

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12 ديسمبر 2025 - 00:21 (توقيت القدس)
زيلينسكي في كييف، 4 ديسمبر 2025 (فالنتين أوغيرينكو/رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف الرئيس الأوكراني زيلينسكي عن خطة سلام محدثة تشمل إنشاء منطقة اقتصادية حرة في الشرق، مع ضمانات أمنية واتفاقية لإعادة الإعمار، بينما تظل قضايا دونيتسك وزابوريجيا عالقة.
- يطالب وزير الخارجية الروسي لافروف بحزمة اتفاقات لضمان سلام طويل الأمد، في حين أعرب الرئيس الأميركي ترامب عن استيائه من استمرار الحرب، وتواصل الولايات المتحدة مباحثاتها.
- عسكرياً، سيطرت روسيا على مدينة سيفيرسك، ونفذت أوكرانيا هجوماً بطائرات مسيّرة، بينما حذر الأمين العام للناتو من تهديد روسي محتمل لأوروبا.

واشنطن تريد إنشاء "منطقة اقتصادية حرة" في أجزاء من شرق أوكرانيا

وضع دونيتسك ومحطة زابوريجيا النووية من القضايا العالقة

في ظل تسارع الجهود الدبلوماسية الهادفة لبلورة إطار ينهي الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، تتزاحم التصريحات والمواقف بين كييف وموسكو والدول الغربية، فيما يتواصل التصعيد الميداني على جبهات دونباس والعمق الروسي. وبينما طرحت الولايات المتحدة أفكاراً جديدة على طاولة التفاوض، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل خطة سلام محدثة تتضمن "منطقة اقتصادية حرة" في الشرق، في وقت تطالب فيه روسيا بحزمة اتفاقات بضمانات أمنية، ويحذر ناتو من أن أوروبا قد تكون "الهدف التالي" لموسكو. وفي موازاة ذلك، تُعلن روسيا تحقيق مكاسب ميدانية جديدة، فيما ترد كييف بهجوم هو الأول من نوعه على منصة نفطية روسية في بحر قزوين، ما يعمّق تعقيدات المشهد بين الدبلوماسية والنار.

زيلينسكي يكشف تفاصيل نقاشات مع واشنطن

وأعلن زيلينسكي، اليوم الخميس، أنّ كييف قدّمت للولايات المتحدة نسخة محدثة من خطة السلام، تتضمن عشرين بنداً، إضافة إلى إطار أشمل يشمل ضمانات أمنية واتفاقية لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب. وكشف زيلينسكي، في تصريحات لعدد من الصحافيين بينهم مراسل وكالة فرانس برس، أنّ هناك نقاشات جارية مع واشنطن حول أفكار جديدة تتعلق بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، أبرزها إنشاء "منطقة اقتصادية حرة" في أجزاء من شرق أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني إنّ الولايات المتحدة "ناقشت فكرة إنشاء منطقة اقتصادية حرة" في المناطق التي قد تنسحب منها القوات الأوكرانية في إقليم دونيتسك، على أن تُمنع القوات الروسية من دخول هذه المناطق أيضاً. وأضاف: "إنهم يرون القوات الأوكرانية تغادر أراضي منطقة دونيتسك، والتسوية المفترضة تقضي بعدم دخول القوات الروسية كذلك هذه الأراضي… التي يطلقون عليها منذ الآن تسمية المنطقة الاقتصادية الحرة".

وأكد زيلينسكي أن واشنطن طرحت تصوراً لا يُطلب بموجبه من روسيا الانسحاب من كامل الأراضي التي تسيطر عليها حالياً في الشرق والجنوب، قائلاً: "لن يُطلب من روسيا الانسحاب من منطقة دونيتسك أو من مواقعها في خيرسون وزابوريجيا، لكنها ستسحب قواتها من مناطق خاركيف ودنيبروبتروفسك وسومي".

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن ملف السيطرة على منطقة دونيتسك، إضافة إلى وضع محطة زابوريجيا النووية، ما يزالان من "أصعب القضايا العالقة" في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وقال: "أراضي منطقة دونيتسك وكل ما يتعلق بها، إضافة إلى محطة زابوريجيا النووية… هاتان القضيتان ما نزال نناقشهما بشكل مستمر مع الولايات المتحدة".

وتصرّ أوكرانيا على أن يكون قوام جيشها المستهدف 800 ألف جندي في النسخة المعدّلة من خطة السلام. وقال زيلينسكي للصحافيين في كييف، اليوم الخميس: "هذا هو القوام الفعلي للجيش الآن، وقد جرى الاتفاق عليه مع القيادة العسكرية". وأضاف أن هذا البند من المسودة الحالية، المكوّنة من 20 بنداً، "قد تم بالتالي تعديله بشكل كافٍ". وكانت الخطة الأميركية الأصلية، التي أُعلن عنها في نوفمبر/ تشرين الثاني، قد نصّت على حد أقصى يبلغ 600 ألف جندي أوكراني.

وفي ما يتعلق بمسألة الأراضي، شدد زيلينسكي على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تمر عبر قرار شعبي، موضحاً: "أي تسوية بشأن الأراضي ينبغي أن تُحسم في تصويت شعبي… أعتقد أن شعب أوكرانيا سيجيب عن هذا السؤال. سواء عبر انتخابات أو عبر استفتاء، فالموقف لا بد من أن يصدر عن شعب أوكرانيا". وتأتي هذه التصريحات في ظل الزخم الدبلوماسي المتسارع الذي تقوده واشنطن لبلورة إطار تفاوضي ينهي أطول حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تباينات واضحة بين الأطراف بشأن مستقبل الأراضي المحتلة وترتيبات الأمن والانسحاب.

لافروف: نريد حزمة اتفاقات

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تطالب بـ"حزمة من الوثائق المتفق عليها" لضمان اتفاق سلام طويل الأمد في أوكرانيا، على أن تتضمن هذه الحزمة ضمانات أمنية "لكل الأطراف المعنية". وأضاف لافروف أن روسيا ترى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "جاد في مساعيه للتوسط في اتفاق"، مؤكداً أن المحادثات مع واشنطن تركز على "معالجة الأسباب الرئيسية للأزمة".

وقال الوزير الروسي: "نصرّ على مجموعة من الاتفاقات من أجل سلام دائم ومستدام مع ضمانات أمنية لجميع الدول المعنية. وتركز محادثاتنا مع الرئيس الأميركي وفريقه على إيجاد حل طويل الأمد للقضاء على الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة".

ترامب "مستاء للغاية"

في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الخميس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مستاء للغاية" من أوكرانيا وروسيا، مشدّدة على أنه يريد راهناً "أفعالاً" لوضع حد للحرب. وصرّحت كارولين ليفيت لصحافيين بأن "الرئيس مستاء للغاية من المعسكرين المتحاربين، وسئم عقد اجتماعات تقتصر الغاية منها على الاجتماع"، مضيفة: "لم يعد يريد كلاماً، إنه يريد أفعالاً. يريد لهذه الحرب أن تنتهي".

وأوضحت المتحدثة أن "موفده (ستيف) ويتكوف وفريقه يواصلون المباحثات مع المعسكرين في الوقت الذي نتحدث فيه". وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، أن القادة الأوروبيين يرغبون في عقد اجتماع حول أوكرانيا في نهاية هذا الأسبوع، من دون أن يؤكد أي مشاركة أميركية فيه. وقالت ليفيت: "إذا كانت ثمة فرصة حقيقية لتوقيع اتفاق سلام، وإذا شعرنا بأن هذه الاجتماعات تستحق أن يكرّس أحد من الولايات المتحدة وقتاً لها في نهاية هذا الأسبوع، عندها سنرسل ممثلاً" لواشنطن، وخلصت إلى القول: "ما زلنا غير واثقين بإمكان الوصول إلى سلام حقيقي، وبما إذا كنا قادرين فعلاً على الدفع بالأمور قدماً". 

ناتو: روسيا ستهاجم أوروبا

وفي برلين، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته من أن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا إذا لم تُواجه بحزم من قبل الدول الأوروبية. وقال في جلسة نظمها "مؤتمر ميونخ للأمن": "نحن الهدف التالي لروسيا بعد أوكرانيا". وأضاف روته: "التهديد الروسي لا تأخذه العديد من الدول على محمل الجد… الكثيرون غير مبالين ولا يشعرون بضرورة التحرك العاجل. لقد حان وقت العمل الآن". ودعا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والإنتاج العسكري، وإلى تزويد أوكرانيا "بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها".

برلين: روسيا تصعّد هجماتها الهجينة

وشدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على ضرورة مواصلة دعم أوكرانيا، متهماً روسيا بتكثيف عملياتها الهجينة ضد أوروبا، بما يشمل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة. وقال إن أوروبا والولايات المتحدة "لن تتمكنا من مواجهة روسيا إلا إذا وقفتا معاً إلى جانب أوكرانيا". كما اعتبر استخدام الأصول الروسية المجمّدة لإعادة إعمار أوكرانيا "خطوة ضرورية" ستناقش خلال اجتماع مجلس أوروبا الأسبوع المقبل.

أوكرانيا تهاجم منصة نفطية في بحر قزوين

إلى ذلك، أعلنت روسيا سيطرتها الكاملة على مدينة سيفيرسك شرقي أوكرانيا، في واحدة من أبرز مكاسبها الأخيرة في دونباس. وقال رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف في كلمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "تم تحرير مدينة سيفيرسك"، فيما أثنى بوتين على تقدّم قواته قائلاً إن "تحرير الأراضي يسير تدريجاً وبثبات". وتقع سيفيرسك على بعد نحو 30 كيلومتراً من كراماتورسك وسلوفيانسك، آخر مدينتين كبيرتين تحت السيطرة الأوكرانية في دونباس. وتشير تقديرات إلى أن المدينة مدمرة بشكل واسع بعد أشهر من القصف والاشتباكات.

وفي المقابل، قال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لوكالة رويترز إن كييف نفذت هجوماً بطائرات مسيّرة استهدف منصة النفط "فيلانوفسكي" التابعة لشركة "لوك أويل" في بحر قزوين، مؤكداً أن المنصة تعرضت لأربع ضربات أدت إلى وقف استخراج النفط والغاز. ولم يصدر تعليق روسي رسمي بشأن الهجوم حتى الآن.

(رويترز، فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون