أورتاغوس تدعو من بيروت لعدم إشراك حزب الله في الحكومة: ممتنون لهزيمته عسكرياً

07 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 17:19 (توقيت القدس)
أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي في قصر بعبدا، 7 فبراير 2025 (ريتا الجمّال/العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أرسلت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس رسائل حازمة إلى حزب الله من بيروت، مشددة على هزيمته العسكرية وداعية لعدم إشراكه في الحكومة اللبنانية الجديدة، مع تأكيد التزام الولايات المتحدة بالشراكة مع لبنان وإنهاء الفساد.
- أكدت أورتاغوس على موعد 18 فبراير لإعادة انتشار الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي، بينما شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على تنفيذ القرار 1701 ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
- تصريحات أورتاغوس أثارت استنكار حزب الله، فيما وجه البابا فرنسيس تهنئة للرئيس عون، معرباً عن دعمه الروحي للبنان.

وجّهت الموفدة الأميركية إلى المنطقة ونائبة المبعوث الرئاسي الخاص للسلام في الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس من على منبر القصر الجمهوري في بيروت، رسائل شديدة اللهجة إلى حزب الله اللبناني، سواء عسكرياً بالإشارة إلى "هزيمته على يد إسرائيل"، أو سياسياً بالدعوة إلى عدم إشراكه في الحكومة الجديدة.

وقالت أورتاغوس، بعد لقاء تجاوز الساعة مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الجمعة، إنّ "حزب الله هُزم من قبل إسرائيل، ونحن ممتنون لحليفتنا إسرائيل للقيام بذلك، وعلى عون ورئيس الوزراء المكلف نواف سلام، وكلّ من هو ملتزمٌ في هذه الحكومة بالإصلاحات، وضع حدٍّ للفساد والتأكّد من أنّ حزب الله ليس جزءاً من هذه الحكومة بأي شكل من الأشكال، ويبقى منزوع السلاح". وأردفت: "ذلك بالتأكيد يعتمد على الضغط الذي يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، لكي لا يكون لها النفوذ في المنطقة، وسنتأكد من أنها لن تصل إلى السلاح النووي، ولن تتمكن من التسبب بالشغب وعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة، وهذا انتهى في زمن ترامب".

وشددت، في أولى زياراتها الخارجية، وأول زيارة رسمية تجريها إلى لبنان بعد تولي منصبها، على أنه "من المهم للشعب اللبناني أن يعلم أنّ أميركا ملتزمة بالشراكة مع لبنان، والفساد سينتهي وينتهي نفوذ حزب الله، وننتقل إلى الإصلاحات للوصول إلى بلد يستحقه الشعب اللبناني، ونحن نريد أن نعيد لبنان إلى مكانته في قلب الشرق الأوسط، وأعلم أننا سنصل إلى هناك". ورداً على سؤال حول ماذا لو أصرّ حزب الله على أن يكون جزءاً من الحكومة، قالت أورتاغوس: "أنا لا أخاف من حزب الله بالتأكيد لأنه تمت هزيمته عسكرياً، وقلنا بوضوح إنه لم يتمكن من إرهاب الشعب اللبناني، وذلك يشمل ألا يكون جزءاً من الحكومة، وانتهى عهد ترهيب حزب الله في لبنان والعالم".

وفي ما خصّ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في 18 فبراير/ شباط الجاري، قالت أورتاغوس: "نحن التزمنا بـ18 فبراير، وهذا التاريخ سيكون تاريخ إعادة انتشار الجيش اللبناني بعد خروج القوات الإسرائيلية"، معلنة أنها ستعاود زيارة لبنان عمّا قريب. وبدأت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس جولتها الأولى في لبنان، صباح اليوم الجمعة، لبحث ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتوسعتها في السلسلة الشرقية المحاذية للحدود السورية.

الرئاسة اللبنانية: لسنا معيين بما صدر عن أورتاغوس

وبعيد اللقاء، قال مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية إن بعض ما صدر عن نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس من بعبدا، يعبّر عن وجهة نظرها، والرئاسة غير معنيّة به. وقال عون لأورتاغوس خلال لقائهما، وفق ما أوردته الرئاسة اللبنانية في بيان، إنّ "الاستقرار الدائم في الجنوب يرتبط بإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة، وتنفيذ القرار 1701 بجميع بنوده، بما في ذلك مقتضيات اتفاق 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. كما يُعدّ إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين جزءاً لا يتجزأ من هذا الاتفاق".

وشدد عون على أنه "يجب أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك قتل الأبرياء والعسكريين، وتدمير المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية وإحراقها"، مؤكداً أن "الجيش اللبناني جاهز للانتشار في القرى والبلدات التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يُنجز الانسحاب ضمن المهلة المحددة في 18 فبراير".

وأضاف: "يستمر التعاون مع القوات الدولية بشكلٍ بنّاء لتنفيذ القرار 1701، بهدف تثبيت الاستقرار من جهة، وإعادة الحياة تدريجياً إلى المناطق المحررة، التي تحتاج إلى خطة شاملة وضمان الحد الأدنى من مقومات العيش". حكومياً، قال عون إن "المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة تكاد تصل إلى خواتيمها، على أن تتمتع الحكومة بالانسجام والقدرة على تحقيق تطلعات اللبنانيين وآمالهم، وفق ما ورد في خطاب القسم".

مصدر في حزب الله: مواقف أورتاغوس تنتهك سيادة لبنان

وفي سياق التعليقات المستنكرة لتصريحات المبعوثة الأميركية، قال مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد" إن المواقف الأميركية التي صدرت اليوم غير مقبولة وتنتهك السيادة اللبنانية، مشدداً على أنه "على المسؤولين اللبنانيين أن يرفضوا الخضوع للأجندات الخارجية، أو لأي إملاءات".

وتتجه الأنظار إلى ما ستحمله الموفدة الأميركية من رسائل إلى المسؤولين اللبنانيين، بدءاً بالملف الأمني، على صعيد اتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، إلى جانب الأجوبة المنتظرة لبنانياً حول انسحاب جيش الاحتلال الكامل من الجنوب في 18 فبراير، خصوصاً مع بدء التسريبات الإعلامية باحتمال تمديد المهلة مرة ثانية، الأمر الذي يشدد لبنان على رفضه.

أيضاً، سيكون الملف السياسي حاضراً في لقاءات أورتاغوس، خصوصاً مع بدء عهد جديد، بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة، وقد استبق الإعلام الأجنبي زيارتها بأخبار تفيد بنقلها رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لحزب الله وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة. وتلتقي أورتاغوس اليوم عدداً من المسؤولين اللبنانيين، على أن تنتقل إلى الجنوب، حيث تجري جولة تفقدية سيشاركها فيها قائد الجيش اللبناني بالإنابة اللواء الركن حسان عودة، ستشمل مراكز للجيش اللبناني في النقاط التي ينتشر فيها بعيد انسحاب جيش الاحتلال، قبل أن تستكمل لقاءاتها يوم غد السبت.

وتسلّمت أورتاغوس مهام سلفها الوسيط عاموس هوكشتاين عقب تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وستشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ومن المرتقب أن تكون أكثر تشدداً من سلفها، فهي لا تخفي انحيازها للأخيرة وتأييدها للسياسة الإسرائيلية، خصوصاً على صعيد الحرب الأخيرة على قطاع غزة ولبنان.

ووصفت أورتاغوس عبر حسابها على "إنستغرام" اغتيال إسرائيل الأمين العام لحزب الله السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنه "مناسبة للاحتفال"، مشيدة بـ"قوات الدفاع الإسرائيلية التي تمكنت من القضاء على متعصب أيديولوجي قاتل كرّس حياته لمهاجمة إسرائيل وأميركا".

وبالتزامن مع جولة أورتاغوس اللبنانية، يواصل الاحتلال قصفه لمناطق في القرى والبلدات الحدودية في جنوبي لبنان، اليوم الجمعة، وذلك بعدما شنّ الطيران الإسرائيلي، مساء أمس الخميس، سلسلة غارات على جنوب لبنان وشرقه، وذلك وسط تحليق إسرائيلي مكثف في الأجواء اللبنانية وعلى علو منخفض فوق العاصمة بيروت والمناطق المحيطة والساحلية. وأفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اليوم، بشنّ الاحتلال غارة على منطقة تبنا قرب بلدة البيسارية، جنوبي صيدا، جنوبي لبنان.

ويواصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار على مسافة أيام من انقضاء المهلة الجديدة المحدّدة للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية في 18 فبراير، والتي تخطت عتبة الـ1300 خرق، وأسفرت عن سقوط عددٍ من الشهداء والجرحى.

رسالة من البابا فرنسيس إلى عون: نأمل بأن يكون لبنان شاهداً على قيم الحوار والمصالحة

في سياق آخر، وجه البابا فرنسيس رسالة تهنئة خطية وجّهها إلى عون نقلها إليه قبل ظهر اليوم السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا. وأكد البابا فرنسيس في رسالته أنه قريب روحياً من الشعب اللبناني، سائلاً الله أن "يحفظه كنزاً للحضارة والحياة الروحية، حتى يكون دائماً رسالة سلام وانسجام مع التنوع، وشاهداً لقيم الحوار والمصالحة والتضامن الأخوي".

وقال البابا فرنسيس متوجهاً لعون: "أهنئكم لانتخابكم رئيساً للجمهورية اللبنانية، وأؤكد لكم صلاتي حتى يمنحكم الله الحكمة والقوة لخدمة الخير العام في منصبكم الرفيع الذي تشغلونه الآن. إني أدرك التحديات التي تواجه ليس فقط بلدكم بل وكل المنطقة، وأجدد بكل سرور التعبير عن قربي الروحي من الشعب اللبناني العزيز. وأسال الله تعالى أن يحفظه كنزاً للحضارة والحياة الروحية، حتى يكون دائماً رسالة سلام وانسجام مع التنوع، ويكون شاهداً لقيم الحوار والمصالحة والتضامن الأخوي. إنني أوكل الشعب اللبناني إلى شفاعة سيدتنا مريم العذراء الوالدية، وأسأل الله من أجلكم، ومن أجل عائلاتكم، وجميع المواطنين البركات الإلهية الغزيرة".

وحمّل الرئيس عون السفير البابوي تحياته إلى البابا فرنسيس، شاكراً له صلواته من أجل لبنان وشعبه، متطلعاً إلى لقاء قريب معه. وقال الرئيس عون: "أعرف أن لبنان هو دائماً في قلب البابا، ودعمه المتواصل مصدر ارتياح وطمأنينة للبنانيين".