أوجلان يدعو إلى تسريع الإطار القانوني لعملية السلام في تركيا

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:06 (توقيت القدس)
أنصار أوجلان خلال مسيرة في دياربكر، 28 يونيو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- دعا عبد الله أوجلان إلى تسريع عملية السلام في تركيا، مشددًا على أهمية بناء حياة مشتركة بين الأتراك والأكراد ضمن إطار قانوني يحترم الحساسيات المتبادلة.
- زار وفد من حزب "ديم" أوجلان لمناقشة التطورات السياسية وبناء مجتمع ديمقراطي، حيث أكد أوجلان التزامه باتخاذ خطوات تتماشى مع دعوة 27 فبراير/شباط.
- تأتي رسالة أوجلان في ظل جهود رئيس البرلمان التركي لمناقشة الإطار القانوني لمسار "تركيا خالية من الإرهاب"، مع التركيز على دمج أعضاء "حزب العمال الكردستاني" السابقين.

دعا مؤسس "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان، من محبسه في جزيرة إمرالي، إلى إسراع جميع الأطراف في إطلاق العملية القانونية لعملية السلام الجارية في تركيا وإنهاء الصراع، معتبراً أن اللحظة الراهنة تمثل "فرصة تاريخية" لبناء حياة مشتركة بين الأتراك والأكراد ضمن إطار قانوني يحترم الحساسيات المتبادلة. وقال أوجلان، في رسالة نقلها عنه وفد من حزب "ديم" الكردي زاره في سجنه أمس الاثنين، إن التحالف التاريخي بين الشعبَين "على وشك" التحول إلى إطار قانوني، مضيفاً: "حان الوقت لإنشاء إطار قانوني يحترم الحساسيات المتبادلة... فلنعمل معاً على بناء حياة مشتركة، متجاوزين المناهج التبسيطية والضيقة"، وذلك ضمن الإطار الذي رسمته لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان التركي.

وضم وفد "ديم" الذي زار أوجلان النائبةَ برفين بولدان والنائبَ مدحت سنجار والمحامي فايق أيرول، واستمرت الزيارة نحو خمس ساعات. وأوضح الوفد في بيانه أنه عقد اجتماعاً شاملاً مع أوجلان بعد انقطاع طويل، ناقش خلاله بالتفصيل التطورات السياسية في المنطقة، وبناء مجتمع ديمقراطي، والمرحلة الراهنة من عملية السلام، وكيفية صياغة الإطار القانوني. وهذا اللقاء هو الـ16 بين وفد حزب "ديم" وأوجلان منذ انطلاق ما تسميه أنقرة مسار "تركيا خالية من الإرهاب" قبل أقل من عامين، ويهدف إلى إنهاء أزمة "حزب العمال الكردستاني" في البلاد، إذ أعلن الأخير حل نفسه وإلقاء سلاحه، مقابل مطالب بتعديلات دستورية. ونقل بيان وفد "ديم" رسالة عن أوجلان قال فيها: "لا يزال التزامنا باتخاذ خطوات تتماشى مع روح دعوة 27 فبراير/شباط، وحل القضية في إطار الأخوّة قائماً، ونحن على وشك تحويل التحالف والوحدة التاريخيَّين بين الأكراد والأتراك إلى إطار قانوني"، معتبراً أنها "حقيقة تاريخية في الأناضول ظلت راسخة لا تتجزأ عبر جميع المراحل الحرجة".

وأضاف: "حان الوقت لإنشاء إطار قانوني يحترم الحساسيات المتبادلة، وإدراكاً منا أن فتح هذا المسار بصبر فرصة تاريخية، فلنعمل معاً على بناء حياة مشتركة، متجاوزين المناهج التبسيطية والضيقة والمستقبلية"، داعياً الجميع إلى "بذل قصارى جهدهم لبدء العملية القانونية، والقضاء التام على الصراع والسلاح، وفتح صفحة جديدة، ضمن الإطار الموضح في التقرير الذي أعدته لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان".

أوجلان: التاريخ يتيح لنا فرصة بناء حياة مشتركة، وفتح صفحة جديدة في المساواة والعدالة

واعتبر أن "التحالف الكردي التركي يمثل حجر الزاوية لمستقبل الأناضول المشترك، ويجب أن تستند كل خطوة إلى ثقافة هذه الأراضي، ومن الممكن ترسيخ هذا التحالف بضمانات دائمة من خلال الأنظمة القانونية، والعيش معاً على قدم المساواة وبحريّة في جمهورية ديمقراطية، ويجب تحويل القانون السلبي إلى قانون إيجابي"، وشدد في الختام على أن "التاريخ يتيح لنا فرصة بناء حياة مشتركة، وفتح صفحة جديدة في المساواة والعدالة، وأنا على ثقة تامة بأننا سنغتنم هذه الفرصة معاً".

لقاءات رئيس البرلمان التركي

وتأتي رسالة أوجلان في وقت يجري فيه رئيس البرلمان التركي نعمان قورطولموش جولة على الأحزاب السياسية، في ظل حديث عن إعداد مسودة قانون للمرحلة المقبلة، ومحاولة إقرارها قبل توقف أعمال البرلمان وبدء العطلة الصيفية. ويناقش قورطولموش مع قادة الأحزاب السياسية الإطار القانوني لمسار "تركيا خالية من الإرهاب"، إذ التقى اليوم الثلاثاء بزعيم حزب "الحركة القومية" دولت باهتشلي، الشريك في التحالف الجمهوري الحاكم.

كما سيلتقي اليوم على حدة بالرئيسَين المشاركين لحزب "ديم" الكردي، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بقرهان، وبرئيس الكتلة البرلمانية لحزب "الطريق الجديد" محمد أمين إكمن، إضافة إلى لقاء مع زعيم حزب "الشعب الجمهوري" كمال كلجدار أوغلو. ويلتقي رئيس البرلمان غداً بزعيم "الحزب الجيد" مساواة درويش أوغلو، وسيكون اللقاء الأول بينهما لأن الحزب الجيد رفض مسار "تركيا خالية من الإرهاب" ورفض المشاركة في اللجنة البرلمانية.

وينصبّ في العاصمة أنقرة التركيز حالياً على الخطوات القانونية في مسار "تركيا خالية من الإرهاب" منذ نحو شهر، إذ أشارت الحكومة إلى اتخاذ خطوات جديدة في هذه العملية، وأكدت تطبيق اللوائح القانونية، ويتواصل العمل على هذه اللوائح داخل الوزارات ومع الأحزاب السياسية، وشارفت هذه الجهود على الانتهاء. وتهدف زيارات رئيس البرلمان لممثلي الأحزاب السياسية إلى الاستماع إلى آرائهم حول اللوائح القانونية، ومَن تشملهم، والإطار الذي سيوضع، وما إذا كانت ستطبَّق إجراءات إدارية على أعضاء "حزب العمال الكردستاني"، أم تُدرَج بنود لمن يترك الحزب، وهل ستُتَّخذ إجراءات بشأن المسؤولين المعينين، وكيفية دمجهم اجتماعياً، وهي أسئلة ستجيب عنها اللوائح القانونية في التعديلات الجديدة.

وانطلق مسار "تركيا خالية من الإرهاب" بعد مصافحة بين باهتشلي ونواب حزب "ديم" الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبَين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، أطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه إلى أوجلان لتوجيه مسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل" أي العفو عنه. ووجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/شباط من العام الماضي إلى الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/أيار 2025 حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح استجابة لدعوة مؤسسه أوجلان.