أهالي ضحايا انفجار بيروت يروون مأساتهم بعد دخولهم المرفأ للمرة الأولى: "لن نسامح ولن ننسى"

بيروت
ريتا الجمّال
04 فبراير 2021
+ الخط -

"مَن أدخل مواد نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، ولحسابِ مَن؟ من حقنا أن نعرف... أين أصبحت الحقيقة ونتائج التحقيقات، ولماذا يصرّ القضاء على الصمت؟"؛ أسئلة كثيرة لا يزال يطرحها أهالي ضحايا الانفجار رغم مرور ستةِ أشهرٍ على الجريمة التي وقعت في الرابع من أغسطس/ آب الماضي.

وبعد نصفِ عامٍ على مجزرة العاصمة اللبنانية، التي أودت بحياة 200 شخص، دخل الأهالي وبأيديهم صور ضحايا الانفجار للمرّة الأولى إلى مرفأ بيروت، على وقع أصوات أجراس الكنائس ورفع الأذان، بعدما كانت وقفاتهم الاحتجاجية تقتصر على محيط المرفأ، وتصطدم بالحواجز الأمنية والعسكرية. ورفعوا شعارات تطالب القاضي صوّان باستكمال التحقيق ومصارحة اللبنانيين بما وصل إليه من تفاصيل ومعلومات، وتدعو إلى عدم تسييس الملف وتمييعه.

وتلا إبراهيم حطيط، شقيق الضحية ثروت حطيط، والمتحدث باسم لجنة أهالي ضحايا انفجار بيروت، بياناً، قال فيه: "اليوم، دخلنا لأول مرة إلى مرفأ بيروت، ويا ليتنا ما دخلنا. لا يمكن وصف المشهد في الداخل، أو أعبّر عن مشاعرنا، وأكتفي بالتأكيد أن رائحة أشلاء شهدائنا لا تزال موجودة، وهذا وحده يكفي لذبحنا".

وأضاف: "ستة أشهر مرّت على الجريمة المجزرة، والجراح تزداد نزفاً، فكابوس 4 أغسطس لا يزال يخنقنا، وناره لا تزال تشتعل وتحرق قلوبنا وأعصابنا التي ما عادت تتحمل هياكلنا اللحمية التي تمشي بنا أرواحاً. والأرواح التي فيها ماتت يوم أعدمتم أبناءنا وبناتنا وإخوتنا وآباءنا. هنا حين فجّر فسادكم نترات الأمونيوم بهم، من دون أن يرفّ لكم جفن وأن تهتزّ لكم عاطفة. نعم، أعدمتم شهداءنا وضحايانا بجريمة موصوفة ضد الإنسانية. لذلك، نحن لن نسامح ولن ننسى ولن نكلّ أو نتعب من ملاحقتكم قضائياً حتى نصل إلى العدالة".

وإذ أشار حطيط إلى "عتمة الفساد الحالكة التي تتحكم فيها منظومة أقل ما يقال عنها أنها مجرمة"، توجه إلى القاضي صوان و"استحلفه بضميره المهني وقسمه أن يعدل ويحكم بالحق ويستكمل التحقيقات دون أي اعتبار سياسي أو طائفي"، مضيفاً: "ستجدنا عوناً ودرعاً لك، وهذا وعد وعهد من عوائل الشهداء لك. مستعدون أن نحميك بما لنا من موقع في ضمائر اللبنانيين، لكن أرح نفوسنا وقلوبنا".

"الدولة لا تقوى إلّا على الفقير، هَمّ المسؤولين تعبئة جيوبهم. ضيعان الشباب التي رحلت. رحلت رخيصة جدّاً". بهذه الكلمات وحرقة القلب، يتحدّث والد المؤهل جورج المعلوف، الذي يخبر كيف أنّ الزمن توقف عنده منذ أن فقد نجله الشاب في انفجار المرفأ، وكيف ينتظره يومياً حتى يعود، ويحقق أحلامه يكمل مستقبله مع أهله وعائلته وأصدقائه.

وتحدث شقيق قيصر أبو مرهج عن "الجريمة التي ارتكبت بحق الوطن، ورافعات المرفأ التي كان يفترض أن تعلّق عليها مشانق المسؤولين".

وروى بغصّة مأساة العائلة وزوجته وولديه. وسأل: "ماذا أقول لـ(زوزو) الطفل الذي يأتي إليّ ليخبرني أنه سيحضر سلماً كبيراً ليصعد عند والده الى السماء، ويغمره وينزله إلى المنزل حتى ينام إلى جانبه؟ ماذا أقول لـ(زوزو) ونحن ننتظر جواب المعالجة النفسية إذا كان وضعه جيّداً، ووضع شقيقه وزوجته وجدّته؟ ماذا أقول لـ"جيو" ابن السنة ونصف الذي يبحث عنه في أرجاء المنزل وغرفه، ويقبّل صورته؟".

وتابع الشقيق المفجوع: "ماذا أقول لزوجة أخي غريس، التي كانت تتحدث إليه قبل ساعة من الانفجار وتخطط معه لمستقبلهم وتنتظر أن يأتي إليها قيصر في الحلم ويبلسم جراحها؟ ماذا أقول لوالدة قيصر، الخياطة الثكلى، التي تعبت وشقيت كل عمرها لتربي شباباً على حب الوطن والمواطن بعيداً عن البغض والكراهية والحقد؟ ماذا أقول لها بعدما استأجر قيصر شقته بجانب منزلها كي يكون إلى جانبها بعدما فقدت زوجها، وها هي اليوم تنتظر ابنها على فنجان قهوة، لكن هذه المرة فارغ من البنّ ومليء بالدموع؟".

وألقى شقيق شربل الصغير، كلمة مؤثرة، عن أخيه "الذي أحبَّ لبنان، والشعب اللبناني، وكان صادقاً مع نفسه، فكان جندياً وشجاعاً، ورجلاً نفتخر به". وقال: "حدثني زملاء شربل الذين نجوا من مجزرة 4 أغسطس، أنه بعد الانفجار الأول ركض شربل بقوة لإنقاذ زملائه، لكنه استشهد بطلاً وشهامةً".

ووجهت والدة عماد زهر الدين، رسالة إلى المحقق العدلي القاضي فادي صوان، وقالت: "الله يخلي أولادك، ويحميك، لا تخف من أي إنسان وفتّش عن الحقيقة، حقيقة ما حدث لأم مفجوعة على ولدها أتوا إليها به شقفاً في صندوق. لا أريد شيئاً، لا من المسؤولين الوزراء والنواب، أريد الحقيقة، ونحن معك، لكن أظهر لنا الحقيقة، رأفة بأولادك، والأهالي المفجوعين".

تقارير عربية
التحديثات الحية

في سياق متصل، شددت السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو، في كلمةٍ موزَّعة لها، على أنّ "من غير المقبول، بعد مرور ستة أشهر على انفجار مرفأ بيروت، أن اللبنانيين لا يزالون ينتظرون أجوبة من قادتهم"، مؤكدة، أيضاً، أنّ "من غير المقبول أن يكون لبنان لا يزال من دون حكومة للاستجابة للأزمة الصحية والاجتماعية والبدء بتطبيق الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتعافي البلاد واستقرارها، إذ إن الالتزامات التي تم اتخاذها أمام رئيس الجمهورية ما زالت حبراً على ورق".

وأضافت السفيرة الفرنسية: "بعد مرور ستة أشهر، من غير المقبول الاستمرار بالتعويل على صمود اللبنانيين واللبنانيات الذين يتطلّعون إلى أن يتأمّن لهم العلاج والمأكل والتعليم ذو الجودة، والذين يتوقون إلى العيش معاً وبكرامة في بلدهم".

بدوره، قال سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طرّاف، في تغريدات على "تويتر": "بعد مرور 6 أشهر، يستحق اللبنانيون أن يعرفوا ماذا حدث في 4 أغسطس عند الساعة السادسة والسبع دقائق مساءً. يستحقون العدالة والمساءلة. ونحن سنستمرّ في دعوة السلطات إلى إجراء تحقيق عادل وشفاف وموثوق ومستقلّ".

ذات صلة

الصورة
رسائل إلى الأم في يومها

مجتمع

جالت كاميرا "العربي الجديد" في مدن عربية والتقطت احتفالات المنطقة العربية بعيد الأم، ونقلت انطباعات ورسائل الأبناء لأمهاتهم، وتحتفل معظم الدول العربية بعيد الأم في أول أيام الربيع، 21 آذار/مارس، من كل عام.
الصورة
سياسة/سعد الحريري/(حسين بيضون/العربي الجديد)

سياسة

خرج رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري بعد لقاء دام قرابة ساعة مع الرئيس ميشال عون، بعد ظهر اليوم الخميس، ليعلن عن اتفاق بينهما على زيارة ثانية يوم الإثنين المقبل، للخروج بأمور واضحة للبنانيين على صعيد الحكومة وتقديم بعض الأجوبة الأساسية.
الصورة
احتجاجات لبنان-حسين بيضون

سياسة

انطلقت تحركات في الساحات اللبنانية صباحاً تحت عنوان "اثنين الغضب"، في خطوةٍ لرفعِ وتيرة الاحتجاجات إثر استمرار تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وارتفاع سعر صرف الدولار في ظلّ حكومة تصريف أعمال تُهدّد بالاعتكاف، وتقلّ بالاجتماعات.
الصورة
القلعة الشهابية- العربي الجديد

مجتمع

الداخل إلى حاصبيا، جنوبيَّ لبنان، لا يلمح دليلاً على أنّ هناك قلعة موغلة في القدم فيها، باستثناء لوحة خجولة إلى جانب الطريق خُطّت عليها أسماء الأماكن البارزة في البلدة

المساهمون