أنقرة تحدد 4 خطوات لإنهاء ملف وحدات الحماية الكردية في سورية
استمع إلى الملخص
- تواصل تركيا حملتها العسكرية ضد الوحدات الكردية في سوريا وحزب العمال الكردستاني في العراق، بالتعاون مع الولايات المتحدة والعراق، وتعتبر إنهاء وجود هذه القوات أولوية استراتيجية.
- تدرك الولايات المتحدة مخاوف تركيا بشأن وحدات حماية الشعب الكردية وتواصل الحوار معها، مع التركيز على منع عودة تنظيم داعش.
كشفت صحيفة حرييت التركية، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة التركية حددت أربع خطوات من أجل إنهاء ملف وحدات الحماية الكردية في سورية، والتي تعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في البلاد. ويأتي الموقف التركي مع دخول سورية مرحلة جديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، وفراره إلى روسيا، فيما تسعى الحكومة التركية لدعم الحكومة المؤقتة المعينة من قبل هيئة تحرير الشام.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوات التركية تتلخص بترك العناصر الأجنبية لسورية، ومغادرة القيادات في الوحدات للبلاد، وترك المسلحين من السوريين لسلاحهم وعودتهم لحياتهم الطبيعية، وأن يكون هناك تمثيل للأكراد في الإدارة الجديدة. وأكدت الصحيفة أن تركيا وضعت هدفاً استراتيجياً بعدم السماح لتشكل أي كيان في هذه المنطقة تعتبره أنقرة "إرهابياً"، وهو ما تكرر على لسان المسؤولين، آخرهم وزيرا الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر.
ولفتت إلى أن أنقرة وضعت خريطة طريق لإنهاء فعاليات ونشاطات هذه القوات في سورية، تتمثل الخطوة الأولى بمغادرة عناصر الوحدات الذين انضموا إليها قادمين من أوروبا والعراق. أمّا الخطوة الثانية، فتتمثل بمغادرة القيادات في الوحدات الكردية سواء كانوا سوريين أو غير سوريين سورية بشكل كامل، فيما تركز الخطوة الثالثة على ترك جميع العناصر من المستويات المنخفضة والكوادر في الوحدات الكردية لأسلحتهم بشكل كامل، والاندماج بالحياة العادية بشكل طبيعية.
ووفق الصحيفة، فإن الخطوة الرابعة تتلخص بتمثيل المجتمع الكردي في الإدارة الجديدة الحاكمة في سورية، حيث تدعم أنقرة المجلس الوطني الكردي، ورابطة المستقلين الكرد. وأكدت الصحيفة أن أنقرة أفادت جميع مخاطبيها من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بأنها ترى سورية موحدة مستقبلاً، وتعمل على هذا الأمر، وبالتالي موقفها واضح من الوحدات الكردية بعدم تحويل الأزمات لفرص لها، وأن الشعب السوري وتركيا لن يسمحا بأي مشاريع توسعية لهذه القوات، وأن أولوية تركيا هي إنهاء هذه القوات.
وتصنّف تركيا وحدات الحماية الكردية بأنها منظمة محظورة، وتتهمها بالارتباط بحزب العمال الكردستاني الانفصالي المحظور، وتسعى لتصفية الحزب وإنهائه بشكل كامل داخل تركيا وخارجها، عبر عدة خطوات تكثفت في الفترة الأخيرة. وعلى الصعيد الداخلي تقود الحكومة مساعي، بالتعاون مع التحالف الجمهوري، لإقناع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بإعلان حل الحزب وإنهاء فعالياته، في وقت تستمر عمليات توقيف مشتبه بهم تتهمهم الحكومة بدعم الحزب والدعاية له، واعتقال وتوقيف وعزل قيادات في حزب "ديم" الكردي.
وعلى الصعيد الخارجي، تواصل أنقرة حملتها العسكرية على الوحدات الكردية شمالي سورية، وتستهدف "العمال الكردستاني" شمالي العراق. وفي هذا الصدد، تتواصل مع الولايات المتحدة والعراق والدول المعنية، في مسعى لإنهاء هذا الملف. وشهدت الساحة السورية تطورات مع انطلاق عمليات ردع العدوان وفجر الحرية، حيث تتقلص المساحة التي تسيطر عليها الوحدات الكردية بعد انسحابها من تل رفعت ومحيطها، ومنبج، ودير الزور، ويجري الحديث حالياً عن عمل عسكري باتجاه منطقة عين العرب من قبل القوات التركية والجيش الوطني.
وفي السياق، أكد البيت الأبيض أن واشنطن تتفهم مخاوف تركيا المشروعة بشأن التهديدات الناجمة عن تنظيم "وحدات حماية الشعب الكردية/حزب العمال الكردستاني" في سورية، بحسب ما قاله مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، أمس الاثنين، في إحاطة صحافية. وفي معرض رده على سؤال عن تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بأن "مفتاح سورية سيكون في يد تركيا"، أوضح كيربي أن الإدارة الحالية ترى أن أنقرة ستظل لاعباً أساسياً في الملف السوري، مثلما كانت على مدى السنوات الـ14 الماضية.
وأضاف كيربي أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زار أنقرة لهذا السبب تحديداً، حيث بحث كل القضايا المتعلقة بسورية مع المسؤولين الأتراك. وفي ما يخص التهديدات الناجمة في سورية عن تنظيم "وحدات حماية الشعب الكردية/حزب العمال الكردستاني"، قال المسؤول الأميركي إن "لدى تركيا مخاوف مشروعة بشأن الإرهابيين، هناك تهديد إرهابي على الحدود السورية، والمواطنون الأتراك ضحايا للأنشطة الإرهابية هذه. ولا يمكن لوم أنقرة على قلقها من هذا التهديد".
إلى ذلك، شدد كيربي أن أولوية الولايات المتحدة في سورية تتمثل في الحيلولة دون عودة تنظيم داعش الإرهابي، وأن واشنطن تحتفظ بعلاقات مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لتحقيق هذا الهدف، على حدّ تعبيره. وقال المسؤول الأميركي إن تركيز واشنطن "وقسد" يجب أن يبقى منصباً على "داعش"، مع استمرار الحوار مع تركيا بشأن النقاط الخلافية في هذا الخصوص.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن ملف تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي" (حماية الشعب الكردية/حزب العمال الكردستاني) هو أهم الملفات في محادثاتها مع تركيا، واعتبرته مسألة "صعبة وحساسة للغاية". وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر لوكالة الأناضول، أمس الاثنين، أن مسألة وجود تنظيمي "بي كي كي" و"واي بي جي" في سورية هي "قضية صعبة وحساسة للغاية" وأن واشنطن تواصل محادثاتها مع الأتراك، مشيراً إلى أن هذا الملف هو جزء رئيسي في المحادثات بين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظرائه الأتراك.
وحول حرب تركيا ضد "بي كي كي" و"واي بي جي" في سورية، قال ميلر: "نعترف بحق تركيا المشروع في اتخاذ إجراءات ضد منظمة إرهابية تعرّفها الولايات المتحدة أيضاً على أنها منظمة إرهابية". ولم يخض المسؤول الأميركي في تفاصيل بشأن وضع تنظيم "واي بي جي" في سورية، وذكر فقط أن بلاده تجري مناقشات مع حلف شمال الأطلسي "الناتو" بشأن التنظيم.