أنقرة تؤكد ثبات موقفها من أحداث سورية وموسكو "تقيّم الوضع"
استمع إلى الملخص
- تتابع روسيا الوضع عن كثب وتواصل حوارها مع السلطات السورية، بينما ترى الولايات المتحدة أن رفض النظام السوري الانخراط في العملية السياسية أدى إلى تصاعد التوترات.
- تعقد جامعة الدول العربية اجتماعاً وزارياً لمناقشة الوضع في سورية، مع تنسيق بين مصر والأردن والإمارات لدعم النظام، وتكثف إيران نشاطها الدبلوماسي محذرة من تمدد المجموعات الإرهابية.
تتواصل المواقف الإقليمية والدولية تجاه تصاعد الصراع في سورية مع وصول فصائل المعارضة المسلّحة إلى مداخل مدينة حماة. وتنقسم هذه المواقف بين دعم كبير للنظام السوري، تتبناه روسيا وإيران، بالإضافة إلى بعض الدول العربية، وبين من يُحمّل النظام المسؤولية ويرى أن تجدّد المعارك جاء بسبب عدم استجابته للحل السياسي وعرقلة الجهود الدولية، كما صرح بذلك مسؤولون أتراك وأميركيون.
وفي جديد المواقف التركية، قال متحدث باسم وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، إن أنقرة تتعاون وتنسق بشكل وثيق مع دول المنطقة منذ تجدد الصراع في شمال سورية الأسبوع الماضي، مضيفاً أنه يجري اتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار، ويأتي ذلك بعد مضي نحو أسبوع على بدء عملية "ردع العدوان" التي أطلقتها فصائل في المعارضة السورية المسلحة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وبسطت خلالها سيطرتها على كامل محافظة إدلب ومعظم محافظة حلب، فيما وصل زحفها إلى أعتاب مدينة حماة ذات الرمزية الكبيرة.
وأكد المتحدث باسم الوزارة مجدداً وجهة نظر تركيا بأن الصراع ناجم عن عوامل داخلية وقضايا لم تُحسم في سورية، مضيفاً أن أنقرة لا تزال ملتزمة الاتفاقيات التي توصلت إليها، وقال بحسب رويترز: "قواتنا تتخذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. ومنذ بداية العملية، يستمر التعاون والتنسيق الوثيق مع نظرائنا في المنطقة".
وأكد مسؤولون أتراك خلال الأسبوع الماضي حرص أنقرة على المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وفي الوقت نفسه جهوزيتها لضمان عدم امتداد حالة عدم الاستقرار إلى أراضيها. وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد قال إن على النظام السوري الانخراط في عملية سياسية جادة لمنع تفاقم الوضع في البلاد، وشدد في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم الثلاثاء الماضي، على أن أولوية تركيا هي الحفاظ على الهدوء خارج حدودها ومنع إلحاق الأذى بالسكان المدنيين. فيما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الاثنين الماضي، أن "سبب التطورات في سورية عدم حل المشاكل القائمة منذ 13 عاماً"، مشيراً إلى أن "الوضع الجديد في سورية نتاج غياب التفاوض بين النظام والمعارضة"، وأكد أن بلاده لا تريد "احتدام الحرب الداخلية في سورية"، ولا عودة "قصف سكانها وقتلهم" من جديد، معتبراً أن الأحداث الأخيرة في سورية تؤكد ضرروة الحل السياسي.
ومن جهته، قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، اليوم الخميس، إن روسيا تقيّم الوضع في سورية، وهي على تواصل دائم مع السلطات في دمشق، وتعتبر روسيا الحليف الرئيسي للنظام السوري وتدخلت عسكرياً في سورية منذ عام 2015، وقال بيسكوف للصحافيين: "في الوقت الراهن، نتابع من كثب ما يحدث في سورية، ونجري حواراً دائماً مع أصدقائنا السوريين"، وأضاف: "بناءً على تقييم الوضع، سنتمكن من الحديث عن مستوى المساعدة التي تحتاجها السلطات السورية للتصدي للمسلحين والقضاء على هذا التهديد".
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد قال إن التطورات الأخيرة في سورية مؤشر على أن روسيا وإيران الداعمتين لنظام بشار الأسد "مشتتتان"، وأضاف أمس الأربعاء: "إن رفض الأسد الانخراط بشكل هادف في العملية السياسية هو أيضاً ما فتح الباب أمام هذا الهجوم الأخير والمكاسب التي حققتها هيئة تحرير الشام على الأرض". وأشار إلى أن لواشنطن مصالح أمنية دائمة في سورية، تتمثل في "التأكد من أن تنظيم داعش لن يعود مرة أخرى، ولن يستعيد قوته"، وفق تعبيره.
وعلى الصعيد العربي، تعقد جامعة الدول العربية اجتماعاً على المستوى الوزاري بشأن سورية يوم الأحد المقبل، فيما حصل "العربي الجديد" على معلومات تفيد بوجود تنسيق مكثف بين مصر والأردن بالتعاون مع دولة الإمارات، التي تتبنى موقفاً داعماً للنظام السوري في مواجهة المعارضة المسلحة. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يعتزم زيارة دمشق خلال الأيام المقبلة، ومن المرجح أن تحصل الزيارة التي تهدف إلى إظهار الدعم للنظام السوري برفقة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. وكان عبد العاطي قد أكد دعم بلاده "للدولة السورية وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامتها"، في اتصال هاتفي أجراه أمس الأربعاء مع نظيره السوري بسام صباغ. وذكر بيان للخارجية المصرية أنه خلال الاتصال "بُحثَت سبل الدعم العربي للدولة السورية، في ظل التطورات الأخيرة، خصوصاً في إطار جامعة الدول العربية".
كذلك كثفت إيران من نشاطها الدبلوماسي خلال الأيام الماضية، وزار وزير خارجيتها عباس عراقجي دمشق وأنقرة يومي الأحد والاثنين الماضيين، وأعلن أمس الأربعاء عقد اجتماع الدول الثلاث الضامنة في مسار أستانة، تركيا وإيران وروسيا، الأسبوع المقبل على هامش منتدى الدوحة. وقال عراقجي في مقابلة مطولة مع "العربي الجديد" إنه يشعر بالقلق من احتمال "انهيار مسار أستانة السوري، لأنه ليس هناك بديل سهل له"، وكشف عن عزمه على زيارة روسيا لمناقشة الوضع في سورية، محذّراً من أن "تمدّد المجموعات الإرهابية في سورية قد يضر بالدول الجارة لسورية مثل العراق والأردن وتركيا أكثر من إيران". ورداً على سؤال عن التطورات في سورية، أوضح رئيس الدبلوماسية الإيرانية أنه "إذا طلبت الحكومة السورية من إيران إرسال قوات إلى سورية، فسندرس الطلب".