في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبينما كان العالم يشاهد صامتاً استشهاد آلاف الفلسطينيين من المدنيين والنساء والأطفال في الساعات الأولى لحرب الإبادة على قطاع غزة المحاصر، وقفت أنجي نيكسون عضو مجلس نواب ولاية فلوريدا الأميركية (كل ولاية لها مجلس نواب خاص بها) تبكي وهي تسعى لتمرير قرار في المجلس التشريعي لوقف إطلاق النار.
لم يوافق الأعضاء على طلبها فتساءلت تستحث إنسانية زملائها "كم عدد القتلى الفلسطينيين سيكون كافياً؟"، فرد أحدهم قائلاً "جميعهم"، بينما تخوف آخرون على تمويل حملاتهم الانتخابية إذا صوتوا لهذا القرار، قبل أن تتأسف على موقفهم وهم "لا يبالون بقصف أطفال لم يحصلوا على الفرصة من أجل إطفاء أول شمعة عيد ميلاد لهم"، على حد قولها.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
اليوم، تجذب أنجي نيكسون الأنظار، بعدما نجحت في الفوز ببطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي بعدما فازت على منافسها أليكس فيندمان المدعوم من قيادات الحزب بحملة من ملايين الدولارات. وستواجه نيكسون في نوفمبر/تشرين الثاني المرشحة الجمهورية آشلي مودي، وهو السباق الذي سيكون صعبا للغاية بالنظر إلى أن فلوريدا تحولت إلى ولاية آمنة للجمهوريين بعد أن كانت متأرجحة بين الحزبين.
قاتلت نيكسون بمفردها ضد شهرة منافسها، وملايين الدولارات والتوقعات، والمؤسسة التقليدية وأعضاء حزبها، حتى إن المنظمة الديمقراطية الاشتراكية التي انضمت لها أخيرا لم تكلف نفسها بدعمها، بالنظر إلى التوقعات التي وضعت لها نسبة فوز 5 بالمائة فقط في هذا السباق.
ولم تكن حملة نيكسون تملك أي أموال تقريباً، أو حتى تحمل تكلفة إعلان تلفزيوني واحد في هذه الولاية التي تلعب فيها الإعلانات والحملات السياسية دورا كبيرا باعتبارها ثالث أكبر ولايات البلاد. وجمعت نيكسون أقل من 975 ألف دولار، مقارنة بـ16.3 مليون دولار لمنافسها فيندمان. كما أنفقت 60 ألف دولار فقط على الدعاية وفقا لبيانات شركة آد إمباكت المتخصصة في تتبع الإنفاق في وسائل الإعلام بينما أنفق منافسها 2.2 مليون دولار.
جمعت نيكسون أقل من 975 ألف دولار لحملتها الانتخابية، مقارنة بـ16.3 مليون دولار لمنافسها فيندمان
واستند فوز أنجي نيكسون إلى أصوات الناخبين الديمقراطيين في المقاطعات الأقل دخلا والأقل حصولا على تعليم جامعي في فلوريدا إضافة إلى أصوات الناخبين من أصول أفريقية، وذلك طبقا لتحليل بيانات أجرته صحيفة "واشنطن بوست"، بما يخالف النمط التقليدي للقواعد الانتخابية التي دعمت المرشحين اليساريين الذين فازوا في أماكن أخرى مثل ميشيغن ومينيسوتا.
وقارنت صحيفة "نيويورك تايمز"، بين الحماس الديمقراطي الذي صاحب حملتها، وفوز الرئيس الأسبق باراك أوباما بفلوريدا مرتين، حيث كانت أكثر الانتخابات إثارة للديمقراطيين في الولاية لشخصيات تقدمية من ذوي البشرة السمراء مثل أوباما وأندرو غيلوم الذي خسر سباق 2018 بفارق ضئيل للغاية. وقالت الصحيفة: "من المؤكد أنها ستحاول الاستفادة من التحالفات التي بنياها، ولكن المشكلة أنه لم يدخل أوباما أو غلوم الانتخابات العامة بهذا القدر المحدود من الشهرة أو التنظيم الانتخابي أو الموارد المالية باعتبارها عناصر أساسية للوصول إلى القاعدة الانتخابية الضخمة والمتنوعة في فلوريدا التي صارت تميل أكثر نحو الحزب الجمهوري".
وكانت واحدة من أكبر لحظات نيكسون التي ساهمت في شهرتها بالولاية، عندما تظاهرت في أثناء اجتماع مجلس النواب للتصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية يوم 29 إبريل/نيسان 2026، حيث استخدمت مكبر صوت داخل القاعة للاحتجاج على محاولة الجمهوريين تمرير قانون تغيير الدوائر الانتخابية بما قد يضمن لهم 4 مقاعد إضافية في انتخابات مجلس النواب المقبلة. قبل أن تعتقل لاحقا لاعتصامها في مكتب حاكم الولاية رون ديسانتيس.
ولدت أنجيلا (أنجي) نيسكون في فبراير/شباط 1984 في مدينة جاكسونفيل، ونشأت في حي عانى من الفقر والتهميش. وعملت والدتها في وظيفيتين من أجل تحمل تكلفة المعيشة، ودرست العلوم السياسية في جامعة فلوريدا، وتخرجت عام 2027، وهي أم لطفلين، وعملت كناشطة نقابية ونظمت حملات لتسجيل الناخبين. وفي عام 2020 فازت بعضوية مجلس نواب الولاية، وأصبحت منذ ذلك الصوت التشريعي الأعلى ضد حاكم الولاية الجمهوري رون ديسانتيس، كما افتتحت متجرا للكتب ومقهى أطلقت عليه قهوة المقاومة، وتُقام فيه دروس مجانية عن تاريخ الأميركيين من أصول أفريقية.
وتناضل أنجي منذ سنوات، من أجل رعاية صحية شاملة وتجميد الإيجارات وفرض ضرائب جديدة على الأغنياء وإخراج أموال الشركات من السياسة. واعتمدت في حملتها على المتطوعين والحماس في الأحياء الفقيرة والمجتمعات السوداء، وفازت بفارق 12 نقطة على منافسها في هذه الانتخابات. وقالت بعد فوزها: "يعتقد الناس أنني قصة نجاح وليدة اللحظة، لكنني عملت واجتهدت لسنوات".