أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية يقاطع الانتخابات المبكرة

أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية يقاطع الانتخابات المبكرة

04 ابريل 2021
الصورة
حزب "جبهة القوى الاشتراكية" أقدم حزب معارض بالجزائر تأسس عام 1963 (العربي الجديد)
+ الخط -

أعلن حزب "جبهة القوى الاشتراكية" في الجزائر مقاطعة الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل، بعد جدل مثير حول مآل خيارها السياسي الذي كان يطرح إمكانية التوجه نحو المشاركة.

وانضم حزب "القوى الاشتراكية"، تأسس عام 1963 وهو أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية، إلى كتلة الأحزاب المقاطعة للانتخابات، عندما نجحت قواعد وكوادر الصف الثاني في قلب الموقف، وأحبطت محاولة القيادة السياسية للحزب تمرير خيار المشاركة.

وصوت المجلس الوطني للحزب، السبت، على قرار برفض المشاركة في الانتخابات النيابية المبكرة، بسبب الظروف السياسية غير المناسبة، بحسب كوادر الحزب، والرفض الواسع للمناضلين إجراء هذه الانتخابات، خاصة في منطقة القبائل التي تمثل منطقة التمركز الشعبي والتاريخي للحزب، وكانت قيادة الحزب تعرضت لانتقادات حادة لمجرد قبولها لقاء الرئيس عبد المجيد تبون في 14 فبراير/شباط الماضي.

وبرر الحزب قراره رفض المشاركة في استحقاق 12 يونيو/حزيران بكون "شروط إجراء الانتخابات لم تتحقق، وأن الانتخابات لا تشكل حلاً للأزمة متعددة الأبعاد التي تعيشها البلاد. لذلك لا يمكن لحزبنا المشاركة في هذه الانتخابات، في ظل الحالة المقلقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً للبلاد"، إضافة إلى "مراعاة الحاجة والضرورة الملحة لتجسيد المطالب الشعبية من أجل التغيير الديمقراطي للنظام وإرساء حكم القانون الديمقراطي والاجتماعي، وانفراد السلطة بوضع أجندة سياسية من جانب واحد وتبنيه خطاباً يشيطن الأحزاب السياسية".

وأيد يوغرطة آيت أحمد، نجل الزعيم والمؤسس التاريخي للحزب حسين آيت أحمد، موقف المقاطعة، حيث كان حذر في رسالة وجهها إلى أعضاء المجلس الوطني للحزب أن أي قرار للمشاركة سيمثل قطيعة بين الحزب والشعب، وقطعاً للجبهة عن الأسس النضالية.

 

واعتبر السكرتير الأول للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب، أن الحزب لا يضع الانتخابات ضمن أولوياته المتعلقة أساساً بالحفاظ وتقوية الدولة الوطنية، وطرح في المقابل فكرة حوار موسع "مع الشركاء السياسيين، النقابيين والجمعويين وكافة القوى الوطنية، التي تحافظ على الجزائر كدولة، وإرساء حوار حقيقي شامل لبناء إجماع وطني".

واعتبر أوشيش أن الأولوية اليوم لتنسيق حوار سياسي وطني لحل الأزمة السياسية في البلاد، موضحاً "اليوم أكثر من أي وقت مضى، يقع على عاتق الأحزاب السياسية، الشخصيات الوطنية، و منظمات المجتمع المدني إيجاد سبل و طرق تسمح بقدوم و بناء جزائر سيدة ديمقراطية و اجتماعية، حيث لم يفت الأوان بعد لتعلم الدروس من التجارب الكارثية التي غذت اليأس وانعدام الثقة والتمرد"، وطالب صناع القرار  خاصة في ظل هذا الظرف المتسم بالهشاشة السياسية و المؤسساتية، بالتحلي بحس عالي من المسؤولية ، فمفهوم الدولة يستلزم القطيعة مع الأنماط الاستبدادية القديمة، و التخلي عن طرق التسيير البيروقراطية والبوليسية للشأن العام و شؤون المجتمع".

ويعتقد مراقبون أن قرار جبهة القوى الاشتراكية، وإضافة إلى أنه قد يحمي الحزب من حالة انقسام وتململ داخلي كبير في حال لو قرر المشاركة، فإنه يضع السلطة في مأزق سياسي حقيقي، خاصة حيال وضع منطقة القبائل ذات الغالبية من السكان الأمازيغ، بعدما باتت مجموعة الأحزاب المتمركزة في المنطقة، القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال إضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، قيد التأسيس، الذي يقوده المعارض البارز كريم طابو خارج الانتخابات، ما سيسهم في خفض نسبة المشاركة في استحقاق 12 يونيو المقبل.

 

وهذه هي المرة الثانية التي تقاطع فيها أكبر الأحزاب المتمركزة في منطقة جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الانتخابات البرلمانية معاً، بعد انتخابات مايو 2002، والتي تمت مقاطعتها بسبب الغليان السياسي والشعبي في المنطقة، بعد أحداث الربيع الأسود بين أبريل ويونيو 2001، والتي راح ضحيتها 165 شاباً من نشطاء الحركة الأمازيغية.

المساهمون