أفغانستان: الأمم المتحدة "متفائلة" بتنفيذ طالبان لوعودها

أفغانستان: الأمم المتحدة "متفائلة" بتنفيذ طالبان لوعودها

08 سبتمبر 2021
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث (Getty)
+ الخط -

رجح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، أن حركة "طالبان" قد مرت بتغييرات، وأنها تتطلع الآن إلى الخارج وليس إلى الداخل فقط، ومستعدة أكثر من الماضي لتنفيذ وعودها، وأكد في الوقت ذاته أن التحدي لا يقتصر على تنفيذ الوعود التي قطعتها الحركة للمجتمع الدولي، بل كذلك في التكيف مع حكمها وتقديم المساعدات الماسة للبلاد.

وجاءت تصريحات غريفيث خلال مؤتمر صحافي عقده عبر تقنية الفيديو من أفغانستان مع الصحافيين المعتمدين في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك.

ورداً على سؤال مراسلة "العربي الجديد" حول تجميد الولايات المتحدة ودول غربية للحسابات المصرفية الأفغانية ومدى تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي والإنساني، قال "عموماً لا يمكنني التعليق على قضية تجميد الحسابات المصرفية، ولكن ما يمكنني قوله، وبحسب تقارير إعلامية، فإن الأفغان يواجهون صعوبة في توفر السيولة، إذ لا يمكن للأفغان الوصول إلى مدخراتهم، كما تجد المنظمات (العاملة في المجال الإنساني) صعوبة في توفير المعاشات للعاملين فيها أو شراء الطاقة وغيرها".

وأضاف "نواجه صعوبات مشابهة في دول ومناطق أخرى، مثل ميانمار وتيغراي مثلا... وفي أفغانستان يمكن الشعور بهذه الصدمة، ونحتاج لأن تعاود البنوك فتح أبوابها. والأمم المتحدة، وعلى وجه التحديد منظمة يونيسيف، تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، في محادثات مع البنك الدولي من أجل أن يتمكن شركاؤهم من الوصول إلى المستفيدين. وكما تعلمين. فعلى سبيل المثال في حالة اليمن كانت يونيسيف قناة مهمة بحيث تمكن البنك الدولي من الوصول للمستفيدين عن طريق يونيسف وقد نرى أمرا مشابها في أفغانستان".

ويذكر في هذا السياق أن الولايات المتحدة جمدت قرابة سبعة مليارات من الاحتياطات الأفغانية في بنوكها. كما جمد البنك الدولي صرف أموال لمشاريعه في أفغانستان. وحتى استيلاء "طالبان" على الحكم كان البنك الدولي يمول قرابة عشرين مشروعا إنمائيا كما قدم أكثر من خمسة مليارات دولار منذ عام 2002 لأفغانستان أغلبها منح. كما علق صندوق النقد الدولي كذلك تمويله، منذ استيلاء "طالبان" على الحكم، بما في ذلك حقوق السحب الخاصة وغيرها من الموارد المتاحة من قبل الصندوق والتي يكن الاستفادة منها في وقت الأزمات. هذا في الوقت الذي سجلت فيه أسعار السلع الأساسية ارتفاعا ملحوظا، بحسب تقارير الأمم المتحدة، كما عبرت عن خشيتها من نقص في الغذاء.

ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كان يرى أن هناك ضرورة للقيام بتغييرات في مهمة بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان والتي يناقش مجلس الأمن الدولي التجديد لها هذا الشهر، قال غريفيث "ما يمكنني قوله حول الشق الإنساني لعمل بعثة الأمم المتحدة لأفغانستان إنه سيستمر ونتوقع أن يتوسع. ما نحتاجه هو عودة الخط الجوي، من باكستان أو أي مكان آخر، بحيث يمكن للعاملين في المجال الإنساني التنقل والخروج من وإلى أفغانستان كما عودتهم إلى المحافظات، حيث كانوا قبل الأزمة الأخيرة".

وأشار كذلك إلى اتساع مستوى الحاجة الإنسانية ولفت الانتباه إلى أن قرابة خمسين بالمئة من الأفغان، أي حوالى 18 مليون شخص، بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية، من بينهم هؤلاء 14 مليون يحتاجون إلى مساعدات غذائية و 9 ملايين إلى المياه الصالحة للشرب والاستخدام. كما هناك قرابة 600 ألف شخص نزحوا داخليا هذا العام، مما يرفع عدد النازحين إلى قرابة خمسة ملايين شخص.

وأشار غريفيث إلى عقد الأمم المتحدة مؤتمرا للمانحين حول أفغانستان الأسبوع القادم في جنيف السويسرية، وفيها سيطلب مساعدات عاجلة بمقدار 600 مليون دولار. وقال غريفيث إنها ستغطي الخدمات لأربعة أشهر وتشمل الغذاء والدواء والمساعدات الطبية والحماية الأمنية للعاملين في المجال الإنساني. وشرح قائلاً في ما يخص نوعية تلك المساعدات "هذا سيشمل علاج قرابة مليون طفل يعانون من سوء التغذية، تقديم المساعدات الغذائية الأساسية لقرابة 11 مليون شخص، مساعدة قرابة مليون ونصف المليون طفل تعرضوا للعنف الجندري".

وحول سماح حركة "طالبان" للنساء في أفغانستان، وخاصة العاملات في المجال الإنساني، بالاستمرار في ممارسة عملهن، قال غريفيث "لقد تلقيت وعودا بأنه سيتم السماح للنساء العاملات في المجال الإنساني بالاستمرار بعملهن، ونعمل على أن يتم توثيق تلك الوعود كذلك، من خلال اتفاق خطي وليس شفوي فقط". وأكد في الوقت ذاته أن تجارب العاملين في المجال الإنساني بمن فيهم النساء تختلف من منطقة إلى أخرى في أفغانستان وأن حرية التنقل وممارسة عملهن تتعلق في الكثير من الأحيان بسلطات "طالبان" المحلية. وأضاف "في بعض المناطق لا يسمح للنساء بحرية العمل أو التنقل وهذا غير مقبول وعلينا الضغط ضد ذلك. ما علينا عمله هو محاولة العمل مع سلطات طالبان على المستوى المحلي وفي كابول كذلك من أجل تطبيق تلك".

المساهمون