أعمال عنف جديدة في أيرلندا الشمالية رغم الدعوات إلى التهدئة

أعمال عنف جديدة في أيرلندا الشمالية رغم الدعوات إلى التهدئة

09 ابريل 2021
الصورة
اشتعلت العاصمة بلفاست مجددا ليل الخميس/ الجمعة (تشارلز ماكويلان/Getty)
+ الخط -

كررت الحكومة البريطانية، الجمعة، دعوتها إلى الهدوء بعد اشتباكات جديدة بين مثيري الشغب والشرطة في أيرلندا الشمالية، حيث يُخشى أن يقوض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي السلام الهش في المقاطعة.

ومنذ أكثر من أسبوع، تشهد المقاطعة البريطانية أعمال عنف لم تشهد مثيلًا لها منذ سنوات، خصوصا في مناطق الموالين الوحدويين ذات الغالبية البروتستانتية، حيث خلقت عواقب الخروج من الاتحاد الأوروبي شعوراً بالخيانة والمرارة.

ورغم دعوات لندن ودبلن وواشنطن لوقف أعمال العنف، اشتعلت العاصمة بلفاست مجددا ليل الخميس/ الجمعة.

وفي حي غربي، استهدفت شرطة مكافحة الشغب، التي علقت بين فكي كماشة بين الجانبين، بزجاجات حارقة وحجارة عندما حاولت منع مئات المتظاهرين الجمهوريين من التوجه نحو الوحدويين. وتم صدهم باستخدام خراطيم المياه.

وأعمال العنف، التي أوقعت أكثر من خمسين جريحا حتى الآن في صفوف الشرطة، أعادت إلى الذاكرة الاضطرابات التي تسببت بمقتل 3500 شخص خلال ثلاثة عقود في مواجهات دامية بين الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك أنصار الوحدة مع إيرلندا، وبين الوحدويين البروتستانت المدافعين عن الانتماء للمملكة المتحدة.

وضع "مقلق جداً"

في مواجهة هذا التصعيد، كررت الحكومة البريطانية، التي أرسلت وزير أيرلندا الشمالية براندون لويس، دعوتها إلى التهدئة التي ظلت حتى الآن حبرا على ورق. وأعلن وزير النقل غرانت شابس، على قناة "سكاي نيوز" الجمعة: "العنف ليس الوسيلة لحل المشاكل"، معتبرا الوضع "مقلقا جدا". وأضاف: "علينا أن نحرص على أن يتحاور الناس لحل مشاكلهم، ولكن ليس بالعنف".

والخميس، ضم رئيسا وزراء بريطانيا وأيرلندا صوتيهما إلى قادة أيرلندا الشمالية كافة لإدانة أعمال العنف هذه "غير المقبولة". وأعلنت دبلن: "علينا المضي قدما من خلال الحوار والعمل على المؤسسات التي أنشأتها اتفاقية الجمعة العظيمة" التي أنهت الاضطرابات في عام 1998.

ودعا البيت الأبيض أيضا إلى التهدئة، معربا عن "القلق"، في حين عبر جو بايدن، الفخور بأصوله الأيرلندية، عن قلقه من عواقب بريكست على السلام في المقاطعة.

سلام في الظاهر

ومنذ اتفاق الجمعة العظيمة، يسود "سلام في الظاهر" كما تقول فيونا ماكماهون، البالغة 56 عاما من سكان المقاطعة. وتضيف "إنها مشكلة متجذرة وليست فقط ناجمة عن بريكست".

لكن بريكست ساهم في زعزعة التوازن الهش في المقاطعة، من خلال إعادة فرض الرقابة الجمركية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتفاديا لعودة الحدود بين المقاطعة البريطانية وجمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، يتم إجراء هذه العمليات في موانئ أيرلندا الشمالية.

على الرغم من فترة تكيف، فإن هذه القواعد الجديدة تعطل الإمدادات ويندد بها الوحدويون باعتبارها حدودًا بين أيرلندا الشمالية والمملكة المتحدة، وخيانة من جانب لندن.

وأعلن نائب محلي من حزب "شين فين" الجمهوري، لـ"بي بي سي": "هناك وسائل سياسية للتطرق إلى البرتوكول" الأيرلندي الشمالي. وأضاف: "دعونا لا نحاول إيجاد أعذار للمجموعات الإجرامية التي لا ينبغي أن تكون موجودة بعد 23 عامًا على اتفاق الجمعة العظيمة".

والأسبوع الماضي، اندلعت أعمال العنف في مدينة لندنديري، قبل أن تمتد إلى أحد الأحياء الجمهورية في بلفاست وحولها خلال عطلة عيد الفصح. والخميس، أعلن جوناثون روبرتس، المسؤول في الشرطة: "لم نشهد اضطرابات بهذا الحجم منذ سنوات في بلفاست ومناطق أخرى"، مشيرا إلى مشاركة صبية في الـ13 والـ14 من العمر في الصدامات بـ"تشجيع" من راشدين.

كذلك، تصاعد التوتر بعد قرار بعدم محاكمة 24 من أعضاء حزب "شين فين" الذين حضروا في يونيو/ حزيران جنازة بوبي ستوري، الشخصية البارزة في الجيش الجمهوري الأيرلندي، في انتهاك صارخ لقيود كوفيد-19.

 

(فرانس برس)

 

 

 

المساهمون