أعضاء الكونغرس يطلعون على نسخ غير منقحة من وثائق إبستين.. وماكسويل تلجأ لـ"حق الصمت"
استمع إلى الملخص
- كشفت الوثائق عن تعاملات غير معلنة بين وزير التجارة هوارد لوتنيك وإبستين، مما دفع بعض النواب للمطالبة باستقالته، بينما لم تؤدِ الملفات إلى عواقب لمسؤولين.
- ورد اسم ترامب في آلاف الملفات، لكن لا يوجد تواصل مباشر بينهما، وتظل وفاة إبستين محاطة بالغموض بين القتل والانتحار.
رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب
هذا الشهر مجددا لإغلاق قضية ملفات جيفري إبستين المدان بتهمة الاتجار بالجنس، يتواصل الاهتمام السياسي في واشنطن بالقضية التي تشغل الرأي العام العالمي، حيث يبدأ عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، اليوم الاثنين، الاطلاع على نسخة غير منقحة من ملايين الوثائق المرتبطة بالقضية، تزامنا مع استجواب شريكته السابقة غيسلين ماكسويل خلف الأبواب المغلقة، والتي كشف مشرعون أنها رفضت الرد على الأسئلة أمام لجنة التحقيق في الكونغرس.وفقا لوزارة العدل، يسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على نحو ثلاثة ملايين وثيقة تم نشرها منقحة داخل مقر الوزارة في واشنطن باستخدام أجهزة كمبيوتر تابعة لها، مع عدم السماح بدخول أي أجهزة إلكترونية أو تصوير أو نسخ من الوثائق، مع أحقية المشرعين في كتابة ملاحظاتهم، كما لن يطلع المشرعون إلا على الوثائق التي تم نشرها منقحة وعددها أكثر من ثلاثة ملايين من بين ستة ملايين وثيقة. وسبق أن أعلنت وزارة العدل إغلاق الملف والانتهاء من نشر الوثائق تنفيذا لقانون الشفافية 2025 الذي مرره الكونغرس والذي ألزم الوزارة بنشر السجلات غير المرتبطة بالتحقيقات الفيدرالية.
وعقد أعضاء ديمقراطيون بالكونغرس مؤتمرا صحافيا قالوا فيه إن ماكسويل لجأت للحق في التزام الصمت، وأرجعوا السبب في ذلك إلى أنها "تنتظر الحصول على عفو رئاسي من الرئيس ترامب"، مؤكدين ضرورة أن تجيب عن أسئلتهم، داعين في الوقت ذاته ترامب إلى عدم العفو عنها. وقالت عضو مجلس النواب الديمقراطية جاسمين كروكيت: "إلى أين نحن ذاهبون؟ هي أدينت بالفعل. هيئة المحلفين استمعت إليها وأدانتها، ولذا حقيقة أنها تستند إلى التعديل الخامس يشير إلى أنها لا تهتم"، مضيفة "ليس لديها ندم. لا تهتم بحق هؤلاء النساء. وصراحة يبدو أن الإدارة أيضا لا تهتم، كل ما يهتمون به حماية الأقوياء ومرتكبي جرائم. لكن هذا لن يوقفنا".
وطالب الديمقراطيون بإعادة ماكسويل إلي سجن شديد الحراسة بدلا من السجن غير المشدد الحالي، قائلين إنها "لم تقدم أي معلومات إلى اللجنة بالكونغرس اليوم، وبدلا من ذلك احتجت بحقها في الصمت طبقا للتعديل الخامس". وأضافوا: "ماكسويل استغلت الفرصة لإرسال رسالة مباشرة بأنها تأمل بنقل الإفادة للرئيس وهي أنه يمكن شراء صمتها من خلال منح العفو. من الواضح أنها تريد إرسال هذه الرسالة. إنها تخبر ترامب من خلال شهادتها بأنها تحاول شراء صمته". ويطالب الديمقراطيون بالإجابة عن عدة أسئلة، أبرزها: "من كان متورطا بشكل مباشر في الاتجار بالجنس وغسل الأموال؟ وهل هناك تورط لترامب؟ وهل ارتكب جرائم؟ ومن هم المشاركون في هذه الجرائم ومن هم المتآمرون؟ ومن هم الذين كانوا على علم بهذه الجرائم؟".
من جانبهما، طالب النائبان الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي روبرت غارسيا باستقالة وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، بعدما كشفت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل أخيرا، أنه كانت لديه تعاملات مع إبستين بشكل أكبر مما كشف هو عنه سابقا، حيث كان قد صرح بأنه قطع علاقته بإبستين بعد لقائه عده مرات في 2005، غير أن تحليل صحيفة نيويورك تايمز وجد أنهما كانا جارين في نيويورك وأنه كانت بينهما علاقة تعامل منتظمة. وحتى هذه اللحظة لم تؤدِ الملفات إلى أي عواقب لمسؤولين أميركيين رغم امتداد تأثيرها عالميا وتأثيرها على مسؤولين وأمراء حول العالم.
ونشرت وزارة العدل الأميركية، هذا الشهر، أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، وذلك تنفيذاً لـ"قانون الشفافية لملفات إبستين" الذي وقّعه ترامب في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وأوضحت الوزارة أنّ الدفعة الجديدة تضمّ أكثر من 2000 مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، مشيرة إلى أنّ إجمالي المواد المنشورة، بعد احتساب الإصدارات السابقة، بلغ قرابة 3.5 ملايين صفحة، في إطار الامتثال الكامل لمتطلبات القانون، غير أن الضحايا أصدروا بياناً أشاروا فيه إلى أن الوزارة لم تنشر الأدلة التي تدين أشخاصاً بعينهم.
وورد اسم الرئيس ترامب في 5300 ملف في وثائق جيفري إبستين مع 38 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته ميلانيا وناديه مارآلاغو في ميامي بولاية فلوريدا، وكلمات أخرى ذات صلة، عبارة عن صور وملفات حكومية ومقاطع فيديو ورسائل بريد إلكتروني وسجلات أخرى ومقالات إخبارية، فضلاً عن مواد أخرى متاحة للجمهور ووصلت إلى البريد الإلكتروني لإبستين ما جعلها عرضة مجدداً للنشر. وخلص تحليل لصحيفة نيويورك تايمز إلى أنّ أياً من هذه الملفات لا يحتوي على أي تواصل مباشر بينهما، حيث يعود تاريخ عدد قليل من الملفات إلى الفترة التي كان فيها الرجلان صديقين.
وأُلقي القبض على جيفري إبستين لأول مرة عام 2006، وأُدين بتهم رسمية بالاتجار بالجنس عام 2008، وذلك بعد صفقة إقرار بالذنب سرية مع المدعين الفيدراليين بقيادة أليكس أكوستا، الذي أصبح وزيراً للعمل في حكومة ترامب خلال ولايته الأولى (2017 ـ 2021). وحمته هذه الصفقة من الملاحقة القضائية بتهم فيدرالية أكثر خطورة لها علاقة بالتحرش الجنسي بالأطفال، وأطلق سراحه على غير العادة بعد 13 شهراً فقط. وفي 2019، أُلقي القبض على جيفري إبستين مرة أخرى للتورط في الاتجار الجنسي بالأطفال القصر، قبل أن ترتبط وفاته في أغسطس/ آب من العام نفسه بحالة من الغموض لغياب تسجيل الدقائق الأخيرة قبل الوفاة. ويؤكد كثيرون من أتباع ترامب أنه قُتل، فيما ذكرت التحقيقات الفيدرالية خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن أنه مات منتحراً.