أسباب تريث بغداد في تطبيق اتفاقية تطبيع أوضاع سنجار العراقية

23 أكتوبر 2020
الصورة
تحديات وعراقيل تواجه تطبيق الاتفاق (Getty)
+ الخط -

كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد، اليوم الجمعة، لـ"العربي الجديد"، وجود تريث في المضي باتفاقية تطبيع الأوضاع بمدينة سنجار غرب نينوى، الذي وقعته مؤخرا كل من بغداد وأربيل، وذلك بسبب مشاكل وتحديات داخل المدينة ومخاوف من أن تتسبب محاولة تنفيذ الاتفاق بصدام مسلح وفتنة داخلية.

وأعلنت الحكومة العراقية، بداية الشهر الحالي، التوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان العراق على تطبيع الأوضاع في بلدة سنجار، المتنازع عليها بين الحكومتين، والتي يقطنها خليط مذهبي وقومي متعدد، مبينة أنّ الاتفاق ينهي سطوة الجماعات المسلحة بالبلدة، ويعيد الاستقرار فيها.

ويتلخّص الاتفاق بأن تدير بغداد الملف الأمني في سنجار بالتنسيق مع أربيل، بينما تتولّى مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الجانب الخدمي بالمدينة، على أن تتم إعادة سكان المدينة من العرب والكرد والمكونات الأخرى من دون استثناء وإبعاد الجماعات الدخيلة منها، خاصة مسلحي حزب "العمال الكردستاني" المعارض لأنقرة والذي استغل الفوضى التي خلفها عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي للتغلغل داخل المدينة وفرض نفوذه فيها.

ويوجد حاليا في سنجار خليط من مليشيات مختلفة متعددة الولاء والانتماءات، من أبرزها "وحدات حماية الإيزيديين" بقيادة حيدر ششو، ومليشيا "وحدات حماية سنجار" التي تعتبر الذراع العراقية لـ "العمال الكردستاني"، وتمتلك ترسانة قوية من الأسلحة، إضافة الى ما بات يعرف بـ "الحشد الإيزيدي" وهم المئات من الكرد الإيزيديين الذين شكّلوا مليشيا مسلحة عام 2015 دعمها حزب "العمال الكردستاني" بالتدريب والسلاح قبل أن تقدم حكومة عبد المهدي على اعتبارها ضمن فصائل "الحشد الشعبي". وهو قرار اعتبره سياسيون أحد أسباب الانتكاسة الأمنية في سنجار كونه منح صفة رسمية ودعماً لمليشيا ما زالت ترفع صور زعيم حزب "العمال الكردستاني"، عبد الله أوجلان، وترفض التعاطي مع قرارات الحكومة العراقية.

وقال مسؤول في رئاسة الوزراء العراقية، لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن "الحكومة الاتحادية قررت التريث قليلاً في تطبيق اتفاق تطبيع الأوضاع في سنجار الموقع مع حكومة إقليم كردستان، بسبب وجود رفض سياسي وشعبي لهذا الاتفاق"، موضحا أنها "لا تريد تطبيق الاتفاق مع وجود رفض من قبل عدة أطراف تمتلك السلاح بالمدينة، الأمر الذي قد يؤدي الى حرب أو فتنة داخل المدينة".

وتابع قائلا "لذا تسعى الحكومة لحل هذه المشاكل من خلال قنوات تواصل مختلفة حاليا"، مبينا أن "فصائل مسلحة نافذة في سنجار تقف بالضد من الاتفاق، فهي لا تريد ترك القضاء الذي تسيطر عليه بشكل كامل، وتستغل هذه السيطرة لأعمال تجارية وغيرها".

وأضاف أن "الحكومة العراقية تجري حالياً حوارات مع قوى سياسية فاعلة ومؤثرة، بهدف الوصول إلى اتفاق لتطبيق اتفاق سنجار، دون أي مشاكل قد تؤدي الى حرب أهلية داخل القضاء"، مشيراً إلى أن "هناك جدية لدى بغداد في تطبيق هذا الاتفاق بالقريب العاجل، خصوصاً أن الحوارات وصلت إلى مراحل متقدمة مع الأطراف السياسية، التي لها تأثير على الفصائل المسلحة، وبعض القوى الشعبية في سنجار".

بدوره، قال القيادي في "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، عماد باجلان، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنه "لحساسية القضية ولعدم المصادمة بين الأطراف المختلفة، الأمور تسير نحو تطبيع الأوضاع خطوة بخطوة في قضاء سنجار وبتأنٍ".

وبين باجلان أن "الاتفاق بين بغداد وأربيل على تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار سوف ينفذ، خصوصاً أن الحشد الشعبي لم يرفض هذا الاتفاق بشكل رسمي، وكذلك القوى السياسية الشيعية وحتى حزب العمال الكردستاني لم يرفض ذلك، بل سيغادر القضاء في الأيام القليلة القادمة وكذلك باقي الفصائل والاتفاق سوف يطبق مرحلة بعد أخرى".

وأضاف أن "قضية قضاء سنجار حساسة جداً، خصوصاً أن هذا القضاء حصلت فيه كوارث بعد دخول تنظيم داعش الإرهابي إليه، ولهذا يتم التعامل مع هذه القضية بحرص وتأنٍ، لا أكثر، والاتفاق تم وسينفذ بكامل بنوده قريباً جداً".

الاتفاقيات على الورق تختلف عن الاتفاقيات على أرض الواقع وتنفيذها بشكل فعلي

في المقابل، قال محافظ نينوى الأسبق، القيادي في "جبهة الإنقاذ والتنمية"، أثيل النجيفي، في حديث مع "العربي الجديد"، "تعودنا أن الكثير من القرارات تأخذ وقتاً طويلاً حتى يقتنع بها الجمهور والقوى السياسية، ولهذا نحن لا نستغرب تأخر تنفيذ اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل، خصوصاً أننا نعتقد أنه قبل التنفيذ يجب أن تكون هناك قناعة جماهيرية لدى أهالي المنطقة للتعاون على تنفيذ هذا الاتفاق".

وأضاف النجيفي أن "تنفيذ اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل سيحصل قريباً جداً، فيجب إنقاذ هذه المنطقة من حزب العمال الكردستاني، ومنع أي أعمال خارجة على القانون فيها، خصوصاً أنه بعد حادثة مقتل عدد من أفراد قبيلة شمر على يد حزب العمال، كادت المنطقة تكون ساحة صراع مسلح كبير، ولهذا جاء اتفاق سنجار الأخير، لمنع أي عمليات قتال بين الأهالي، لكن التطبيق أيضا يجب ألا يكون فرصة لإشعال أي حرب أهلية في القضاء، ولهذا يجب التأني في تطبيقه".

بدوره قال القيادي في تحالف "الفتح"، غضنفر البطيخ، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إن "الاتفاقيات على الورق تختلف عن الاتفاقيات على أرض الواقع وتنفيذها بشكل فعلي، ولهذا تطبيق اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل صعب جداً لوجود رفض سياسي وشعبي واسع له".

وبيّن البطيخ أن "هناك خشية من عودة قوات البشمركة إلى قضاء سنجار، خصوصاً أن هذه القوات عانى منها كثير من أهالي سنجار، ولهذا الاتفاق لن ينفذ، بسبب الرفض السياسي والشعبي".

وأضاف أن "هناك خشية من تطبيق هذا الاتفاق بإرادة فرض الواقع، فهذا الأمر سيعمق الأزمة ولا يحلها، بل ربما يؤدي إلى صدامات وتهديد للسلم المجتمعي، ولهذا هناك تريث في تطبيق الاتفاق بين بغداد وأربيل بخصوص قضاء سنجار".

المساهمون